Tuesday 10th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Nov-2019

المضحك المبكي.!*د. محمد ناجي عمايرة

 الراي

يصعب توصيف الحال في العديد من البلدان العربية خاصة لبنان والعراق واليمن جراء ما يتعرض له كل منها من تغييب العدالة والمساواة وانتقاص السيادة وهدر كرامة الإنسان ونهب موارد الدولة.
 
والثورة التي يشهدها لبنان - مثلاً - تستدرج الكاتب للتعليق وتستفزه إلى المتابعة ليس من باب الرغبة الذاتية أو الواجب المهني فحسب، بل لكونها نموذجاً قابلاً للنسخ أو الاقتداء.
 
فالشعب اللبناني ثائر على الفساد والفاسدين وجعل شعاره الأساس «كلنَ يعني كلنَ» أي جميع أهل السلطة والحكم والنفوذ بلا استثناء. وها هو الحراك الشعبي اللبناني يدخل شهره الثاني أشد حماسة واندفاعاً، رغم محاولة أطراف الحكم لثني المتظاهرين عن الاستمرار والضغط من أجل تلبية المطالب الشعبية بالإصلاح ومحاسبة جميع الفاسدين.
 
إن ميزة الحراك اللبناني هي شعبيته الحقيقية أي كونه تعبيراً شاملاً عن إرادة أغلب اللبنانيين الذين توحدوا تحت راية واحدة هي اسم لبنان، وعلم لبنان، وأرزة لبنان، رفضاً للطائفية وتقاسم الحكم والسلطة والنفوذ المالي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي.. ورفضاً لكل الأساليب القديمة التي جاءت بأهل السلطة الحالية إلى مواقعهم، ولكل المعطيات التي يعولون عليها للاستمرار في السيطرة والنهب والفساد منذ أكثر من ثلاثين عاما.
 
وبينما يصر الشباب اللبناني (من مختلف المناطق والطوائف وبمعزل عن الانتماءات السياسية) على مواصلة «ثورتهم» إلى أن تتحقق جميع أهدافهم، تسعى جهات متسلطة بمسميات مختلفة إلى استعادة المبادرة، وإنهاء التحرك الشعبي وفرض حضورها بالقوة والعنف المادي واللفظي والإعلامي، والادعاء بأن الحراك سيؤدي إلى حرب أهلية.
 
ومحاولات أطراف من 14 و8 آذار احتواء الحراك الشعبي او إجهاضه أو حرفه عن أهدافه، سوف تفشل بالتأكيد، لأن الحراكيين يعرفون ما يريدون ويرفضون المساومة والتنازلات.
 
ومنذ استقالة حكومة الحريري، تجري مشاورات لتقديم أسماء محددة يرغبها هذا الطرف أو ذاك، وهم يعرفون أن الشباب يرفضونها جملة وتفصيلا في مراهنة على الوقت بهدف تفتيت وحدة الحراك.. وكل طرف من أهل الحكم يريد مصادرة إرادة الشعب وسط اتهامات متبادلة، وخطط غير معلنة لإرغام الناس على التراجع ليبقى الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي على حاله، ولتستمر الطائفية السياسية، وليزداد الفساد وتظل أحوال الشعب كما هي من دخول متآكلة، وضرائب متصاعدة، وفقر وفساد مالي واقتصادي واجتماعي، وبنية تحتية متهالكة، وانعدام فرص العمل، وتحكم الفاسدين بمفاصل الدولة، وتدهور التعليم والخدمات وتردي الأوضاع بعامة.
 
وثمة تحركات لوضع الجيش في مواجهة المتظاهرين الذين يضغطون بقوة مؤكدين سلمية انتفاضتهم، وأنهم يدافعون عن حقوقهم ويطالبون بمال عام مسروق، ويدعون إلى إسقاط حكم الفاسدين. بينما تحاول جهات محددة أن تنأى بنفسها عن المشهد باعتبارأن الشعب لا يعنيها حين يتحدث عن الفاسدين ويرفع شعار «كلن يعني كلن»!
 
المضحك المبكي هناك أن مطالب الشعب وتطلعاته تصطدم بالفاسدين الذين يصرون على تجاهل الصرخة، ويصمون أسماعهم عن الصوت المجلجل!!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات