Monday 21st of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Sep-2026

بعد 6 سنوات على انفجار مرفأ بيروت.. التحـقـيـق يقتـرب مـن الـقـرار الاتهامـي
وكالات -
بعد ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، تقترب التحقيقات في واحدة من أبرز القضايا التي هزّت لبنان خلال العقود الأخيرة من محطة مفصلية، مع إنجاز النيابة العامة التمييزية مطالعتها وإحالتها إلى المحقق العدلي في القضية، القاضي طارق البيطار، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة القرار الاتهامي.
 
وفي 4 آب/أغسطس 2020، أدى انفجار ضخم في مرفأ بيروت إلى مقتل أكثر من 235 شخصًا وإصابة أكثر من 7 آلاف آخرين، إضافة إلى أضرار مادية واسعة في العاصمة اللبنانية.
 
وبحسب الرواية الرسمية، اندلع حريق في المرفأ لأسباب لم تُحسم، قبل أن يتسبب في انفجار كميات كبيرة من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12 من دون إجراءات السلامة المطلوبة.
 
سلّم المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، الثلاثاء، المحقق العدلي طارق البيطار مطالعة النيابة العامة التمييزية في ملف انفجار المرفأ، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام.
 
وتتألف المطالعة من 270 صفحة، وتتضمن موقف النيابة العامة التمييزية من نتائج التحقيقات التي أُجريت في القضية، من دون أن تُعلن تفاصيل مضمونها رسميًا.
 
وجاءت المطالعة بعد نحو خمسة أشهر من إحالة البيطار ملف التحقيق إلى النيابة العامة التمييزية، عقب إعلانه انتهاء مرحلة التحقيقات في أواخر آذار/مارس الماضي.
 
وكان البيطار قد ادعى على أكثر من 70 شخصًا في القضية، بينهم مسؤولون سياسيون وأمنيون وعسكريون وموظفون، على خلفية أدوار ومسؤوليات مختلفة مرتبطة بملف تخزين نترات الأمونيوم وظروف الانفجار.
 
ويرى المحامي شكري حداد، مقرر مكتب الادعاء في نقابة المحامين في بيروت الخاص بملف انفجار المرفأ، أن إنجاز مطالعة النيابة العامة يشكل خطوة أساسية باتجاه صدور القرار الاتهامي. وقال حداد إن المطالعة تمثل أول وثيقة قضائية رسمية تتضمن موقفًا متكاملًا من الوقائع التي توصلت إليها التحقيقات، معتبرًا أنها تقدم أول سردية قضائية شاملة لما جرى في 4 آب/أغسطس.
 
لكن المطالعة لا تلزم المحقق العدلي، إذ يمكنه الأخذ بما ورد فيها أو عدم اعتماده، فيما تبقى صلاحية إصدار القرار الاتهامي من اختصاصه.
 
وبحسب حداد، فإن المطالعة تبقى سرية، ولا يطلع عليها سوى الجهات القضائية المختصة والمحقق العدلي، الذي يملك القرار النهائي بشأن الأشخاص الذين قد يشملهم الاتهام، سواء وردت أسماؤهم في المطالعة أم لا.
 
وفي تطور مرتبط بالقضية، أفاد موقع «أساس» اللبناني بأن المطالعة نسبت مسؤولية جزائية مباشرة إلى الرئيس السابق ميشال عون، على خلفية علمه بوجود نترات الأمونيوم وعدم اتخاذ الإجراءات التي اعتبرتها النيابة مناسبة.
 
وكان عون قد تقدم،  بشكوى قضائية على خلفية ما وصفه بـ»اختلاق الأضاليل والافتراء وإفشاء سرية التحقيق».
 
واعتبر عون في شكواه أن نشر معلومات وصفها بالكاذبة والترويج لها من شأنه تشويه الوقائع وتجهيل المسؤولين الفعليين عن الانفجار، إضافة إلى تشكيل إدانة إعلامية خارج المسار القضائي.
 
ولا يعني ما ورد في المطالعة صدور اتهام قضائي نهائي، إذ يبقى القرار في هذا الشأن من اختصاص المحقق العدلي.
 
  وبحسب حداد، من المتوقع أن يؤدي صدور القرار الاتهامي إلى الانتقال إلى مرحلة المحاكمات، مع احتمال صدوره قبل نهاية العام، على أن ينتقل الملف بعدها إلى المجلس العدلي.
 
ويُنظر في المجلس العدلي اللبناني في مجموعة من الجرائم التي تُحال إليه بقرار من مجلس الوزراء، ومن بينها الجرائم التي تمس أمن الدولة.
 
وتتناول التحقيقات مسار شحنة نترات الأمونيوم التي بلغت زنتها نحو 2750 طنًا ووصلت إلى مرفأ بيروت عام 2013، ثم نُقلت إلى العنبر رقم 12، حيث بقيت مخزنة لسنوات قبل انفجارها عام 2020.
 
وتستند المطالعة إلى آلاف الصفحات من المستندات والمراسلات ومحاضر التحقيق والشهادات والاعترافات، وتتناول جوانب المسؤولية الإدارية والأمنية والعسكرية والقضائية، من دون أن تشكل بحد ذاتها قرارًا اتهاميًا.
 
وشهد التحقيق في انفجار المرفأ على مدى السنوات الماضية عراقيل مرتبطة بالانقسامات السياسية والقضائية في لبنان. وفي عام 2021، طالب حزب الله بتنحية المحقق العدلي، متهمًا إياه بتسييس التحقيق، قبل أن تتوقف التحقيقات بشكل كامل عام 2023.
 
ومع انتخاب جوزيف عون رئيسًا للجمهورية مطلع عام 2025 وتشكيل حكومة نواف سلام، استأنف القاضي طارق البيطار تحقيقاته في القضية.
 
وخلال السنوات الست الماضية، واصلت عائلات ضحايا الانفجار المطالبة باستكمال التحقيق ومحاسبة المسؤولين، فيما يقترب الملف حاليًا من مرحلة جديدة مع وصول مطالعة النيابة العامة التمييزية إلى المحقق العدلي.