Saturday 10th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Jan-2026

منصور عباس على رأس القائمة المشتركة

 الغد

هآرتس
بقلم: ديمتري شومسكي
 رؤساء الأحزاب العربية ينقسمون فيما بينهم حول مسألة الشكل الذي يجب أن يتنافسوا فيه في الانتخابات القادمة للكنيست، كما كتب هنا رفيف دروكر.
 
 
 رئيس "تاعل"، أحمد الطيبي، يعتقد أنه يجب إعادة القائمة المشتركة، حيث إن هذه الخطوة يتوقع أن تثير الحماسة وتؤدي إلى ارتفاع دراماتيكي في نسبة التصويت في الوسط العربي.
رئيس "راعم"، منصور عباس، في المقابل، يفضل خطوة مختلفة: التنافس في قائمتين مستقلتين – حداش، بلد وتاعل، في قائمة، وراعم في قائمة مستقلة.
 هذا الأمر سيمكن راعم من الحفاظ بوضوح على هويتها السياسية كحزب وطني معتدل، الأمر الذي سيزيد من احتمالية تكرار التحالف الائتلافي بينها وبين حكومة التغيير في 2020.
 إذا تنافست راعم في إطار القائمة المشتركة، إلى جانب بلد، فإن هذا الأمر من شأنه أن يضفي عليها صبغة متشددة أكثر، ويثني الأحزاب الصهيونية عن التعاون معها.
هل يمكن تسوية الأمر والتوصل إلى حل وسط بشأن السياسة العربية الآنية؟ هل هناك طريقة لإعادة تشكيل القائمة المشتركة وفي نفس الوقت تحويل إمكانية أن تتعاون حكومة الإصلاح مع ممثلي الجمهور العربي إلى أمر واقعي؟ الحقيقة هي أنه من ناحية نظرية فإن الحل لهذه المشكلة يبدو واضح: يجب تأسيس القائمة المشتركة الجديدة على قاعدة فكرية – سياسية جديدة، بحيث تعكس توجهًا أيديولوجيًا وطنيًا جديدًا، الذي يقترح منصور عباس الدفع به قدمًا في السياسة العربية.
في أوساط الجمهور العربي – الفلسطيني، وفي أوساط جزء من اليسار، سيكون هناك من لن يوافقوا على موقف عباس كتعبير عن توجه وطني أصيل.
جدعون ليفي يعتقد أن عباس يقول أشياء يحب الإسرائيليون سماعها ("هآرتس"، 25/12). فهو يظهر حسب ليفي كأحد "العرب الجيدين"، الذين سيهتمون فقط بـ "الجريمة، المجاري وتقديم الولاء لدولة التمييز اليهودية".
إن انتقاد من هذا النوع بعيد عن أن يكون مقنعًا. منصور عباس، بدرجة لا تقل عن زعماء الجمهور العربي الآخرين الذين هم شركاؤه السابقون في القائمة المشتركة، يمثل موقفًا وطنيًا شجاعًا، وليس مستذلاً. عمليًا، هو يطرح بديلاً وطنيًا – سياسيًا مرنًا ومركبًا لخط وطني متشدد وجامد، الذي يوجه منذ سنوات الخطاب السياسي للقائمة المشتركة والمتحدثين باسم الأقلية الوطنية الفلسطينية في إسرائيل.
هذا الخط، المصاغ في وثائق رؤية العرب الفلسطينيين في إسرائيل في الأعوام 2006 و2007، يميل إلى التأكيد بصورة حصرية على المكون الكولونيالي للصهيونية مع تجاهل بعدها الوطني.
 وهكذا فإنه يغلق مسبقًا المجال أمام أي إمكانية للحوار مع الأغلبية الساحقة من اليهود الإسرائيليين الذين يؤيدون الديمقراطية والمساواة من بينهم، الذين يعتبرون الصهيونية العنصر الرئيسي في هويتهم الجماعية.
الخطاب القومي – المدني المستمد من وثائق الرؤية يطرح تباينًا ثنائيًا حادًا بين "الدولة اليهودية" و"دولة جميع مواطنيها"، وطالما أن إلغاء الهوية اليهودية لدولة إسرائيل هو مهمة طوباوية فإنه يترتب على ذلك في الواقع أن النضال من أجل المساواة المدنية الكاملة في إسرائيل هو نضال غير واقعي.
 هكذا فإنه بدلاً من محاولة طرح نضال فلسطيني – يهودي مشترك من أجل الديمقراطية والمساواة في إطار معايير سياسية واقعية – موافقة مبدئية على "الدولة اليهودية" كحقيقة – فإن معظم الأحزاب العربية اختارت حتى الآن موقفًا لا يمكن ترجمته إلى فعل واقعي ومجدٍ في الساحة السياسية.
منصور عباس، في المقابل، مستعد لإعطاء فرصة – ربما الفرصة الأخيرة – للنضال من أجل طابع المساواة والديمقراطية في الدولة اليهودية. وخلافاً لأقوال ليفي، فإن منصور عباس لا ينوي التسليم بـ "دولة التمييز اليهودية"، لكنه يؤمن بإمكانية إصلاح تدريجي داخلي – قومي للدولة اليهودية بروحية المساواة وتقبُّل الآخر.
لا يوجد خلاف حول أن المفهوم الوطني الفلسطيني المدني الذي يقوم على وثائق الرؤية قد ساهم بشكل كبير في تعزيز الهوية والثقة بالنفس والتفاخر الوطني الجماعي لأقلية قومية مضطهدة.
 ولكن هذا المفهوم، من ناحية سياسية، لم يحقق إلا إنجازات محدودة، هذا إن لم تكن معدومة. بل على العكس، نظراً للتوافق المبدئي بينه وبين المفهوم اليميني العنصري الذي ينفي إمكانية قيام دولة يهودية مساواتية، فإنه لا بد من الاعتراف بأن السياسة العربية الفلسطينية في إسرائيل في السنوات الأخيرة عززت، بشكل غير مباشر، موقف اليمين القومي على أشكاله.
في اللحظة التي يتضح فيها أن إستراتيجية سياسية معينة لا تحقق النتائج المطلوبة، فإنه من الطبيعي أن يتم فحص تبني استراتيجية سياسية مختلفة.
 بصورة ملموسة، كان من الأفضل التفكير الآن في الخطوات التالية: الأولى، إعادة تشكيل القائمة المشتركة بحيث يترأسها منصور عباس. الثانية، الإعلان بأن القائمة المشتركة الجديدة ترفض بشدة قانون القومية وتقف علناً خلف مبادئ وثيقة الاستقلال. في هذا السيناريو، فإن القائمة المشتركة الجديدة يمكنها إحداث ثورة حقيقية في السياسة الإسرائيلية، من خلال أنها ستجد نفسها في موقف ريادي للنضال من أجل تغيير صورة إسرائيل في الاتجاه المدني – الديمقراطي.
للأسف الشديد، يصعب تخيل تطبيق هذا السيناريو قبل الانتخابات القادمة.  ولكن لا شك أن تغيير الاتجاه من هذا النوع في السياسة العربية – الفلسطينية في إسرائيل يجب طرحه للنقاش الجدي والعميق في أوساط الجمهور العربي.