Wednesday 28th of September 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Aug-2022

بتفكير ثان

 الغد-معاريف

 
زلمان شوفال 16/8/2022
 
لقد كانت حملة “بزوغ الفجر” وانجازات الجيش والشاباك، مثل حملة “الحزام الاسود” قبل ثلاث سنوات، بالفعل نجاحا واضحا بالمعنى التكتيكي، لكن حتى لو بقي الهدوء لفترة معينة، فإنه لن ينشأ تغيير في المعادلة بين اسرائيل والمنظمات والوضع في غزة بعامة.
أما في المعركة السياسية الداخلية في اسرائيل بالذات فقد كان فرق بالفعل: بينما في الحملة الحالية اعطت المعارضة الرسمية برئاسة نتنياهو اسنادا كاملا للحكومة، في الحملة السابقة فعلت المعارضة كأفضل ما تستطيع لهز ثقة الجمهور بعدالة الحملة وبنجاحها. اما بالنسبة للحملة نفسها، فمع ان الجهاد الاسلامي خرج متضررا في صورته، سياسيا وعملياتيا، ففي المدى الابعد بقيت مشاكل غزة كما كانت، وكذا ايضا الخيارات، او غيابها من ناحية اسرائيل.
مثلما بعد كل جولة حربية ثار هذه المرة ايضا جدال على منظومة “الدبلوماسية الجماهيرية” (“الاعلام الرسمي” سابقا)، التي ترافقت معها. مثلما في الماضي، في “بزوغ الفجر” ايضا كان لحدث ما امكانية لان يقرر الموقف العام منها – لو أنه تبين بأن قتل الاطفال في جباليا كان نتيجة عمل لسلاح الجو، وان كان بالخطأ، فما كان لاي اعلام ان يكون قادرا على ترجيح الكفة في صالح اسرائيل من ناحية الرأي العام، ولو أن العملية الناجحة والسريعة لاسرائيل والتي اثبتت بأن الاطلاق الفاشل لصاروخ الجهاد الاسلامي هو الذي تسبب بالمصيبة، منحت لاسرائيل تفوقا هاما في المواجهة على صورة الحرب.
نجاح واحد، مهما كان مهما، لا ينزع عن جهاز الاعلام الاسرائيلي بعضا من مشاكله الاساس والتي يعود قسم منها الى مصادر تاريخية. نذكر الاستخفاف الظاهر الذي ابدته غولدا مائير تجاه موضوع الاعلام – “فالجميع يعرف اننا محقون”، بينما في فترات اخرى وقع الجهد الاعلامي بقدر غير قليل بين كراسي الجهات السياسية المختلفة التي ارادت التحكم به.
منظومة الاعلام الوطني في ديوان رئيس الوزراء وان كانت احتلت هذه امرة المنصة، لكن في هذا لم تنسق كل موجات البث بين الجهات المختلفة، بما في ذلك الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي ووزارة الخارجية التي يفترض بها في واقع الامر ان تكون المسؤولة الاولى في مجال الدبلوماسية العامة.
ان هذه الازدواجية بالمناسبة موجودة ليس فقط عندنا، وسبق للرئيس روزفيلت في الحرب العالمية الثانية ان وجد صعوبة في ان ينسق بين مراكز الاعلام المختلفة، والى جانب ذلك خشي من ان يؤدي التركيز الزائد الى الشكوى عليه من أنه يقوم بداية مشابهة لألمانيا النازية.
حقيقة اخرى لا يمكن تجاهلها هي أنه بخلاف الماضي، فان مجرد وجود وسائل الاعلام الدولية في الساحة، اضافة الى الشبكات الاجتماعية، يجعل الاعلام المؤطر والرسمي احيانا متخلفا في السباق على الرأي العام. لكن وقبل كل شيء، يجدر بالذكر بان الدبلوماسية الجماهيرية ليست اكثر من استمرار للسياسة بوسائل اخرى. فعندما تكون الحكومة، بسبب عدم الانسجام السياسي والشخصي، تكاد لا تكون لها سياسة في اي موضوع، فان قدرات الاعلام على اي حال تكون محدودة من أساسها.
وفقط بعد الفعل، بمعنى في نهاية المعركة العسكرية علم ان المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا سوغت قرار رئيس الوزراء لبيد ووزير الدفاع غانتس بالخروج الى حملة “بزوغ الفجر” الى اقرار الكابينت، وهذا هو الفشل الثاني (الاول في موضوع تعيين رئيس الاركان) والاخطر للمستشارة، فما بالك في فترة الانتخابات. المستشار السابق مندلبليت، في المناسبة، اتخذ في الماضي قرارا معاكسا. فالقانون الاساس للحكومة يقضي صراحة بان عقد وزراء الحكومة مطلب لاجل الخروج الى حرب او الى “عملية من شأنها أن تؤدي الى حرب”، وجهاز الامن اعتقد، هكذا على الاقل يدعي لبيد وغانتس، بان لا خطر كهذا وعليه فلا حاجة لإقرار الحكومة. لكن يحتمل ألا تكون لجهاز الامن ببساطة ثقة جمة بتفكر حكومة مسربة وغير متراصة ولهذا فانه يفضل الا يخاطر بنجاح المفاجأة في الحملة. يحتمل أن يكون محقا، لكن هذا لا يغير حقيقة أن هذا كان خرقا خطيرا لقواعد السلوك في دولة قانون ديمقراطية (اين كانت حركة جودة الحكم؟)
لعله لا مجال للنزول باللائمة على المستشارة القانونية على أنها قد لا تكون ضليعة بتاريخ الحروب. لكن على السيدين لبيد وغانتس اللذين ارادا على ما يبدو ان يحظيا بصور منفردة في نهاية المعركة وكذا على جهاز الامن حين يتعين علينا أن نتذكر بانه لا توجد حروب لا تحصل فيها امور غير متوقعة. فضلا عن ذلك، يعرف التاريخ حالات عديدة ينبع فيها اشتعال الحروب من احداث غير متوقعة.