Monday 30th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Oct-2020

سلفادور بينيا صاحب ترجمة (ألف ليلة) للإسبانية: تقاعس الدعم المادي والإعلامي سببا في عدم انتشار الأدب العربي في إسبانيا

 القدس العربي-حاوره: عبد الخالق النجمي

يعتبر سلفادور بينيا مارتين ــ من مواليد غرناطة عام 1958، يعمل حاليا أستاذا في قسم الترجمة والترجمة الفورية في كلية الاداب في جامعة مالقا ــ من كبار المترجمين المعاصرين في إسبانيا، ترجم للعديد من الكتاب والشعراء العرب أمثال أبي العلاء المعري وأبي عثمان الجاحظ ورشيد ضعيف وعبد المجيد بنجلون وسليم بركات وآخرين. لكن تبقى ترجمته لـ»ألف ليلة وليلة» أحد أهم الأعمال المترجمة إلى الإسبانية، لأنه قضى أكثر من سبع سنوات في ترجمة هذا العمل الضخم، ونال عنه عدة جوائز مهمة، سواء في العالم العربي، إذ فاز بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في فئة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الإسبانية سنة 2016، كما نال في إسبانيا الجائزة الوطنية للترجمة سنة 2017، ومن الجمعية الإسبانية للدراسات العربية جائزة الترجمة. عن مشواره العلمي وأعماله كان الحوار التالي..
 
■ متى وكيف بدأ اهتمامك باللغة العربية وثقافتها؟
□ بدأت دراساتي الجامعية سنة 1975، اخترت اللغة العربية في السنوات التي سبقت التخصص، بدون أن أعلم أنها ستصبح مركز حياتي المهنية في ما بعد. وأعتقد أن هذا الاختيار الأول راجع بطريقة أو بأخرى إلى ولادتي في غرناطة التي عشت طفولتي وقضيت أيام شبابي بها. فخلال سنوات دراستي في الجامعة، أصبحت اللغة العربية تستثيرني أكثر، حتى أني قررت التخصص في آدابها سنة 1978. وعلى إثر ذلك، بدا لي أني دخلت عالما لم أرغب بعد ذلك في الخروج منه.
■ كيف كانت خطواتك الأولى في عالم الترجمة الأدبية العربية إلى لغة ثرفانتس؟
□ لطالما اهتممت بالأدب، وعندما اكتشفت الترجمة أدركت أني كنت أحب أن أضع نفسي في مكان شخص آخر وأتبنى صوته. إنها تجربة رائعة ليس لها مثيل.
■ هل ساهمت إقامتك في العراق في تكوينك كمستعرب، خاصة كمترجم؟ وكيف ترى العراق الآن بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003؟
□ أكيد أنها ساهمت في تكويني كمستعرب ومترجم وكشخص كذلك. لقد تعلمت الكثير، واستأنست باللغة المنطوقة والموسيقى والأكل والإيماءات والقيم. فابنتي ولدت هناك، إضافة إلى أن جزءا مني ما زال متجذرا في العراق، لذا عانيت كثيرًا عام 2003 إذ شعرت قبل وبعد هذه الفترة، أن كل شيء يحدث هو بمثابة شيء يخصني ويمسني. إنه وضع رهيب يصعب حله.
■ لقد قضيت سبع سنوات في ترجمة تحفة الأدب ليس فقط العربية، بل العالمية «ألف ليلة وليلة» هل تعتقد أنها استحقت كل هذا العناء؟ وماذا يمكن أن تخبرنا عن هذا العمل المعقد؟
□ بالطبع كان الأمر يستحق ذلك. وأستطيع الآن أن أقول إنني أعرف تلك القطعة الفنية التي ساهمت في تغييري. على أي حال، لقد قضيت وقتًا عصيبا إبان العمل لأنه كتاب طويل جدًا ومليء بالمشاكل، إحداها العدد الكبير من القصائد التي ضمتها صفحاته، والتي بلغت ما يناهز 1200 قصيدة، والتي حاولت بدوري ترجمتها بطريقة شعرية إلى الإسبانية، بقافية وإيقاع وغيرهما. ترجم العمل مسبقا إلى الإسبانية ولم يكن ممكنا أن تكون نسختي أسوأ من النسخ السابقة. في النهاية كنت راضيًا عن عملي، لأنني بذلت قصارى جهدي. وقد كان شعاري طيلة تلك السنوات «شهرزاد، حقا»، ربما لأنني أعتقد أنه على الرغم من شهرة الكتاب إلا أن هناك الكثير من الناس، سواء في إسبانيا، أو أوروبا، أو الدول العربية، يعتبرونه شيئًا سطحيًا لا قيمة له. فأنا لا أعرف إن كنت قد ساهمت إلى حد ما في تحسين تلك الصورة المشوهة.
 
 
■ كيف ترى الترجمة الأدبية العربية -الإسبانية في إسبانيا حاليا؟
□ في نظري، الوضع ليس جيدا، على الرغم من وجود مترجمين كبار من العربية إلى الإسبانية، وأنا متأكد أن هناك العديد من القراء الذين قد يستمتعون بقراءة العديد من الكتب ذات الجودة العالية، التي كتبت باللغة العربية، لكن في الحقيقة فإن دور النشر الكبيرة لا تعير اهتماما بنشر ترجمات من اللغة العربية. أعتقد أن ذلك راجع إلى أنهم لا يتوقعون كسب المال الكافي منها. ومن المؤثر للغاية أن وسائل الإعلام المهيمنة، لا تهتم هي الأخرى كثيرا بالأدب العربي وإن كان هناك اهتمام بتاريخ الأندلس، بدون الاهتمام بالأدب. إن الحل لا يمكن أن يظهر إلا من الجانب الإسباني، في حالة ما إذا بدأت الصحافة العامة تعير اهتماما بما ينشر، ومن الجانب العربي، إذا دعمت الترجمة بإعانات لدور النشر الصغرى، إذ تتوفر دول مثل روسيا وألمانيا والبرازيل وفرنسا، على برامج دعم مالي للترجمات من لغاتها إلى لغات أخرى. فإذا حدث هذا مع اللغة العربية سيتغير الوضع، إذ توجد كتب عربية قيّمة ويوجد قراء مهتمون ودور نشر صغرى، على أتم استعداد لنشر الأدب العربي، غير أن الشيء المفقود في هذه القضية هو الدعم المادي، الذي يمكن أن يتحقق من خلال أحد تلك البرامج والانعكاسات المترتبة عنها في الإعلام، ويكفي أن يساهم بعض الناس في دعم ذلك. إن وفاة خوان غويتيسولو مؤخرًا ـ الذي كان يدعم دائما الثقافة والقضايا العربية ـ مؤسفة بالنسبة للجميع.
■ لقد قمت بترجمة أربعة أعمال من العربية إلى الإسبانية، كيف كانت هذه التجربة وما الأعمال التي كلفتك أكبر قدر من العمل والجهد وقت ترجمتها؟
□ كانت التجربة رائعة، خاصة في حالتي رؤوف مسعد ورشيد ضعيف، لأني تمكنت من مقابلة المؤلفين ومترجميهم إلى لغات أخرى. كانت تلك فرصًا رائعة تعلمت منها الكثير. أما عن الأعمال التي كلفتني أكبر قدر من العمل، فهي بالتحديد العملان الآخران، عمل عبدالمجيد بنجلون، الذي تعذر عليّ الدخول إلى عالمه الشخصي، وعمل سليم بركات الذي يمثل نثره باللغة العربية دائما تحدياً.
■ بصفة عامة ما الصعوبات التي واجهتك أثناء ترجمة ديوان «سقط الزند» لأبي العلاء المعري؟
□ في البداية، كان عليّ اللجوء إلى التعليقات لفهم الأصل، وبعدها العثور على الكلمات المناسبة باللغة الإسبانية، مقتنعا دائما بأنني لم أحقق هدفي. لكني اعتقدت أن على شخص ما المحاولة، خاصة أن القصائد المترجمة كانت نادرة. على أي حال، فأنا قمت فقط بترجمة جزء من الكتاب.
■ وماذا يعني لك نيل جائزة الشيخ حمد الدولية للترجمة عام 2016، والجائزة الوطنية لأفضل ترجمة عام 2017 في إسبانيا، وجائزة الترجمة من الجمعية الإسبانية للدراسات العربية؟
□ كانت مفاجأة لي في جميع الأحوال لأني لم أحصل مسبقا على أي جائزة. فجميعها شرف كبير لي وشخصيا أشعر بالتــقدير والامتنان حيال ذلك. فالجوائز تعتبر داعمة للغاية، وأرى أن كثيرا من المتخصصين في الترجمة من العربية في إسبانيا يستحقونها.
■ لقد قمت مؤخرًا بترجمة رواية «تفصيل ثانوي» للكاتبة الفلسطينية عدنية شبلي، هل تعتقد أن هناك حاجة لحضور المزيد من الأدب الفلسطيني في اللغة الإسبانية؟
□ بالطبع، من الأدب الفلسطيني ومن كل مناطق الوطن العربي. فأنا متأكد أن هناك قراء مهتمين، لكن بدون دعم وسائل الإعلام، تصل الكتب بصعوبة. لحسن الحظ نشرت العديد من أعمال محمود درويش وغسان كنفاني ومريد البرغوثي باللغة الإسبانية، لكن تغيب أعمال العديد من المؤلفين الآخرين مثل إبراهيم نصر الله أو ليانا بدر على سبيل المثال لا الحصر.
■ وما هي النصائح التي تود تقديمها للمترجمين الشباب في كل من إسبانيا والعالم العربي؟
□ يجب أن يقرؤوا كثيرًا وبدون انقطاع باللغتين اللتين يشتغلون بهما، لأنها الطريقة المثلى لتعلم الكلمات والتعابير والأساليب، وكذا لتعلم كيفية رؤية الواقع.
 
ترجمة: أميمة ازريدة