Saturday 4th of April 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Mar-2020

والجائحة أم الإختراع أيضًا*ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 الدستور

نتمنى أن تنتهي الجائحة وينعدم خطرها، ومن أجل هذه النهاية السعيدة التزم بكل ما تقرره المؤسسة الأمنية من قرارات وما تعطينا من معلومات وتعليمات، علما أنني لا أشغل بالي مطلقا بما يجري بعيدا خارج الحدود سوى الخوف على البشرية كلها، وكغيري من الأردنيين، أهتم بسلامة بيتنا الكبير أولا، لا سيما وأنا أسمع شهادات وتجارب شخصية مر بها إخوة عرب وغيرهم خلال تواجدهم في الأردن، حقا إنني أشعر بالزهو حد ذرف الدموع فرحا بما يقوم به الأردنيون، ويتحدث عنه زوارنا.
 
لكن يجب أن نتحدث أيضا عن سوء تصرف بعضنا، وعدم إلمامه بحجم الخطر المتأتي من عدم الالتزام، ولست أدري هل يفكر هؤلاء في مصير أطفالهم وسائر عائلاتهم، الذين يجلسون في البيوت ولا يتحركون خارجها، بينما هو يقتحم اللجج، وينقل لهم الموت!..هل فكر أحدهم بهذه الطريقة؟ شو ذنبهم حتى تعرضهم للموت رغم التزامهم فوق خوفهم؟.
 
حظر التجول؛ حالة لا نعرفها في هذه البلاد، ربما عاشها بعضنا قديما، لكن في حدود ضيقة، وكانت دوما أسبابها حروب أو أحداث فيها أطراف خارجية أو اضطرابات داخلية محدودة، تفاعل بشري ما زال يجري حتى اليوم في كثير من البلدان المبتلاة بالحروب وفقدان الأمن، لكننا بمنأى عنه، والسبب باختصار لأننا نعيش في الأردن، ونتمتع بأخلاق أردنية، لكن الواقع يقول بأن شعبنا متحضر وملتزم ومحب لوطنه، ولا مزايدات على أحد.. لكن التجربة الاستثنائية التي نعيشها اليوم، والحظر ومنع التجول والاحتكاك الاجتماعي المفروض وفق القانون، فكلها جديدة على الناس، لأن الجائحة أيضا مفهوم جديد لم يمر به أحد من المواطنين، لذلك تحدث الأخطاء، حتى الحكومة قد تخطئ في اجتهاداتها، وهي أيضا معذورة إن أخطأت، فهي بين نارين، حماية الناس من المرض من جهة، وعدم الضغط على وقع حياتهم من جهة أخرى، سيما وأن جلالة الملك قد قرن موافقته على تفعيل قانون الدفاع، بأن يكون في أضيق حدوده..
 
لن ألوم الناس كثيرا على التزاحم والتهافت على شراء حاجياتهم الأساسية، لكنني سألومهم لو كرروا هذه الحالة ثانية، مع تمام علمي بأن ثمة أسرا تعاني الآن من قلة التموين وربما قلة الخبز في بيوتهم، وهم عليهم أن يقدروا الحالة المرتبكة التي داهمت العالم كله وليس الأردن فقط، لكن الدولة والمواطنين لا بد سيقدمون للمحتاجين من إخوتهم كل دعم، ضمن ضوابط الصحة والسلامة العامة بالطبع..
 
 سيمر اليوم وغدا ثم نستمع لتوجيهات الحكومة حول التعامل مع الحظر ورفعه في مواقيت مبرمجة، وهنا علي أن أقترح :
 
ماذا لو تم منع المشي بلا سيارة في الشوارع أثناء تسوق الحاجيات الأساسية من المراكز التجارية التي تشهد اكتظاظا؟، هل يمكن أن نستمر بحظر جزئي، نسمح كل يوم فقط لعشر السكان بأن يتسوقوا في الأسواق كلها، لكن من خلال سيارة لا يستقلها أكثر من شخصين، ملتزمين بالسلامة الشخصية، أي أن يرتدي الشخص قفازات طبية وكمامات ويسمح له بالتسوق ويحرص على عدم الاكتظاظ، ويسمح له بيوم واحد كل 10 أيام، يتسوق بلا ازدحامات ولا تهافت ولا اكتظاظ أو غضب.
 
يمكن للحكومة أن تسمح بالتسوق من خلال السيارات، بأن تسمح كل يوم لكل سيارة يبدأ رقمها بصفر أولا، ثم في اليوم التالي السيارة التي يبدأ رقمها ب 1، ثم 2 وهكذا، وتقوم بنشر الشرطة في مراكز التسوق الكبرى، وأن تحدد عدد الأشخاص الذين يجب أن يتواجدوا في المتجر في الوقت نفسه (10 أشخاص..20.. ) حسب حجم المتجر، بينما البقية في سيارتهم ينتظرون دورهم.
 
أما عن اللوجستيات الأخرى ، فبإمكان الجميع أن يقوم بدوره وعمله، كسيارات المياه والغاز وسيارات التوصيل المعروفة، بهذا تستمر الحياة بلا تعطيل، ولا يتواجد في الشوارع سوى عشر الناس، وفي حال لم يلتزم أحد بشروط السلامة يطبق عليه وعلى سيارته القانون.
 
هو مجرد اقتراح من الممكن أن يبنى عليه إستراتيجية أردنية مميزة، ستكون أيضا بمثابة نقطة أردنية أخرى مضيئة تبين حضارية الدولة ومواطنيها ومؤسساتها في تعاملهم مع هذا الظرف الدقيق.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات