Wednesday 25th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Oct-2020

أميركا ترامب في 2024

 الغد-هيئة التحرير – (الواشنطن بوست) 23/10/2020

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
قد يجد العديد من الأشخاص صعوبة في فهم الأمر، ولكن قبل أكثر من أسبوع بقليل من الانتخابات الرئاسية الأميركية، ما يزال بعض الناخبين مترددين بشأن مَن ينتخبون. ولهؤلاء يمكن أن نقول: إن التصويت لمنح ولاية ثانية لترامب هو تصويت لأميركا في حالة انحدار وديمقراطيةٍ أميركية في خطر.
وفي أحسن الأحوال، سوف يكون الأفول تدريجياً -نزولاً إلى رخاء متضائل، وفرصة مقيدة لأطفالك وأحفادك، وتراجع النفوذ في الخارج، واستمرار تآكل الأعراف الديمقراطية في الداخل.
وليست هذه مسألة تخمينات وضرب في الرمل. إنها حكم يستند إلى سجل الرئيس ترامب ووعوده.
ما هي مصادر ازدهار الولايات المتحدة -أسباب قدرتنا على توليد والاستمتاع بأكثر من 15 في المائة من الاقتصاد العالمي بما يزيد قليلاً على 4 في المائة من سكان العالم فحسب؟ إنها تشمل حكماً يمكن التنبؤ به للقانون؛ وخدمة مدنية مهنية محترفة؛ وموقعاً لبلدنا كرائد عالمي يتيح لنا المساعدة على وضع القواعد وجعل الدولار الأميركي مقبولاً باعتباره العملة الدولية الحقيقية الوحيدة؛ ومعايير عالية، إن لم تكن رائدة عالميًا، للرعاية الصحية والتعليم.
ومن المهم أيضًا وجود التزام مشترك واسع النطاق بالعدالة وتكافؤ الفرص، حتى لو تجادلنا بشدة حول كيفية ترجمة هذا الالتزام إلى سياسة. لقد ازدهرنا، بينما شرعت الدول المتقدمة الأخرى في الركود، من خلال جذب المهاجرين الموهوبين والمقاولين الطموحين من جميع أنحاء العالم. وقد سمح التزامنا بقيَم الحرية للمهاجرين والمولودين في الوطن على حد سواء بالمساهمة بأقصى قدر ممكن من قدراتهم.
وسوف يقوض السيد ترامب كل مكامن القوة هذه. إنه يستبدل سيادة القانون بالأهواء الرئاسية، وينتقي ويختار الشركات المفضلة، ويحرِف النظام الجرمي ليعمل لصالح أصدقائه. وبوتيرة متسارعة، يقوم بتسييس وإفساد واستنزاف الروح المعنوية لحكومتنا -أجهزة خدمتنا الخارجية، ووكالاتنا الصحية والعلمية، وحراس الإحصاءات لدينا. وسوف يتردد الكثيرون في الاستثمار -في بناء مصانع جديدة أو خلق وظائف جديدة- إذا أصبح القانون والسلطة الحكومية شيئين لا يمكن التنبؤ بوجهاتهما، وحين يتم استخدامهما لمكافأة المقربين ومعاقبة غير المفضلين.
وهو يتوق إلى نيل موافقة المستبدين الذين يتمنون لوطننا المرض بينما يتخلى عن الحلفاء ويوجه إليهم الإهانات؛ وهؤلاء الأخيرون لن يقفوا مكتوفي الأيدي ويتحملوا معاملته السيئة لأربع سنوات أخرى، بينما سيواصل الأولون استغلال سذاجته. وقد أصبحت الولايات المتحدة تجد نفسها معزولة مسبقاً بشكل مهين عندما يتعلق الأمر بالقضايا الرئيسية، مثل العلاقات مع إيران. ونظرًا لأن السيد ترامب يحقق الطموحات التي طال أمدها لتقويض التحالفات مع أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، فإن الولايات المتحدة ستضعف أكثر؛ والصين، ستزداد هيمنة؛ والعالم سيصبح أقل استقرارًا من أي وقت مضى.
في المحكمة، يسعى ترامب إلى إلغاء قانون الرعاية الميسرة، بحيث لا يستطيع أي شخص يعاني من حالة صحية سابقة أن يتأكد من حصوله على تأمين؛ وقد يفقد عشرات الملايين من الأميركيين إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، وبينما يتظاهر بالاعتراض على الهجرة غير الشرعية فقط، قام بخفض الهجرة القانونية إلى النصف. وقد أصبح أكثر العلماء ومهندسي الكمبيوتر الموهوبين من الجيل المقبل يختارون كندا وأستراليا والصين -أي مكان باستثناء أميركا دونالد ترامب.
إن أميركا تلك، حسب رؤية السيد ترامب، هي واحدة يتم فيها تحريض المجموعات ضد بعضها بعضا بدلاً من تشجيعها على التعاون. والولايات والمدن ذات الميول الديمقراطية هي أراض معادية. وهو يحتقر أي حركة من أجل العدالة المتساوية ويصادق التفوقيين البيض. وقام بتعيين 56 رجلاً وامرأة في أعلى المحاكم في البلاد -المحكمة العليا ومحاكم الاستئناف الفيدرالية. وليس بين هؤلاء حتى قاض واحد من السود.
في أميركا السيد ترامب، يتم التعامل مع العلم والحقيقة بازدراء مطلق. ومع استجابته المشوهة، أودى فيروس كورونا المستجد بأرواح مواطنين أميركيين أكثر من أي بلد آخر، ويمكن أن يستمر الوباء والركود المصاحب له لفترة طويلة في ولاية ترامب الثانية. وبالمثل، شكل ازدراء العلم سبب فشل ترامب التام في الاستجابة لتغير المناخ. الأرض مريضة. وقد يكون الضرر الناجم عن أربع سنوات أخرى من تراجع صحتها غير قابل للإصلاح.
في أميركا السيد ترامب، الخصوم السياسيون هم خونة يجب محاكمتهم وسجنهم. وإشراف الكونغرس هو مصدر إزعاج يمكن تجاهله، وفي النهاية قمعه. والصحفيون الذين يسعون إلى تغطية أخبار إدارته هم أعداء للشعب. وهو يرحب بالتدخل الأجنبي لمساعدة حملته ويقوض الثقة في الانتخابات ويهدد بعدم قبول نتائجها. وإذا ظل في السلطة، سواء كان ذلك بشكل عادل أو بالاحتيال، فلا يوجد سبب للاعتقاد بأن السيد ترامب لن يتصرف في فترة ولايته الثانية بناءً على دوافعه الاستبدادية. لن يكون عدم كفاءته في الحكومة، على الرغم من أنه حقيقي، حماية؛ وقد أظهر في العام الماضي أنه يصبح بارعاً بشكل متزايد في التهرب من الضوابط والتوازنات التي اعتقدنا أن الدستور يضمنها.
وأخيرًا: لقد أثبت السيد ترامب، في التعامل مع كارثة “كوفيد-19″، أنه غير قادر على القيادة في أزمة. ماذا لو كان الفيروس التالي أكثر فتكًا -والذي يقول خبراء الصحة إن قدومه ممكن تمامًا؟ ماذا لو كانت حالة الطوارئ التالية تنطوي على خطر اندلاع حرب نووية، بالنظر إلى فشل السيد ترامب الذريع في كبح جماح البرامج النووية لإيران أو كوريا الشمالية؟ هل يمكن لأي شخص أن يثق به لإدارة مثل هذا التحدي، على رأس إدارة قام بطرد جميع المسؤولين ذوي المعرفة والخبرة منها تقريباً؟
كما كتبنا من قبل، نعتقد أن نائب الرئيس السابق جو بايدن هو في وضع مناسب تمامًا ليكون رئيسًا. وأنت، أيها الناخب الذي لم يحسم أمره بعد، ربما تكون أقل ثقة؛ ربما لا توافق على بعض السياسات التي يتبناها -ولا بأس في هذا. إننا نطلب منك ببساطة أن تزن مخاوفك بشأن المجهول في رئاسة بايدن في مقابل بعض المخاطر المؤكدة لولاية ثانية لترامب. من ناحية، ثمة ضريبة، حد أدنى للأجور، سياسة طاقة قد لا تحبها؛ ومن ناحية أخرى، ثمة زوال الديمقراطية الأميركية والازدهار والقيادة العالمية. ولا ينبغي أن تكون هذه مفاضلة صعبة.
 
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Trump’s America in 2024