Tuesday 7th of April 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Mar-2020

استجابة بحجم الوطن*د. موسى شتيوي

 الغد

أزمة جائحة الكورونا شكلت تحديا غير مسبوق للدول وشعوب العالم كافة بسبب سرعة انتشاره. الأردن ليست استثناء، لكنها استجابت لهذا التحدي وبالوقت المناسب، وحتى الآن فهي تُدير الأزمة باقتدار وعلى الأصعدة والمستويات كافة بطريقة تميزها عن عشرات الدول التي تتمتع بإمكانيات أكثر من الأردن بكثير. وبهذه المناسبة لا بد من الإشارة إلى عناصر القوة التي أسهمت بهذه الإدارة المتميزة بتوجيهات مُباشرة من جلالة الملك.
بداية، كانت الاستجابة بالوقت المناسب وتمت بأسلوب علمي ومنهجي تولت إدارته وزارة الصحة والجهات الأخرى ذات الاختصاص ولم تكن ردة الحكومة عاطفية بأي مرحلة من مراحل الأزمة بحيث أصبحت الوزارة المرجعية الوحيدة بالتعامل مع تطورات هذه الأزمة من الناحية الصحية على الأقل.
ثانيا: اعتمدت الحكومة في تواصلها مع المواطنين الشفافية التامة والتدرج من خلال الآراء الاستثنائية لوزير الإعلام ووزير الصحة ثم وزراء الاختصاص لاحقا وحسب الحاجة؛ حيث كانت المعلومات تصل للمواطنين أولا بأول. ليس ذلك فقط فقد كانت إجراءات الحكومة مدروسة ومتدرجة حسب المستجدات ومن دون تسرع أو إبطاء، مما أدى إلى التفاف غير مسبوق من قبل المواطنين حول دولتهم، واستطاعت الحكومة من خلال هذا الأداء استعادة الثقة الشعبية الكبيرة وفي فترة زمنية قياسية بالرغم من قسوة بعض الإجراءات التي لا بد منها.
ثالثا، لقد كان من الواضح أن الحكومة كان لديها الخطط والبدائل والسيناريوهات المعدة والمدروسة مسبقا والتي تم الاستعانة والرجوع إليها وتطبيقها حسب الحاجة وتطورات الأزمة ولم نشعر بأدنى حالات الارتباك الذي شهدناه لدى عديد الدول التي تفوق إمكانياتها إمكانيات الأردن بعشرات المرات.
رابعا، ما يميز إدارة هذه الأزمة أيضا هو العمل الجماعي المتناسق والمتناغم لأجهزة ومؤسسات الدولة كافة كفريق واحد ومن دون أي مزاحمة من أحد لأحد ومن دون أي تباطؤ أو تلكؤ من أي جهة وبشكل تكاملي قل نظيره. صحيح أن الأزمة صحية ولكن التعامل مع هذا الوباء على المستوى الوطني له أبعاد اقتصادية ومالية وخدماتية كانت حاضرة من اللحظة الأولى للأزمة، وأبدت الجهات المعنية درجة عالية من الدراية والجاهزية للتعامل مع كل أبعاد هذه الأزمة، ما انعكس على القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن.
خامسا، لا يمكن لإدارة هذه الأزمة أن تنجح من دون الإشارة إلى الدور المميز والحاضر دائما للمؤسسة العسكرية بأجهزتها كافة التي تعمل بصمت وحرفية لصون أمن المواطن والوطن وتحظى بثقة شعبية مطلقة ولم تخذل الوطن والمواطن على الإطلاق. وهنا لا بد من الإشارة والإشادة بالدور المتميز الذي يلعبه المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات والذي يشكل المطبخ الخلفي لإدارة الأزمة والذي حظي باهتمام مباشر وتوجيه مستمر من الملك عبد الله الثاني.
كل ما ذكر هو من عناصر قوة الدولة وأجهزتها المدنية والعسكرية في إدارة هذه الأزمة، ولكن لا يقل أهمية إن لم يكن أهم قيم الدولة الأردنية التي توجه عمل الحكومة وأجهزتها والتي تضع الإنسان في أعلى سلم اهتماماتها والتي لخصها الملك بعبارة «صحة وسلامة المواطن أولوية بالنسبة لي» عندما ترأس اجتماع خلية الأزمة الاثنين الماضي. هذه القيم التي تضع مصلحة المواطن وكرامته أولوية لعمل الدولة ومؤسساتها هي ميزة وسر نجاح الدولة الأردنية التي ستمكننا من اجتياز هذه الأزمة كما اجتزنا غيرها من الأزمات، وهي سر التفاف الشعب حول قيادته ودولته في هذه الأزمة، هذا الوطن صغير بحجمه وإمكانياته ولكنه كبير بمبادئه وإنسانيته وأدائه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات