Monday 19th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Aug-2019

أزمة بريطانيا الحادة*د. جلال فاخوري

 الراي-على وقع استقالة تريزا ماي انتخب حزب المحافظين بوريس جونسون زعيماً له ورئيساً لوزراء بريطانيا ولا تعتبر هذه الزعامة تجسيداً وطيناً للشعب البريطاني حيث جونسون من اكثر الوزراء المحافظين حماساً لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي والذي سوف تعاني منه بريطانيا كثيراً في اقتصادها المتخلخل إن لم نقل الهابط وجونسون لا يمثل اكثر من 51% من الشعب البريطاني اي ان حوالي نصف الشعب لا يريد الخروج من الاتحاد حتى بشروط واتفاقات. من الملاحظ ان تبعية بريطانيا إلى ترمب قد اورثت حقداً على جونسون الذي يعتقد ان اللحاق بأميركا وسياستها العالمية هو ضرورة والشعب يرى غير ذلك. فإذا اضفنا ان جونسون بسياساته المؤيدة إلى اسرائيل (كما يقول هو) فإن السياسة البريطانية تسير بطريق قد يؤدي آجلاً او عاجلاً إلى الاطاحة بجونسون. فالسياسة البريطانية دأبت على تبادل حزبي العمال والمحافظين الادوار حسب الانتخابات التي قد تأتي سريعاً دون إرادة جونسون. فجونسون المؤيد والداعم لترمب قد وفر الفرصة لاستقالة معظم وزرائه قبل ان يتسلم الحكم إحتجاجاً على سياسته المتطرفة.

 
والسؤال الذي نرى انفسنا امامه هو هل يستقيم الوضع في بريطانيا بخروجها من الاتحاد؟ تشير معظم المؤسسات الاعلامية والباحثين والسياسيين ان خروج بريطانيا من الاتحاد قد يؤدي إلى كوارث اقتصادية واجتماعية ومالية وتجارية على بريطانيا نفسها وبدأت مؤشرات هذه الكوارث تأخذ منحى سالباً إذ بدأ الكساد يشتد ويتعمق ومستوى المعيشة يهبط نظراً لارتفاع مستوى الاسعار وبدأت سقوف الشركات المالية والتجارية والاستثمارية بالتردي حتى ان شركات كثيرة بدأت بالاغلاق. وهذا ما حذر منه خبراء المال في حزب العمال. قد لا يكون جونسون هو اصل المشكلة التي قد تتحول إلى إشكالية معقدة لكن وصول جونسون بالتأكيد إلى الحكم قد عمق المشكلة وإلا لماذا يستقيل معظم الوزراء قبل استلام جونسون الحكم. الزيارة التي قام بها ترمب قبل شهور إلى لندن عمقت المشكلة وشجعت المحافظين على الخروج من الاتحاد لأن ترامب لا يريد لأوروبا ان تكون قوية. هو يكتفي لأن تكون بريطانيا حليفة له، لكن ماذا لو لم ينجح ترمب بالدورة الثانية للرئاسة الاميركية هل يصمد حزب المحافظين ورئيسه بالحكم وهل يبقى الاقتصاد البريطاني محافظاً على وضعه.
 
إن بريطانيا تمر في ازمة سياسية واقتصادية نتيجة خروجها من الاتحاد والشعب البريطاني يعلم فداحة ازمته السياسية ويعلم ان جونسون يعمقها وإلا لماذا يتظاهر الان ضد رئيس وزرائه الجديد؟ اليس التخوف من مستقبل اقتصادي وسياسي مجهول؟ فهل وضعت بريطانيا نفسها في مجاهل الغيب الذي قد يعصف بأوروبا كلها ذات يوم؟ البريطانيون ككل شعوب الارض يريدون العيش بسلام وأمان وبحبوحة من العيش لكن زعماء العالم يضعون شعوبهم بأيدي القدر والغيب وفي مآزق الصعوبات السياسية التي يجترحونها نتيجة برغماتيتهم الصماء. إنها ليبرالية القتل غير الواعية على جمال الحياة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات