Sunday 17th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Nov-2019

رؤية الفكر الصهيوني العقائدي للضفة الغربية*علي ابو حبلة

 الدستور-تشكل الضفة الغربية والقدس مركباً أساسياً لدى المشروع الصهيوني كدولة، ليس فقط من منطلقات جيوستراتيجية وعسكرية وأمنية، بل من منطلقات دينية توراتية غيبية، بخلاف قطاع غزة التي تخلت عنه إسرائيل منذ أكثر من عقد، ومنذ اليوم الأول لاحتلال الضفة الغربية تسارعت الخطى وانطلقت المبادرات وتشكلت اللجان والهيئات بأهداف آنية وغايات إستراتيجية لتغير واقع الضفة الغربية، فوضعت خرائط ذات أبعاد أمنية، وديموغرافية، وجغرافية تتبع التلال المهمة بالمفاهيم العسكرية، والموارد الطبيعية، ومصادر المياه، والتجمعات السكانية، وهو ما أسهم في تغيير واقع الضفة الغربية بشكل شبه كامل مع بداية عام 2019، وما واقع الضفة الغربية الاستيطاني الحالي سوى ترجمة عملية لسلسلة مخططات بمنهجية متدرجة متراكمة تفضي إلى السيطرة على الضفة الغربية، وحشر الفلسطينيين في أضيق مساحة جغرافية ممكنة، وقد استغلت إسرائيل اتفاق أوسلو والتزام السلطة الفلسطينية الصارم، خاصة الشق الأمني منه، في تمرير مخططها الاستيطاني في الضفة، وشهد المخطط الاستيطاني نقلة نوعية وبوتيرة متسارعة بعد عام 2008، مهّدت له البيئة المواتية في سياق السلام الاقتصادي والتنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل.

أقيمت دولة «إسرائيل» عام 1948 على جزء من فلسطين، وقد رافق ذلك عمليات تهجير السكان والسيطرة على الأرض، ثم احتلت باقي الأراضي الفلسطينية عام 1967، والتي تضم القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى سيناء المصرية والجولان السوري. من بين كل هذه الأراضي العربية الواسعة، كانت الضفة الغربية محط أنظار تيار الصهيونية الدينية، لما لها من بعد تاريخي وديني في العقيدة اليهودية، الأمر الذي يمكن استغلاله لتحقيق المطامع الصهيونية.
وفق العقيدة اليهودية، فإن التاريخ العبري بمجمله كان في الضفة الغربية، ففيها قامت دولة «إسرائيل» القديمة ثم دولتا «يهودا وإسرائيل» بعد انقسامها. ووفق المعتقدات اليهودية، انقسمت مملكة سليمان إلى قسمين:  مملكة «إسرائيل» في شمال الضفة الغربية، وكانت عاصمتها آنذاك نابلس «شكيم»، ويُطلق عليها اسم السامرة، ومملكة «يهودا» في الجنوب، وكانت عاصمتها القدس، ويطلق عليها اسم يهودا، وبذلك يصبح اسم الضفة الغربية وفق العقيدة اليهودية يهودا والسامرة، وهو اسم تطلقه «إسرائيل» على الضفة حتى اليوم، متجاهلةً التسمية العربية.
وفق معتقدات تيار اليهودية الصهيونية، فإن أرض الضفة الغربية يجب أن تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، لما في ذلك من تقريب لعودة المسيخ (مخلص اليهود)، والأبعد من ذلك، فإن السيطرة على الضفة الغربية يجب أن تؤدي إلى بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى. انطلاقًا من هنا، بدأ هذا التيار ببناء ما يسمى بالمذبح، لنقله إلى المسجد، والمذبح وفق التعاليم اليهودية ذو أهمية بالغة، ومكون أساس في البيت المقدس (هرشكوبيتس، 2009)، ويعتبر بناؤه المرحلة الأولى في بناء ما يسميه اليهود جبل الهيكل.
وفي العقود الأخيرة، امتدت فكرة الاستيطان في كامل الضفة الغربية لتشمل قطاعًا واسعًا من الحريديم (المتدينين غير الصهاينة)، فأسسوا ما يعرف بمنظمة حلميش (حريديم من أجل يهودا والسامرة)، ويأتي ذلك في ظل التقارب بين المعسكرين، المتدينين الصهاينة والحريديم غير الصهاينة (الموج و باز، 2008). وفي الآونة الأخيرة، أخذ توجه الحريديم نحو اقتحام المسجد الأقصى يتسارع بشكل يومي، رغم ترددهم في ذلك سابقًا.
من هنا، استطاعت الصهيونية الدينية، أن تفرض رؤيتها فيما يتعلق بمناطق الضفة الغربية، مؤسِّسة رؤيتها على أساسين: الأول تاريخي، والآخر توراتي ذي علاقة بعودة المخلّص في آخر الزمان، وهذا ما يفسّر الرغبة في فرض سيطرة أكبر وأشمل على مناطق الضفة الغربية، مُسرّعًا عجلة الاستيطان، بصورة متدحرجة خلال السنوات الأخيرة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات