Wednesday 20th of January 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Nov-2020

جناة يفلتون من عقوبات مشددة لضرب مفض للموت

 الغد-تحقيق: حنان الكسواني

“تعددت الأسباب والموت واحد”، سواء كانت جريمة قتل ارتكبت عن قصد، أو ضربا أفضى إلى الموت، فكلا الجرمين تسببا بإزهاق أرواح نساء وفتيات، بينما كان الفيصل الحاسم قانونيًا، وقبل النطق بالحكم، هو “نية القاتل قبل ارتكاب الجريمة”.
“بدي أربي أختي، كنت سكران ومخدر، كل يوم مشاكل، شكيت بسلوكها، غابت عن منزلها.. الخ”، جميعها مقولات رددها قتلة في محكمة الجنايات الكبرى لتبرير جرائمهم بحق أخت أو أم، أو زوجة أو ابنة.
أسباب متعددة، يستفيد منها المجرمون لتخفيض العقوبة عنهم، فضلًا عن “إسقاط الحق الشخصي” في بعض القضايا من قبل ورثة الضحايا، حسب قراءة معمقة لـ”الغد” في ملفات القضاء التي تزخر بجرائم قتل بحق فتيات ونساء.
أما أدوات الجريمة، فتختلف من شخص إلى آخر، سواء باستخدام السلاح الأبيض أو مسدس بعيارات مختلفة، وحتى قبضة اليد (البوكس)، أو كما في إحدى القضايا الضرب بحوض سمك، غير أن قانون العقوبات الأردني يفصل بالقضايا بناء على “أن نية الجاني في جناية القتل القصد تتجه إلى إزهاق روح المجني عليها، في حين أن نية الفاعل في حالة جناية الضرب المفضي إلى الموت تتجه إلى ضرب المجني عليها أو جرحها أو المساس بجسمها، لكنه لا يقصد من ذلك قتلها قط، ومع ذلك يفضي الضرب أو المساس بجسم المجني عليها إلى وفاتها، وذلك بالاستناد إلى المادة 330” من ذلك القانون.
ضربها “بوكس” على جبينها.. فماتت
عقب مشادة كلامية بين زوج وزوجته العشرينية (سمية) في منزلهما بمحافظة مادبا، دفعها الزوج على الأرض وأخذت بالصراخ فلحق بها المتهم وضربها بقبضة يده المغلقة بقوة (بوكس) على جبينها مرة واحدة.
دقت الساعة التاسعة مساء، في اليوم التالي، لدى عودة زوجها إلى منزله، صرخت الزوجة بأعلى صوتها (دوخة دوخة) ثم فقدت وعيها، فاستنجد الزوج بجاره لمساعدته في إسعافها، إلا أنها فارقت الحياة عندما وصلت الى باب الإسعاف والطوارئ في مستشفى النديم الحكومي.
وللكشف عن أسباب الوفاة، تم تشريح جثمان الزوجة التي تركت وراءها طفلة صغيرة، حيث تبين أن الضربة على جبينها أحدثت “نزفًا دمويًا تحت الأم الجافية للفص الجداري للدماغ الأيسر، وتكدمًا رضيًا في مادة الدماغ في الفص الجداري الأيمن”.
والدة الزوجة تقول، “منذ زواجهما، اعتاد على ضرب ابنتي وإهانتها بشكل متكرر، وابلغتني بذلك ورفضت إبلاغ أبنائي حتى لا تكبر المشكلة، فظلت سمية صامتة من أجل ابنتها، لكنها صمتت إلى الأبد”.
وكانت التهمة المسندة في هذه القضية، هي جناية الضرب المفضي إلى الموت، حيث اعتبرت “الجنايات”، أن قبضة اليد ليست أداة قاتلة بطبيعتها أصلًا، ونتيجة لقوة الضربة بقبضة اليد أصيبت الزوجة، وأن نية الزوج بفعله هذا قد اتجهت إلى إيذاء زوجته، والمساس بسلامة جسمها فقط، وليس قتلها وإزهاق روحها، رغم حصول الوفاة لاحقًا.
وعليه قررت المحكمة، وعملًا بأحكام المادة (330/1) من قانون العقوبات، الحكم على المجرم، بوضعه بالسجن 7 أعوام أشغال مؤقتة، إضافة إلى الرسوم والأتعاب.
ماتت بعد أن كسر جمجمتها حتى يؤدبها
“ليش ما بتسمع الكلام، بدي أربيها”.. هذه آخر كلمات سمعتها الثلاثينية أمل من شقيقها، وهو يضربها ضربًا مبرحًا على رأسها حتى كسر جمجمتها وأحدث نزيفًا دماغيًا.
 
 
هذا ما أكده تقرير الطب الشرعي بعد تشريح جثمانها، حيث تبين أن “المتوفية أصيبت بكدمات متعددة تشمل الوجه والرأس والأطراف العلوية والسفلية والصدر والظهر والبطن ناتجة عن الارتطام بجسم صلب راض، حيث دلت الصفة التشريحية على وجود نزيف دموي في مادة وأغشية وبطينات الدماغ وكسور في عظام الجمجمة تسببت بوفاتها”.
استجمعت محكمة الجنايات الكبرى كل أركان الضرب المفضي إلى الموت وعناصره، بحدود المادة 330 من قانون العقوبات، حيث أوضحت “أن المتهم كان هدفه تأديب شقيقته المغدورة وردعها عن تصرفاتها، التي ثبتت من خلال المكالمات الهاتفية الصادرة عنها والرسائل، ما دفعه لضربها، ولكن النتيجة كانت أكثر مما توقع الفاعل”.
ويشترك زوجا سمية وأمل بالعقوبة ذاتهاعملاً بأحكام المادة (330/1) من قانون العقوبات، “بالسجن لمدة سبعة أعوام أشغال مؤقتة، إضافة إلى الرسوم والأتعاب”، بينما قد تصل عقوبة القتل القصد إلى السجن 20 عامًا أشغالا شاقة.
ووفق أرقام راشحة من مؤسسات المجتمع المدني في الأردن، بلغت جرائم القتل الأسرية بحق الإناث 17 جريمة منذ بداية العام الحالي، وحتى نهاية الشهر الماضي، فيما أعلنت إدارة حماية الأسرة عن ارتفاع حالات العنف الأسري، بنسبة 33 %، خلال أشهر الحظر الشامل، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2019.
كما بلغ عدد حالات العنف الأسري التي تعاملت معها مكاتب الخدمة الاجتماعية في إدارة حماية الأسرة، 1685 حالة خلال أشهر آذار (مارس) ونيسان (أبريل) وأيار (مايو) من العام الحالي، حسبما أكدت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، سلمى النمس.
النمس عولت، وفق تصريحات صحفية سابقة لها، على استراتيجية 2020-2025 لإنهاء العنف ضد المرأة، موضحة، أن “ارتفاع نسب العنف بحاجة إلى وقفة جادة من منظومة الحماية في الأردن، وإعادة التعريف بالخدمات أو تجويدها أو مراجعة التشريعات وتشديد العقوبات خصوصاً في حالات العنف داخل الأسرة”.
الغيرة النسائية قتلتها
16 عشر عامًا على زواجها، لم تشفع لها أمام زوجها حتى يتراجع عن نية قتلها، فتلقت عيارات نارية من مسدس كان يحتفظ به الزوج في “جيب” مركبته، أصابت رأسها ووجهها ورقبتها حتى فارقت الحياة.. كل ذلك بسبب غيرتها المتواصلة وشكوكها بأنه على علاقة مع امرأة أخرى في عمله، وتأخره المستمر عن منزله بلا مبرر، حسب قول الزوج أمام محكمة الجنايات الكبرى.
وفي قضية أخرى، لم تكن الزوجة تخبر أهلها بأنها تتعرض لضرب وإهانات متكررة، لكن بعد أن ضربها بحوض سمك على رأسها وسال دمها، توجهت بدعم من أسرتها إلى المحكمة الشرعية، ورفعت قضية شقاق ونزاع لإنهاء فصول قاسية من حياتها.
وبعد تدخل “جاهة صلح” بينهما، وفي أول جلسة لهما أمام القاضي الشرعي، قررت الزوجة إسقاط تلك الدعوى، ولم تدم فترة السلام كثيرًا بينهما، إذ عادت المشاجرات مره أخرى.. وأخيرًا توجه بسيارته إلى مركز أمني وكانت جثة زوجته داخلها، وسلم نفسه لمنظمي الضبط بعد أن أخبرهم بأنه قتل زوجته.
المحكمة وجدت بقرارها الصادر في نهاية شهر أيار (مايو) الماضي، أن فعل القتل الذي ارتكبه المتهم على زوجته، كان آنيًا وليد ساعته ولم يكن مبيتًا أو مخططًا له من السابق، لذا تم تعديل وصف التهمة الأولى المسندة للمتهم عملا بأحكام المادة 234 من قانون أصول المحاكمات الجزائية من جناية القتل العمد بحدود المادة (328/1) من قانون العقوبات، إلى جناية القتل القصد وفقًا لأحكام المادة 326 من القانون ذاته وتجريمه بهذه الجناية والحكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا أشغال شاقة، إضافة إلى الرسوم والأتعاب.
الخبير الأممي لدى منظمات هيئة الأمم المتحدة للعنف، الدكتور هاني جهشان، اعتبر “أن تعذيب الضحية (الزوج لزوجته أو أخته) يشدد العقوبة إذا كان بغرض القتل، ولكن ليس للايذاء المفضي للموت. هنا الفجوة الكبيرة”، موضحًا “أن التعذيب يصنف أحيانًا قتلاً إذا أقر الطبيب الشرعي بذلك”.
وقال إن “حالة إيذاء مفضي للموت، وليس قتل قصد أو عمد، هو قرار قضائي محكم من قبل 3 قضاة جنايات كبرى بدرجة وخبرة متقدمة، ويحول إلى محكمة التميز تلقائيًا، ونادر جدًا ما يحصل خلاف بين القضاة مهما يحاول المحامون، لأنها تعتمد على تقرير الطب الشرعي الفني بعدم وجود إصابة قاتلة”.
وقبل أن يتحول العنف الجسدي إلى حالة وفاة، أشار جهشان إلى أهمية دور القاضي الشرعي في حالة قضية النزاع والشقاق التي يرافقها تعرض الزوجة للعنف والتنكيل، ويتوقع منه أن ينصح الزوجة لطلب المساعدة من إدارة حماية الأسرة، وإحالتها مباشرة لطلب المساعدة القانونية أو الصحية أو الاجتماعية من الجهات التي تقدم هذه الخدمات، كما ورد في قانون الحماية من العنف الأسري.
مديرة مركز العدل للمساءلة القانونية، هديل
عبد العزيز، من جهتها قالت “إن تغيير القوانين لا توفر الحماية للمرأه في حالة تعنيفها”، مضيفة “الأفضل أن لا نتعامل مع قضايا العنف الأسري على أنها إيذاء، بل فرض العقوبات التي تتناسب وقوة الفعل”.
ودعت إلى “عدم الميل نحو التشديد في قضايا العنف حتى لا تصل إلى مرحلة القتل”، رافضة “أن تتحمل المرأة حمل الحماية وحدها من خلال دفعها إلى طريق تقديم شكوى رسمية، وهي على يقين أن المجتمع سيلقي اللوم عليها”.
منظمات تلهث وراء “البرتقالي”
20 عامًا، منذ أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ25 من شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، داعية الحكومات والمنظمات الدولية وغير الحكومية إلى تنظيم نشاطات ترفع من وعي الناس حول مدى حجم المشكلة في هذه الاحتفالية الدولية.
ورغم أن هذه المنظمات، بما فيها العربية والأردنية، باتت تلهث نحو وضع حد للعنف ضد النساء والفتيات، إلا أن الأرقام في ارتفاع مستمر وبشكل مقلق، إذ أن واحدة من بين ثلاث نساء ما تزال تتعرض للعنف.
بالمقابل، فإن 10 % فقط من نساء العالم، طلبن المساعدة في أعقاب التعرض للعنف، وذلك من خلال الاتصال بالشرطة.
وبحسب رصد “الغد”، لنشاطات عالمية وأردنية، خلال فترة الحملة “16 البرتقالية”، فإن منظمات أممية وعربية تتسابق كل عام لإطلاق حملة “16” باعتباره يومًا عالميًا من النضال، في حين توقع الموقع الإلكتروني لصندوق الأمم المتحدة للسكان، باللون البرتقالي، بعبارة “كفى للعنف الأسري. كفى للاغتصاب. كفى للممارسات الضارة. وكفى للإفلات من العقاب على واحد من أفظع انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا”.
وقدم “الصندوق”، العام الماضي، خدمات الدعم الطبي أو النفسي لأكثر من 760 ألف ناجية من العنف.
أما منظمة الأمم للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، فذهبت إلى أن جائحة أخرى ما تزال مستمرة في العالم، وهي جائحة العنف ضد الفتيات والنساء، واصفة إياها بـ”جائحة في الظلام مستترة تحت جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19)”.
أردنيًا، شاركت عشرات منظمات المجتمع المدني في حملة 16 يومًا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، بحضور حكومي، عندما أشار وزير الشؤون السياسية والبرلمانية، رئيس اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، موسى المعايطة إلى “تشكيل لجنة وزارية للوقاية من العنف الأسري خلال هذا العام، عملت على اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى مجابهة العنف ضد المرأة بشكل خاص، والأسرة بشكل عام”.
بينما ذهبت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” إلى حل عملي لمساندة النساء والفتيات نفسيًا من خلال تقديم عيادات تضامن الإلكترونية “أمان” خدمات قانونية، اجتماعية، صحية ونفسية للنساء والفتيات المعرضات للعنف والتمييز، من خلال مراكز الطوارئ، والخدمات الاجتماعية والعمالية والتربوية، والوقاية والتحصين، والتأهيل والتدريب، وفق المدير التنفيذي للجمعية منير ادعيبس الذي أشار الى أن “تضامن” أطلقت الشبكة المدنية الأردنية للحماية من العنف المبني على النوع الاجتماعي في حالات الطوارئ والأزمات “فاطمة”.
وحسب مسح السكان والصحة الأسرية العام 2017 – 2018، فإن 69 % من الرجال و46 % من السيدات يعتقدون أن ضرب الزوجة له ما يبرره.
واعتبرت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان الدكتورة عبلة عماوي هذه الأرقام “مدعاة للقلق”.
من بين أربعة محاور دعا اليها اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأه ، ركز “الأعلى للسكان” على محور الاستجابة بهدف اتخاذ تدابير واضحة للحفاظ على الخدمات المقدمة للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي وضمان استمرارية كافية لاستجابة العدالة الجنائية بما في ذلك التشريعات ذات العلاقة.
إلى ذلك، أكد جهشان، “أن المشكلة تفوق مواجهة كتمان وصمت المرأة وحثها على طلب المساعدة القانونية أو الاجتماعية أو الطبية، لتصل إلى إخفاق الجهة التي تم إبلاغها عن واقعة العنف، وقيامها بتوفير الحماية المباشرة، ثم توفير الرعاية القانونية والصحية والاجتماعية، حسب ما أوجب قانون الحماية من العنف الأسري”.
واعتبر أن “مواجهة العنف ضد الزوجة ليست مهمة اختيارية أو هامشية، بل يجب أن يتحول إلى نهج شامل متعدد القطاعات”.
اختصاصي الإشاد النفسي والاجتماعي، موسى مطارنة، من ناحتيه رأى أن “مكافحة العنف ضد المرأة يكمن في التنشئة الأسرية. وعليه لا بد من العمل على رفع الوعي لدى الآباء والأمهات من خطورة العنف على أبنائهم مستقبلًا”.
وأضاف “ثمة أسباب اجتماعية واقتصادية واختلاف بالثقافة بين الطرفين، تؤدي إلى عنف جسدي وعاطفي وجنسي وتصحر عاطفي، الأمر الذي يتطلب تخصيص عيادات استشارية أسرية وأخرى نفسية مجانية أو برسوم رمزية هدفها استقرار الأسرة”.
ودعا مطارنة، “المرأة المعنفة إلى أن تنهض قبل أن تتحول إلى جثة هامدة، ولا تبتلع الإهانة وتصمت خوفًا من الفضيحة”، موضحًا “أن حالة الصمت لدى المرأة قد تثبت السلوك السلبي في ذهنه وفكرة فرض رأيه بالقوة‏، فيزداد إيمانه بأن الضرب وسيلة تجبر المرأة على طاعته، فيتمادى في هذا السلوك”.