Monday 10th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jul-2020

«تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن»!*د. زيد حمزة

 الراي

حين قال شاعرناالعربي: ما كل ما يتمنى المرءُ يدركهُ/ تأتي الرياح بما لا تشتهي السفنُ، كان يومها قد استسلم لليأس وتخلى عن أمانيه وترَكَنا من بعده نتغنى بشعره الجميل كلما أعجزتنا الحيلة في تدبّر أمر من امورنا، لكن في الجانب الآخر من التاريخ والجغرافيا عندما جابهتْ عقول الثورة ‏الصناعية في الغرب مشكلة تحكّم الرياح المتغيرة بالسفن في عرض البحاروالمحيطات وتهديدها بالضياع أو الغرق راحت تبحث وتفكر في اختراع انواع أخرى من الطاقة يمكن السيطرة عليها وتسخيرها لأهداف ترنو إليها فتوصلت لضغط البخار الناتج عن غلي الماء في المراجل ‏بحرق حطب الأشجار وقبل أن تأتي عَلى الغابات الخضراء اهتدت إلى الفحم الحجري ثم استخرجت النفط من باطن الأرض لتشغيل الآلات في المصانع وتسيير السفن والقطارات والسيارات والطائرات وباقي وسائل النقل المختلفة على الأرض وفي الجو..
 
وقد واصل الإنسان رحلة البحث ‏العلمي في هذا المضمار بدوافع شتى منها خشيته على مصادر الطاقة من النفاد حتى اضطر في القرن الماضي بلا روية او تبصُّر للّجوء إلى الطاقة النووية لاستخدامها في توليد الكهرباء بعد أن جربها بلا وازع اخلاقي في تدمير مدينتين على رؤوس سكانهما وقتل مئات الآلاف منهم، وبعد عقود من الخبرة المحفوفة
 
بالمخاطر والعديد من الحوادث ‏صغيرها وكبيرها اكتشف أنه كمن يلهو بقنبلة قابلة في أي لحظة لانفجار مروّع ينبغي تجنبه خصوصا وقد عرف وتأكد علمياً أن الطاقة الآمنة من الشمس والرياح كافية لاحتياجاته المختلفة وقد تفيض، كما اكتشف رصيداً هائلاً لا ينضب من الطاقة التي تولّدها الجاذبية الأرضية بالحركة المستمرة اللامحدودة لمياه المحيطات في المد والجزر..
 
أما قصة الطاقة عندنا فمختلفة وشاذة لأننا بدأناها في وقت مضطرب وباتجاهات متضاربة منذ أن جرى ابتزازنا في ظروف انقطاع الغاز الآتي من مصر وسلّمْنا أنفسنا لوهم الطاقة النووية رغم تحذيرنا المسبق من تكاليفها المرهقة وما يمكن ‏أن تجره علينا من ويلات جراء اي حادث، وشُغل بلدنا بذاك الوهم في جهدٍ مضنٍ لردحٍ من الزمن نافَ عن اثني عشر عاماً ضاعت سدىً رغم ان بعض خبرائنا الوطنيين قالوا منذ البداية بألّا طائل وراءه ورغم أن أصحاب البدعة النووية الأصليين بدأوا يتخلون عنها، والأنكى ماجرى عمداً من تعطيل بعض مشاريع الطاقة الامنة المتوفرة وارباك انتاج النفط من الصخر الزيتي، ثم كان آخر فصول القصة توريطنا بصفقة ‏الغاز الإسرائيلي بطريقة تتنافى مع مصالحنا ومبادئنا السياسية.
 
وبعد.. فقد فوجئنا قبل أيام بالقول رسمياً ان إنتاجنا من الطاقة أصبح يفوق قدرتنا على استهلاكه أو تسويقه لذلك تقرر تأجيل مشروع الطاقة النووية لمدة 10 سنوات! لماذا لا نلغيه برمته ولماذا نعطيه اجازة مدفوعة الأجر لعقد كامل من الزمان الغامض الذي لا يخضع لقانون؟!! لا أظنني سأعيش حتى عام ٢٠٣٠ كي أعرف الجواب..
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات