Tuesday 3rd of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Mar-2026

حرب استنزاف صاروخي في الشرق الأوسط
أ ف ب - 
تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تقويض القدرات الباليستية الإيرانية قبل أن تتمكن طهران من استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية عبر رشقات متواصلة، ما يطرح سؤالا محوريا: أيّ الطرفين سينفد مخزونه من الذخائر أولا؟.
 
ومنذ اندلاع الحرب السبت، توالت المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُعترض في الأجواء أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصول بعضها إلى أهداف في إسرائيل أو دول خليجية.
 
وخلال اليومين الأولين، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ وحوالى ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر، وفق بيانات جمعتها شركة متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل باعتبارها الهدف الرئيسي.
 
وللتصدي لهذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج استخدام أنظمة دفاع جوي متقدمة، بينها «ثاد» و"آرو-3» (السهم) و"باتريوت».
 
وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين أن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية» التي استهدفت القوات الأميركية وحلفاءها، مشددا على أن منظومات الدفاع تعمل وفق المخطط. لكن التساؤل يبقى حول قدرة هذه المنظومات على الاستمرار بالوتيرة نفسها.
 
ويرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنديكت أن مسار المعركة سيتحدد بناء على الطرف الذي يمتلك مخزونا أكبر من الذخائر.
 
على الجانب الإيراني، تشير تقديرات خبراء، بعد حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت في حزيران الماضي، إلى أن مخزون الصواريخ القادرة على بلوغ إسرائيل يتراوح بين بضع مئات ونحو ألفي صاروخ. ويضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب-2» و"فاتح-313»، القادرة على استهداف دول الخليج.
 
وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برر الهجوم على إيران بتسارع وتيرة إنتاجها من الصواريخ الباليستية. وتعتمد طهران على منصات إطلاق متحركة دُمّر جزء كبير منها في حرب حزيران، فيما تخضع المتبقية لعمليات تعقب إسرائيلية وأميركية.
 
ويقوم النهج الحالي على «استهداف الرامي بدلا من السهام»، بحسب تعبير وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي أشار إلى امتلاك معلومات استخبارية دقيقة، مع إقراره بأن تحييد هذه القدرات لن يتحقق سريعا نظرا لاتساع ساحة العمليات.
 
ويلاحظ باحثون أن كثافة الرشقات الإيرانية تبدو أقل مقارنة بجولات سابقة في نيسان وتشرين الأول 2024 وحزيران 2025، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الاستراتيجية الإيرانية: هل تحتفظ طهران بجزء من مخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم أن قدرتها على تنفيذ ضربات منسقة تراجعت؟، وفي المقابل، لا تزال بعض الصواريخ تنجح في اختراق الدفاعات، ما قد يشير إلى ضغوط متزايدة على أنظمة الاعتراض وإلى سعي إسرائيلي للاقتصاد في استخدامها.
 
ويؤكد وزير الحرب الأميركي أن بلاده وحلفاءها يمتلكون مخزونا كافيا للصمود على المدى الطويل، مشيرا إلى أن واشنطن عززت قدراتها الدفاعية في مسرح العمليات منذ أشهر.
 
ويرجح بنديكت أن الولايات المتحدة تملك الذخائر اللازمة لاستنزاف القدرات الإيرانية، غير أن المهاجم يحتفظ بميزة نسبية، إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق صاروخين اعتراضيين على الأقل تحسبا لأي خلل، وربما أكثر عند الحاجة.
 
كما أن إنتاج هذه الصواريخ المكلفة محدود نسبيا، رغم خطط لزيادته مستقبلا، إذ يُنتج سنويا عدد محدود من صواريخ «ثاد» ومئات من صواريخ «PAC-3 MSE» الخاصة بمنظومة «باتريوت».
 
وخلال حرب حزيران، استُخدم عدد كبير من صواريخ «ثاد» و"SM-3» التي أطلقت من مدمرات بحرية، ما يعكس حجم الاستهلاك في فترات التصعيد.
 
ويرى خبراء أن المخزونات الدفاعية قد لا تصمد طويلا في حال استمرار وتيرة الهجمات الحالية، ما يجعل تحييد منصات الإطلاق أولوية ملحّة.
 
ومع ذلك، يبدو القضاء الكامل على التهديد الباليستي الإيراني أمرا غير واقعي، إذ من المرجح أن تحتفظ طهران بقدرة متبقية تمكّنها من ممارسة ضغط محدود لكن طويل الأمد، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية.
 
على صعيد آخر، أظهرت بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء تراجعا بنحو 20% في طلبات اللجوء خلال عام 2025، إلا أنها حذرت من أن تفاقم الأزمة في إيران قد يؤدي إلى موجة نزوح «بمستويات غير مسبوقة».
 
وأشارت إلى أن أي زعزعة جزئية للاستقرار في بلد يضم نحو 90 مليون نسمة قد تفضي إلى تدفقات بشرية ضخمة نحو القارة العجوز.
 
وبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا الاحتمال في اجتماع استثنائي، على أن يُدرج الملف أيضا على جدول أعمال اجتماع وزراء الداخلية في بروكسل.
 
وأكدت المفوضية الأوروبية تعزيز مستوى الاستعداد ومراقبة التطورات عن كثب، بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والدول الشريكة.
 
ورغم أن النزوح داخل إيران لا يزال محدودا، فإن التقرير حذر من أن نزوح 10% فقط من السكان سيعيد إلى الأذهان أكبر أزمات اللجوء في العقود الأخيرة.
 
وفي عام 2025، قدم الإيرانيون نحو 8000 طلب لجوء في دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى سويسرا والنروج، فيما بلغ إجمالي الطلبات 822 ألفا، بانخفاض ملحوظ عن العام السابق.
 
وشكّل الأفغان أكبر مجموعة من المتقدمين، تلاهم الفنزويليون.
 
وفي موازاة ذلك، دقّت الحرب جرس الإنذار في قطاع التكنولوجيا، ولا سيما لدى الشركات التي استثمرت في بنى تحتية ومراكز بيانات في الشرق الأوسط لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
 
وخلال المؤتمر العالمي للهاتف المحمول في برشلونة، خيّم القلق من تداعيات التصعيد على سلاسل الإمداد والاستثمارات الإقليمية.
 
ويرى خبراء في السوق أن أي اضطراب في التجارة العالمية سينعكس على سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة التكنولوجيا، خصوصا في ظل النقص الحاد في شرائح الذاكرة نتيجة الطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
 
وقد ارتفعت أسعار هذه الشرائح بنحو 40% في الربع الأخير من 2025، مع توقعات بمزيد من الزيادات خلال 2026.
 
وبدأت شركات كبرى إدراج هذه الزيادات في أسعار أجهزتها، فيما يُحذر من أن استمرار النقص قد يؤدي إلى أكبر تراجع سنوي في مبيعات الهواتف الذكية، ما يضيف بعدا اقتصاديا عالميا إلى تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.