Friday 20th of September 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Aug-2019

اختيار التخصص الجامعي*د. طارق لويس مقطش

 الراي-تخضع عملية اختيار التخصص الجامعي لظروف عدة، ربما يكون أولها المعدل الذي حصل عليه الطالب في امتحان الثانوية العامة. ولكن مهما كانت العوامل المؤثرة على هذا القرار الجوهري إلا أن الطلاب والأهل يقدمون على قراراتهم دون الالتفات إلى حاجة سوق العمل أو رغبة الطالب وقدراته. مع اقتراب نتائج القبول الموحد لهذا العام، والتي من المتوقع أن تشهد تضخما كما نتائج الثانوية العامة، فإن الطلبة واهاليهم يعيشون في دوامة القلق خوفا من تخصص غير مرغوب أو تم اختياره عشوائيا لإكمال الطلب.

 
إن عملية اختيار التخصص الجامعي تتطلب وعيا من الطلبة والأهل بحاجة سوق العمل واستشراف المستقبل من حيت الفرص المتاحة. ولا يمكن تحت أي ظرف من الظروف تكوين هذا الوعي وإدراك حاجة سوق العمل في الأسابيع القليلة المتاحة بين إعلان نتائج الثانوية العامة وآخر موعد لتقديم طلبات الجامعات، مما يربك الطلبة والأهل ويجعلهم يتوجهون إلى تخصصات مرغوبة اجتماعيا وخيارات كلاسيكية متعارف عليها، فيكون التوجه نحو المهن الطبية والهندسة والحقوق وغيرها من التخصصات المتعارف عليها جليا في كل عام.
 
ويفتقد ابناؤنا للارشاد الحقيقي والذي يهدف إلى اكتشاف مهاراتهم ومجالاتهم المفضلة وتنميتها ليدرسوا تخصصات تتوافق معها فيكون التميز والإبداع والتفوق حليفهم. التخطيط للمستقبل يبدأ مبكرا خلال المراحل الدراسية، ومع نهاية المرحلة الإعدادية يجب أن يكون الطالب قد كون تصورا مبدئيا عن مجال الدراسة المحبب لديه. ولتحقيق ما سبق يجب أن يتم إرشاد الطلبة خلال سنوات الدراسة لاكتشاف رغباتهم ولتكوين تصور عن سوق العمل وحاجاته من خلال عملية تدريجية مبرمجة على عدة سنوات تنتهي باكتشاف الطلبة لطاقاتهم وتعريفهم بالتخصصات المتاحة في الجامعات ومدى مواءمتها لسوق العمل. وهذه مسؤولية مشتركة بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي خصوصا انهما اليوم تقعان ضمن مسؤولية الوزير ذاته.
 
كما يجب تشجيع الخريجين إلى التوجه نحو التعليم التقني والذي غفلت سياسات التعليم العالي عنه لفترة من الزمن مما خلق نقصا شديدا في الاشخاص المؤهلين بسوق العمل وخلق حاجة ملحة يجب استغلالها من قبل الاجيال القادمة لملء هذه الفجوة وتحقيق فرص عمل متاحة. وشهدت الأعوام الأخيرة انشاء أو تطوير جامعات تعنى بالتعليم التقني وفيها تخصصات تشهد نقصا حقيقيا في سوق العمل.
 
ولربما جاءت الورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك بحلول حقيقية تشمل إصلاح التعليم من المراحل الاساسية وحتى الدراسة الجامعية. وانطلاقا من التوجيهات السامية فإنه لا بد من ربط التعليم المدرسي والجامعي من حيث تهيئة الطلبة مبكرا لاختيار التخصصات المناسبة لهم والتي يحتاجها سوق العمل مما سيكون له الأثر الإيجابي اقتصاديا من حيث رفد الأسواق بالعمالة التي تحتاجها والتي تشهد نقصا وخفض نسب البطالة مما يحقق النمو الاقتصادي المنشود.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات