Wednesday 20th of January 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Nov-2020

تراجع خطوات المصالحة الفلسطينية على وقع استئناف المفاوضات مع الاحتلال

 الغد-نادية سعد الدين

تراجعت وتيرة خطوات المصالحة الفلسطينية، وسط تجدد الخلافات بين حركتي “فتح” و”حماس” حول ملفات الحوار الشائكة، والعالقة بدون حسم.
يأتي ذلك على وقع جهود إقليمية ودولية حثيثة لاستئناف المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، ما يشي بغياب مؤشر تحقيق الوحدة الوطنية قريباً، ولربما تأجيلها بعد تبين نتائج التحرك السياسي لعملية السلام.
وقد مهد قرار السلطة الفلسطينية بعودة علاقاتها مع سلطات الاحتلال، وفي مقدمتها التنسيق الأمني، إلى تقديم الأرضية المناسبة للجلوس إلى طاولة المفاوضات مجددا، حتى لو جاء ذلك على حساب المصالحة الفلسطينية الداخلية.
والتقطت القيادة الفلسطينية الرسمية فحوى العناوين العريضة التي تحدث بها الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، حول تأييده لحل الدولتين ودعوته لوقف الاستيطان، لإبداء الاستعداد لإستئناف المفاوضات مع الاحتلال، بالإضافة إلى فتح قنوات اتصال مع فريق عمل بايدن حول القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وبدأ كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية محادثات مع مساعدين للرئيس بايدن، حول القرارات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، بشأن القدس واللاجئين و”صفقة القرن” وإعادة الدعم التمويلي من جديد.
وتندرج في هذا السياق دعوات دولية مشابهة للمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية المباشرة، أسوة بدعوة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، للمفاوضات المباشرة بهدف بلوغ “تسوية شاملة وعادلة وطويلة ألأمد وفق الشرعية الدولية”، على غرار دعوة مماثلة للإتحاد الأوروبي مؤخراً.
وينسجم ذلك مع جهود إحياء اللجنة الرباعية الدولية لعقد المفاوضات تحت مظلتها، عبر مبادرة تقدم عليها “الرباعية”، بالرغم من فشل المساعي التي بذلتها سابقاً باتجاه الخروج بحل سياسي يقوم على قرارات الشرعية الدولية.
وإذا كان قرار عودة التنسيق الأمني مع الاحتلال قد يؤشر لتغييرات جوهرية قادمة قد تلوح في أفق العلاقة الفلسطينية – الإسرائيلية، فإنها تجسدت سريعاً عبر موافقة السلطة الفلسطينية على استلام أموال المقاصة من سلطات الاحتلال بعدما رفضت سابقا تحويلها عقب اقتطاع المبالغ المخصصة لرواتب أسر الشهداء والأسرى في سجون الاحتلال.
وقد تحل إعادة أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، والتي تعد من أهم مواردها المالية، جزءاً حيوياً من أزمتها الاقتصادية والمالية الخانقة، والتي بلغت من السوء حد عدم القدرة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، فيما ألقى تفشي فيروس “كورونا” بتبعاته القاتمة على مختلف القطاعات الاقتصادية الفلسطينية.
تراجع خطوات المصالحة
بيد أن قرار السلطة الفلسطينية باستئناف التنسيق الأمني مع الاحتلال، في 17 من الشهر الحالي بعد تعليقه في شهر أيار (مايو) الماضي، قد جوبه برفض فصائلي واسع، حيث اعتبرته “حماس” “طعنة” لجهود المصالحة، كما وصفته “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” بأنه “استخفاف” بخطورة المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية التي تستهدف الشعب الفلسطيني، فيما طالبت القوى والفصائل بالتراجع عنه.
ولم تُشر السلطة الفلسطينية في قرار استئنافها لعودة العلاقات مع الاحتلال إلى المكاسب التي حققتها من وراء التعليق ومن ثم الاستئناف، بعدما اتخذته رداً على مخطط الضم الإسرائيلي الذي يستهدف السيطرة على زهاء 30 % من أراضي الضفة الغربية، والذي أعلن الاحتلال تأجيله فقط.
بينما زاد القرار من عمق الفجوة القائمة بين “فتح” و”حماس”، والتي أخرت اللقاء الذي كان مفترضا عقده للفصائل الوطنية للبحث في إجراء الانتخابات العامة خلال مدة ستة أشهر، بعدما بقي الاتفاق الذي توصلت إليه “فتح” و”حماس”، في أيلول (سبتمير) الماضي، معلقا على امتداد شهرين متتابعين.
كما عرقلت الخلافات بين الطرفين تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية الشاملة، والتي جرى الاتفاق بشأنها بوصفها خطوة متقدمة في طريق إنجاز المصالحة وإنهاء الإنقسام، الممتد منذ العام 2007، بينما طغى الخلاف حول قضية موظفي قطاع غزة والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير على العلاقة المتوترة بينهما.
وعاد الخلاف بنسخته الحديثة أمس حول ما تحدث عنه عضو اللجنتين المركزية لحركة “فتح” والتنفيذية لمنظمة التحرير، عزام الأحمد، بشأن قرار قيادة “حماس” منع إدخال منتجات الضفة الغربية إلى قطاع غزة، ووصفه “بالخطير”.
ورأى الأحمد أن “قيادة “حماس” لا تحترم ما توقع عليه من اتفاقات حتى الآن”، مؤكداً أن غزة والضفة الغربية والقدس وطن واحد، في الوقت الذي دعاها فيه لعدم التفكير بالعقلية التي مارستها، حيث الوحدة الوطنية ليست شعاراً، بل واقع يسير في عروق الشعب الفلسطيني، داخل الوطن المحتل وخارجه.
وبالنسبة إلى حركة “فتح”، فإنها ما تزال تنتظر رد “حماس” على ما جرى الاتفاق بشأنه في لقاء اسطنبول، شهر أيلول (سبتمير) الماضي، حول القانون الإنتخابي، وإجراء الانتخابات تدريجياً بداية بالمجلس التشريعي ومن ثم الرئاسة فالمجلس الوطني حيثما أمكن ذلك، في ظل متطلب موافقة القيادات والأطر التنظيمية لحماس عليها، والتي لدى بعضها تحفظات حولها.
واعتبر نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فهد سليمان، أن “قرار القيادة الفلسطينية الرسمية بالعودة إلى التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال بشكل منفرد زرع العوائق في طريق استكمال حوار المصالحة ومتطلبات نجاحه”، مطالباً بالتراجع عنه من أجل استئناف حوار المصالحة وإنجاحه.
ورأى أن القرار “يعني العودة إلى مجمل الأطر والاتفاقات والآليات التي انحكمت لها عملية “أوسلو” (1993) منذ البداية”، مؤكدا التمسك الفلسطيني بالحق في التحرير وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194.