Tuesday 17th of September 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Aug-2019

منظور واقعي للموقف الأردني من القدس*سامح المحاريق

 الراي-أتى قرار فك الارتباط الذي اتخذه الملك الراحل الحسين بن طلال ليمهد لإعلان الاستقلال الفلسطيني الذي أعلن في الجزائر في منتصف تشرين الثاني 1988، وكانت العديد من الضغوط العربية مورست على الأردن لسنوات منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية تجاه تمكين المنظمة من أداء دورها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني مع تجاهل مدى عمق الإشكالية التي ستترتب على استبدال المنظمة التي لم تكن تمتلك اعترافاً دولياً بالأردن وموقعه المستقر في المجتمع الدولي.

 
مثلت قمة المغرب 1974 نقطة تحول رئيسية في العلاقة بين الأردن وفلسطين، ولا يمكن أن تنفصل السنوات الصعبة على المستوى الاقتصادي التي شهدها الأردن قبيل قرار فك الارتباط عن حزمة من الإجراءات العربية ليدفع الأردن إلى تبني الخيارات الصعبة التي أثبتت الأحداث أنها كانت استعجالاً لايقوم على مبرر خاصة في ظل التحولات العالمية التي لحقت بعملية فك الارتباط والوصول إلى محطة مؤتمر مدريد 1991 وما أتبع ذلك من سيطرة كاملة للأميركيين على ملف التسوية وعملية السلام، وفقدت منظمة التحرير القدرة على المناورة بعد أوسلو 1993 وتأسيس السلطة الوطنية التي بقيت هي الأخرى في مساحة من القلق بخصوص وضعها القانوني وكيانها السياسي.
 
يمكن في ظل المعطيات السابقة تفهم الإصرار الأردني بمبدأ الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية الذي يعتبر جوهرياً في اتفاقية السلام الموقعة مع (إسرائيل) 1994، والوصاية على المقدسات المسيحية القائمة على ارتباط معنوي وأخلاقي، وعلى الرغم من النقد الذي يوجهه البعض لهذه الصيغة إلا أن الأحداث التي توالت في المسجد الأقصى منذ الحريق 1969 تكاد تدحض أية تصورات مثالية تندرج تحت خانة المزاودات في البحث عن صيغة بديلة.
 
يفترض أن تمثل الوصاية الهاشمية نواة يجري البناء عليها وتعزيزها من المجموعة العربية، فمن ناحية يمثل وجودها ملاذاً تفاوضياً خارج لعبة خلط الأوراق مع موضوعات اللاجئين والأرض والمياه، كيلا تستخدم القدس برمزيتها الدينية لتقديم تنازلات مفرطة في الملفات الأخرى، ومن ناحية أخرى، تكاد الوصاية أن تكون الأرضية الوحيدة التي يمكن أن تنفرد خارج أعباء تفاصيل التاريخ الذي تسعى (إسرائيل) لتوريط العرب في تفاصيله، والدليل على ذلك، حجم المراجعات المجانية والمريبة في توقيتها لأوراق التاريخ التي يضطلع بها باحثون عرب مختلفون في توقيت واحد.
 
القضية أبعد من 144 دونماً من الأرض تمثل الوصاية الهاشمية، فهي اليوم تدور شبراً شبراً في الحرم، والإسرائيليون يسعون إلى إحراج الأردن بشتى الصور لاسترضاء اليمين الإسرائيلي أو لاختطاف ورقة القدس وإعادة تغليفها ودمجها من جديد في التفاوض مع أطراف عربية أخرى، لم تستفد أصلاً من درس التفاوض مع إسرائيل ومزالقه العبثية.
 
الشحنة العاطفية المرتبطة بالقدس تستغل اليوم بطريقة خاطئة، والتهافت على تسوية تستجلب المن والسلوى من السماء يعمي الأبصار عن تفاصيل كثيرة وحساسة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات