Friday 20th of September 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-Aug-2019

ماذا يريد العرب أولا: الحرية ، العدالة أم المساواة؟*م. وائل سامي السماعين

 الراي-من أحد أهم الميعقات للتقدم في العالم العربي هو عدم وجود اتفاق على القيم التي يجب أن تتبناها المجتمعات العربية, فهذا يلاحظ وبشكل يومي في جميع وسائل الإعلام المختلفة, أو حتى عند تجاذب أطراف الحديث مع الاخرين, فتجد التناقضات في الافكار حول الاساسيات تثير الفزع. هذه الفوضى الفكرية التي تعم العالم العربي, حول عدم قدرتنا على التفاهم على الحد الأدنى من قيم المجتمع التي نريدها لتكون بوصلة لنا نحو غد أفضل, تنعكس بشكل جلي على البرامج والافكار التي تتبناها الاحزاب السياسية العربية, وبالتالي الفوضى الفكرية هي التي تسود, وتقودنا نحو طرق عديدة غير فاعلة في معالجتنا لمختلف القضايا وعلى رأسها المجتمعية, والتي تبدو لي وكأننا ندور في ثقب أسود لا نهاية له, وتقف سدا منيعا في وجهنا نحو تحقيق مستقبل أفضل, لا بل ما تزال تجر ويلات من الدمار والهلاك على شعوبنا.

 
ولتبسيط الفكرة, فعندما تطالع الصحف اليومية في أي دولة غربية, تجد أن القيم المتفق عليها بإجماع عام, تتمحور حول تلك التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, والتي صدرت عام 1948 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن هذه القيم حرية التعبير عن الرأي بلا خوف, والتنقل, والتمتع بجنسية البلد الذي يعيش أو يولد فيه الإنسان, وحرية التفكير واعتناق الدين أو المعتقد الذي يرغبه الإنسان بلا خوف, وإرادة الشعب هي مصدر السلطات, وحرية تشكيل النقابات للدفاع عن حقوق المجموعات.....الخ. وعلى هذا الأساس نجد أن الملايين من البشر من حول العالم, يلهثون وراء الهجرة والعيش في العالم الغربي, كونها طورت أدوات سياسية لتحكم بها, كالأنظمة الليبرالية والديموقراطية العلمانية, التي مكنتها من تطبيق ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
 
في المقابل, يقود العالم العربي تياران رئيسيان وهما التيار الديني, والتيار القومي لكل فئة, فالتيار الديني ولا أذيع سرا إذا قلت إنه يقدم العدالة فقط لتابعيه، ولا يجرؤ ان يقدم الحرية التي هي أساس الأنظمة الليبرالية العلمانية, فالحرية تتناقض مع مفاهيم وركائز المعتقدات الدينية أيا كانت. وحتى المساواة, لا يمكن لأي تيار ديني أن يقدمها اذا تسلم السلطة, لأنه سينحاز بطبيعة الحال إلى المواطنين على أساس قربهم أو بعدهم من أفكاره الدينية. وأما التيار القومي فهو يفضل قوميته على اي قومية اخرى، مما يشعل نار الفتنة بين أفراد المجتمع على اساس عرقي, وهكذا حال انظمة الحكم الدينية في الشرق او الغرب, كلها أشعلت نار الفتنة وكانت وراء قتل مئات الملايين من البشر عبر التاريخ, بسبب معتقداتهم الدينية أو قوميتهم. فالملايين من المسلمين أو المسيحيين أو اليهود أو الهندوس أو السيخ أو غيرهم, قتلوا أو عذبوا على أيدي آخرين من قوميات أو أصحاب معتقدات دينية مغايرة.
 
إذن ماذا يريد العرب الحرية أم العدالة أم المساواة، وهل لديهم القدرة على تطبيق مفاهيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ أو حتى خلق الحد الادنى من نظام عربي جديد ذي قيم من صنع أفكارنا, ركيزتها حفظ كرامة الإنسان العربي، أم سنبقى نعيش في دوامة التناقضات حتى قيام الساعة، ونلقي اللوم على الآخرين على حال ما وصلنا إليه من تردٍ في أوضاعنا..
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات