Sunday 5th of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Apr-2026

كفّوا عن سؤال: هل لإسرائيل حق في الوجود | بقلم: روان عبهري

 

روان عبهري-
دورية جاكوبن –

 واشنطن

إن السؤال: «هل لإسرائيل حق في الوجود؟» ليس استفسارًا حقيقيًا عن حقوق الدول، بل هو توظيف موجّه للخطاب، واختبار يُفرض على الفلسطينيين ليقدّموا ضمانات نظرية مسبقة قبل أن يُسمح حتى بسماع مظالمهم السياسية الفعلية.

لقد ادّعى النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية أنه يقوم على مبادئ كونية، لكنه في الوقت ذاته أنتج وحمى ترتيبات سياسية انتهكت تلك المبادئ منذ البداية. ويشكّل قيام دولة إسرائيل التناقض التأسيسي لهذا النظام.

ومع انطلاق الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تبنّت إدارته نهجًا أكثر حدّة في السياسة الخارجية؛ من تهديد الحلفاء والسعي إلى التوسع الإقليمي، إلى القيام بعمليات عسكرية غير قانونية امتدت من نصف الكرة الغربي والبحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، وبلغت ذروتها في حرب متصاعدة وغير مشروعة ضد إيران، تُخاض بالتوازي مع إسرائيل. وفي هذا السياق، أخذت النقاشات السائدة في السياسة الخارجية تدور بصورة متزايدة حول سؤالين وجوديين.

السؤال الأول: ما الذي ينتظر النظام الدولي القائم على القواعد؟
يطرح هذا السؤال في الغالب أفراد من النخبة السياسية النيوليبرالية، الذين يرون أن سياسات ترامب قد أسقطت الوهم القائل إن النظام الذي نشأ بعد الحرب ما يزال يعمل كما كان. وقد عبّر رئيس الوزراء مارك كارني عن هذا الإدراك في خطاب لافت في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حين قال إن العالم يعيش «قطيعة لا انتقالًا». في المقابل، يرى آخرون في اليسار أن هذا هو بالضبط ما كان عليه هذا النظام دائمًا، مؤكدين استمرارية نمطه بدلًا من اعتبار ما يجري اليوم انقطاعًا حادًا.

ومع اقتراب ملامح السباق الرئاسي لعام 2028، واختبار قيادات الحزب الديمقراطي لخطاباتهم عبر جولات الكتب والظهور الإعلامي، يبرز السؤال الثاني الذي يتكرر بإلحاح: هل لإسرائيل حق في الوجود؟ وقد اشتد هذا النقاش ليس فقط بسبب الحرب الجارية، بل أيضًا نتيجة التحولات في المزاج داخل قاعدة الحزب، حيث تظهر استطلاعات الرأي والخطاب العام تنامي الوعي والدعم لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وقد أبدى غافين نيوسوم، أحد الطامحين للرئاسة، تفاعلًا مع هذا المناخ حين وصف إسرائيل مؤخرًا بأنها «دولة فصل عنصري»، قبل أن يتراجع سريعًا ويعرب عن أسفه. أما جوش شابيرو، فكان أكثر ثباتًا في مواقفه خلال جولاته الإعلامية، حيث يمكن تلخيص طرحه بالقول إن من لا يؤمن بحق إسرائيل في الوجود إنما يؤيد حربًا لا تنتهي، في حين يطرح هو نفسه مؤيدًا للسلام عبر حل الدولتين.

وعلى الضفة الأخرى، يسير اليمين على خط دقيق بين تنامي الشكوك والنقد تجاه إسرائيل، وبين تصاعد النزعات المعادية لليهود، كما يظهر لدى شخصيات مثل الناشط اليميني المتطرف نيك فوينتس، الذي لا يزال يحظى بقدر من القبول داخل حزب جمهوري يتجه نحو مزيد من الراديكالية.

وقد وجّه الإعلامي تاكر كارلسون انتقادات واضحة لدور إسرائيل في التأثير على الولايات المتحدة لضرب إيران، لكنه أثار جدلًا باستضافته فوينتس. وفي مقابلة حديثة، بدا كارلسون منزعجًا حين سُئل مرارًا عما إذا كان يعتقد أن لإسرائيل «حقًا في الوجود»، فأعاد طرح السؤال: ماذا يعني ذلك أصلًا؟ ومن أين يأتي هذا الحق؟ وهل تمتلك دول أخرى مثل هذا الحق؟

للإجابة عن هذين السؤالين المحوريين، ينبغي الاعتراف بأن النظام الدولي الذي تلا الحرب العالمية الثانية قام على ادعاء مبادئ كونية، لكنه في الوقت ذاته أنشأ وحمى ترتيبات تنتهك تلك المبادئ منذ البداية. وتشير الباحثة القانونية أصلِى أُو. بالي إلى أن نشوء دولة إسرائيل وتطوّر القانون الدولي كما نعرفه اليوم أمران متداخلان؛ فـ«فلسطين تظل الحالة التي تعود إلى لحظة تأسيس الأمم المتحدة، والتي ما تزال غالبية الدول تنظر إليها بوصفها مثالًا على إنهاء استعمار لم يكتمل».

وتضيف: «لقد أُنشئت إسرائيل بوصفها تعبيرًا عن الحق المعترف به دوليًا للشعب اليهودي في تقرير المصير، لكنها في الوقت ذاته تتصرف على نحو يحرم الفلسطينيين عمليًا من تحقيق الحق نفسه».

لقد خصّصت خطة تقسيم فلسطين الصادرة عن الأمم المتحدة معظم الأرض لدولة يهودية، رغم أن اليهود كانوا أقلية سكانية ولا يملكون سوى جزء محدود من الأراضي. وأدّت الحرب التي تلت ذلك، وهي حرب 1948، إلى تهجير جماعي للفلسطينيين وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا. ومن هذا المنظور، يمثّل قيام إسرائيل تناقضًا تأسيسيًا، أو «خطيئة أصلية» داخل نظام يُفترض أنه قائم على القواعد.

ومع ذلك، نادرًا ما تواجه النقاشات السياسية هذا التناقض. بدلًا من ذلك، تنشغل بالسؤال الطقوسي حول «حق إسرائيل في الوجود». والحقيقة أن القانون الدولي لا يعترف بمثل هذا الحق للدول، بل يعترف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ويحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة. ومن ثم، فإن هذا السؤال لا يعمل كاستفسار قانوني بقدر ما يعمل كاختبار سياسي.

وكما يشير محمد الكرد، فإن هذا الإطار يضع الفلسطينيين وغيرهم في فخ لغوي؛ إذ يُطلب منهم أولًا تقديم «شهادة أخلاقية» تؤكد أنهم لا يسعون إلى العنف، قبل أن يُسمح حتى بمناقشة قضاياهم المتعلقة بالاقتلاع والاحتلال وغياب المساواة في الحقوق. وهكذا يتحول النقاش إلى استبدال الواقع المادي المتمثل في الحكم العسكري والتهجير وانعدام الجنسية، بوعود نظرية مجردة.

إن الإجابة عن السؤالين الأساسيين يجب أن تبدأ من حقيقة أن هذا النظام ذاته تأسس على تناقض أولي جعله عرضة للنفاق، والنفاق هو مكمن ضعفه الأكبر. لقد أنشأ النظام هذا التناقض، وهو في الوقت ذاته يتآكل بسببه. وما سيأتي لاحقًا لا ينبغي أن يستند إلى وعود زائفة، بل إلى أفعال تنطلق من الواقع.

وكان وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري قد لخّص معضلة إسرائيل بالقول إنها تستطيع أن تكون إما دولة ديمقراطية أو دولة يهودية، ولكن لا يمكنها أن تكون الاثنتين معًا. وعلى أي نظام دولي جديد أن يواجه خيارًا مماثلًا بوضوح: إما تقرير مصير جميع الشعوب، أو ترسيخ الصهيونية.

https://jacobin.com/2026/04/israel-right-exist-palestine-self-determination

 

تعريف بالكاتبة:
روان عبهري باحثة تعمل في مجال المناصرة في معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول، ومقرها واشنطن العاصمة، وقد عملت سابقًا زميلة في شؤون السياسة الخارجية في الكونغرس الأميركي.