Wednesday 18th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Oct-2017

صناديق الرجال - فايز الفايز
 
الراي - يقول المثل: «صدور الرجال صناديق مغلقة» ولكن السؤال الإضطراري هو: أي رجال بالضبط هم أصحاب الصناديق المغلقة، وأنا بالتالي لست أهلاً لتصنيف الرجال وإحالتهم لقرار التمييز ما بين كبار وصغار، ولكن ما أعلمه جيدا أن هناك زرعا جيدا وهناك زرعاً رديئاً في التربية الأخلاقية خصوصا عند أهل السياسة أو المناصب المهمة، وهذا يجري على المنخرطين في الشأن العام، وبلا شك فكل ذلك يؤثر على القيّم العليا للدولة، حين ترى أسرارا لا يجب أن تفشى للعامة يصونها شخص ما، ثم تجد آخر يدحرجها بين أسماع الآخرين، بهدف الإستعراض والنميمة، وأولئك صغار بصِغر أطماعهم بالتسلق أو العودة.
 
ولكن هناك من الكبار من لا يزالون صناديق مغلقة حتى وإن غمطت حقوقهم المعنوية على الأقل، وهم يعانون كثيرا من رؤية الهزال الذي أصاب المسيرة السياسية والإقتصادية والإدارية، ويلوذون بالصمت لأسبابهم الخاصة، ولعل أهمها الخشية من أن يُتهموا بأنهم يناهضون توجه الدولة، أو أنهم يناكفون المسؤولين الجدد، أو الأخطر خشيتهم من تشويه حقيقتهم أمام المراجع العليا، وهذا مرده الى ما يجري ضد البعض ممن تسنموا المناصب واجتهدوا وعملوا بصدق وأمانة ثم هاهم يجلسون في بيوتهم لا أحد يسألهم أو يستشيرهم.
 
خلال الخمسة عشر سنة الماضية كان الحصاد السياسي غزيرا بشدة، ولكن إختلط الزوان بالحنطة ولم يعد أحد يفهم لماذا لا يعمل المسؤول بمفاهيم الدولة التي لا تحتاج الى فن أو فانتازيا، هي فقط تطبيقات ذكية للوصول الى الهدف الرئيس وهو خدمة المجتمع الذي يشكل رافعة أساسية في بناء الدولة، فلقد رأينا كيف ينقلب الرجال من أقصى زاوية الى أقصى أخرى، ومن كان معارضا للحكومات وسياساتها ينقلب معاديا لتاريخه ومعارضا للمصلحة العامة، وكذلك من هم في منصب المسؤولية السلطوية إذ يعيشون دهرا يصدرون أحكامهم مع أو ضد الآخرين، يمنحون ويمنعون، ويشاركون في خلط الأوراق ورفع شأن الإنحطاط، ويتسببون بإعاقة المسيرة بطريقتهم المتخلفة، ثم حين يخرجون ينصبون أنفسهم أبطالا ويهاجمون القرار وأصحابه.
 
إن المتطلب السياسي لأصحاب القرار يقتضي أن لا تتحكم مشاعرهم الخاصة بالحالة العامة، و أن لا يحبوا وأن لا يكرهوا في التعاطي مع الآخرين،ولكن عليهم أن يبنوا قرارهم على الأفضلية والإستماع لأهل الرأي والمشورة، وأن يستشيروا المسؤولين القدامى ممن لونت جلودهم تجارب الزمن الماضي بلون صحرائنا التي صبرت على مرّ العيش ومجابهة الخطوب، وعندما نتحدث عن التحديات المقبلة نجدها من أعظم ما قد نتوقعه، في ظل الإنكماش الإقتصادي والتردي السياسي المحيط بنا، وتلاشي الفرص التي أضعناها فيما سبق ، وهذا ما يتفق عليه كثير ممن كانوا على علم وإطلاع بمجريات مسيرة الدولة التي يحبونها حبا عذريا، لا حب شهوة كما نرى في البعض الآخر.
 
من خلال مسيرة العمر قابلت واستمعت لرجال من الرعيل المتقدم في العهد الماضي عسكريين ومدنيين، وللأمانة ترى نفسك أمام رجال من طراز خاص، لديهم رؤية ورأي حصيف، ولا يذكرون إلا الجميل من التجربة، ويحفظون العهد والوفاء ومنهم من آل على نفسه أن يسعه بيته، ومنهم من إنشغل بعمله الخاص، ومع هذا تسمع غيرتهم على هذا الوطن والقيادة حتى وهم ينقدون بعض الإجراءات ، ومن هؤلاء يمكن للمرء أن يستمد الإيمان بأن هذا الوطن يجب أن يبقى قويا بالعمل الصادق لا بالرياء والتسلق والعنجهية السياسية وإغلاق الأبواب على الأحباب.. ولذلك يجب على من ينتقد أن يفعل ما هو أفضل لا أن يغطي على فساده بالإتهام و إختلاق الاكاذيب والإشاعات والبصق في الصحون.
 
القرار يجب أن يكون جماعيا، وما سنقرره لمستقبلنا هو بلا شك مسؤوليتنا جميعا، وهذا يجب أن يفهمه من يريد الإستفراد برأيه ويغلق الباب على نفسه ولا يريد أن يسمع إلا وسواس نفسه،وعلى الأقل عليهم أن يتعلموا قليلا من عادات جلالة الملك التي درج عليها للإجتماع مع أطياف المجتمع السياسي ،وجولاته في المحافظات والإستماع لآراء الناس، وهو الذي يتابع الكثير مما يكتب أو تنشره الصحافة أو تبثه القنوات، وتقريره الحسي يؤشر على كثير من الإحتياجات والمطالبات ،ثم يعالجها دون صخب أو إستعراض في الجلسات والزوايا الضيقة، وللملك الحق في أن من يستمع له أن يحفظ سره، لا أن يفشيه مع أن ليس فيه خطر على أحد
 
Royal430@hotmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات