الغد
هآرتس
بقلم: جاكي خوري وآخرين
في وقت متأخر ليلة أول من أمس ساد الشعور في مخيم قلنديا للاجئين بأن يوما غير عادي قادم. حيث امتلأت الأزقة الضيقة بالسيارات العسكرية والجنود وبقيت أبواب البيوت مغلقة. وحسب السكان، بدأت قوات الجيش الإسرائيلي عملياتها في المخيم في الساعة الثانية فجرا تقريبا، وبقيت هناك أكثر من 15 ساعة. أثناء العملية تم تنفيذ اعتقالات واقتحامات للبيوت، وتم تحويل بعض المباني إلى مواقع عسكرية ومراكز للتحقيق. قبل أي شيء آخر، ساد الشعور بالتوتر والقلق، ليس بسبب هذه العملية، بل بسبب الخوف من أن يواجه المخيم سيناريو يشبه ما حدث في مخيم جنين ومخيم طولكرم ومخيم نور شمس. وقد قال محمد سعيد، الناشط في اللجنة الشعبية في المخيم لـ "هآرتس": "لا يوجد مبرر لما يحدث هنا". وبحسبه كان المخيم هادئا نسبيا في الأشهر الأخيرة. "نحن نشاهد اقتحام البيوت وتخويف الأطفال والعائلات. لفترة طويلة كان المخيم هادئا وكانت الدوريات العسكرية تدخل إلى المخيم وتخرج منه من دون أي إزعاج. لذلك، نحن لا نعرف ماذا يوجد وراء هذا التصعيد الحالي".
أكد سعيد أن القلق لا ينبع فقط من عملية الاعتقالات، بل أساسا من استمرار التواجد العسكري، لا سيما تحويل المباني السكنية إلى مواقع عسكرية. وفيما يتعلق بتصريحات وزير الدفاع إسرائيل كاتس، حيث أصدر تعليمات للجيش بالاستعداد لاحتلال مخيم آخر للاجئين، قال سعيد إن حالة من عدم اليقين تسود في مخيم قلنديا. وقال: "نحن لا نعرف ما هي الخطة، أو ما إذا كانت العملية ستستمر ليوم أو يومين أو ثلاثين يوما. لا أحد يمكنه التنبؤ بذلك". وأصدر منسق عمليات الحكومة في المناطق بيانا أمس لسكان المخيم جاء فيه أن العملية تستهدف "عناصر (المقاومة) والبنى التحتية لها وحيازة السلاح والاتجار به".
وقال الدكتور راضي يعقوب، وهو أحد سكان المخيم وناشط في اللجنة: "عندما يدخل هذا العدد الكبير من الجنود إلى مخيم صغير يعيش فيه حوالي 19 ألف نسمة، فمن الطبيعي أن يشعر الناس بالخوف من خطر الوضع". وحسب أقواله فقد شهدت العملية أيضا حالات عنف وتخريب للممتلكات. وأضاف: "لقد حدثت اعتداءات وضرب وتخريب للممتلكات. وتم إخلاء السكان من بعض البيوت وتم تحويلها إلى مواقع عسكرية ومراكز للتحقيق".
وأوضح سكان المخيم ونشطاء اللجنة الشعبية أنه لا يوجد أي مبرر للنشاطات الكثيفة في المخيم، حيث لا توجد فيه أي جماعات أو فرق مسلحة. وقال مصطفى، وهو أحد سكان المخيم: "الناس ينشغلون بحياتهم اليومية. نحن نريد حياة هادئة، لكن يبدو أن هناك من يسعى في إسرائيل إلى إثارة الصراع بكل ثمن".
بين تفسير إسرائيل أن هذا إجراء أمني وبين شهادات السكان التي تعكس تخوفهم من التصعيد، يبقى الوضع في المخيم غامضا. وفي حين ينتظر السكان انتهاء العملية، يتساءل كثيرون منهم إذا ما كان هذا الإجراء مؤقتا أو هو بداية لتغيير جذري يعيد تشكيل الحياة هناك.