معجزتا الإسراء والمعراج.. ما دلالاتها وحكم إحيائهما؟
الرأي - إيمان النجار -
أكرم الله تعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالعديد من المعجزات، والكثير من الآيات الباهرات الطاهرات، التي تثبت فؤاده صلى الله عليه وسلم من جهة، والتي تبين للناس صدقه فيما جاء به عن ربه عز وجل من جهة أخرى، ومن تلك المعجزات معجزتا الإسراء والمعراج الخالدتان بخلود رسالة الإسلام، وبخلود القرآن الكريم؛ إذ أنَّ الله تعالى أثبتهما للنبي في كتابه آيات تتلى إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، وهي مناسبة يُشارك الأردن العالمين العربي والإسلامي الاحتفال بها يوم السبت، الموافق للسابع والعشرين من شهر رجب من كل عام.
وبهذه المناسبة أكد المفتي الدكتور محمد حسن الرواشدة في تصريح الى الرأي عن حكم احياء هذه المناسبة العطرة انه ولا شك ولا ريبة أن إحياء ما ثبت في القرآن الكريم كنصٍ قطعي في ثبوته ودلالته من أجلِّ معاريف شرع دين الله تعالى، ولذا فإن إحياء مناسباتنا الإسلاميَّة والوقوف معها وأخذ الدروس واستلهام العبر منها، ليس مجرد أمرٍ قشوري، أو تقليدي، بل هو جزء من ديننا، فنحن في الوقوف على تلك الذكرى الخالدة إنما نتفيء ظلال ما ورد في القرآن الكريم، ونبين للمسلمين كيفية الاستلهام لتلك الدروس والعبر التي جعلها الله تعالى في معجزتي الإسراء والمعراج، فمن توقف مع هذه الذكرى العطرة، واستلهم منها الدرس والعظة والعبرة، وأخذ منها ما يؤدي إلى تصحيح المسار والفكرة، إنما هو يسير على طريق القرآن وهديه بخطىً ثابتة.
وأضاف الرواشدة أنه ولذلك كان لإحياء ذكرى معجزتي الإسراء والمعراج أهميَّة بالغة فهي علاوة على أنها تعين المسلمين على اختلاف فئاتهم على العيش مع آيات القرآن الكريم،فإنها تمثل إحياءً لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً، فالسيرة النبوية هي التطبيق العملي الأمثل لنصوص الوحي، وتنزيل أحكام الشريعة في كافة مناحي الحياة الإنسانية، خصوصاً إذا ما عرفنا أنَّ مصادر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم علاوة على ما ورد في القرآن الكريم ومصادر الحديث الشريف التي ألفها علماء المسلمين، كالكتب الستة ومسند الإمام أحمد وغيرها من المسانيد، ذكرت أحداث معجزتي الإسراء والمعراج كما ورد ذكرها في القرآن الكريم، فإحياء ذكراها والعيش مع أحداثها، ومحاولة استلهام الدروس والعبر والعظات منها، خصوصاً في ظل ما قد يمر بالمسلم ويعصف بالأمة إنما هو في حقيقة الأمر أيضاً إحياء لسنَّة النبي، ومحاولة ربط للمسلمين بما وورد من أحداث نبوية في كتاب الله تعالى وسنة نبيه وبالتالي الإعانة من الله تعالى للمسلمين على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، لذلك ذكر القرآن الكريم شيئاً من وقائع وأحداث سيرة النبي.
وبين الرواشدة ان إحياء مثل هذه المناسبات الدينية تشكل شخصية المسلم وتربيها على أخلاق النبوة، المأخوذة من سيرته وأحداث دعوته فسيرة النبي هي المعين التربوي الصافي لبناء الشخصية المسلمة المتأسية بالرسول الأكرم والمعلم الأحكم والمربي الأعظم صلى الله عليه وسلم، ولهذه الغاية يجب على كل مسلم دراستها وفهمها، واستلهام معالم القدوة منها، خصوصا المربين والمدرسين.
وأوضح أن معجزتي الإسراء والمعراج فيها من المعاني الحضارية لأمتنا نستلهما منها في إحيائنا لذكراها ففيها تحول قيادة العالم من أمة موسى – عليه السلام – إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وما يتبع هذا من حمل الأمانة، ومنها تعلمنا فقه الإسراء والمعراج بأن تعرج الأمة عن السفاسف في تعاملاتها فيما بينها، بأن نفرق بين الاختلاف والعداء، لتتم الرحمة التي خاطب بها ربنا رسوله: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» الأنبياء: 107، ومنها نستلهم أن الإسراء والمعراج وانتقال الرسول من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعروجه من الأرض لسدرة المنتهى ماراً بالسموات العلا، ورجوعه وإحضار جبريل عليه السلام لصورة للمسجد الأقصى ليصفه لمكذبيه حاشاه صلوات الله وسلامه عليه، فيه انتفاع بوسائل الاتصال الحديثة وتفعيلها كي تقوم بدور في تبليغ التشريع والأحكام، فلا نتوقع من هذا الحدث كأي حدث فلكل أمة ذكرى تستلهم منها الدروس والعبر ولقد خصصت النصوص الشرعية مساحة واسعة للذكرى حيث تناولت قصص الأنبياء مع أقوامهم، وما آل إليه أمر الطائع والعاصي منهم، وجعلت في ذلك عبرة لأولي الألباب، وتناولت نصوص القرآن هذه الذكرى العطرة لتكون كذلك ذكرى لأولي الألباب، فمؤسف أن تجد بعض أفراد الأمة اليوم يعملون على طمس كل ذكرى تحمل في طياتها بذور الانبعاث من حيث لا يشعرون، لذا نقول أنَّه واجب شرعي الاهتمام بأحداثنا الإسلامية.