Friday 30th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Jan-2026

إسرائيل دولة ابرتهايد للموتى أيضا

 الغد

هآرتس
بقلم: جدعون ليفي
 
يوجد لدينا أبطال جدد للحظة، الذين لم نشاهد مثلهم من قبل: المنقبون عن الجثث – مئات الجنود والحاخامات وأطباء التشريح وأطباء الأسنان الذين تم تجنيدهم من أجل العثور على جثة المخطوف ران غوئيلي. "هذا انفعال هستيري"، وصفت حالته طبيبة الأسنان التي تعرفت على أسنانه. وبغض النظر عن الفرح المفهوم من العثور على جثته فانه لا يمكن تجاهل الهوس المرضي بالجثث الذي انتشر في إسرائيل.
 
 
ربما يمكن فهم المنفعلين الى درجة "الجنون" من العثور على جثة، لكن لا يمكن تجاهل الثمن الباهظ وازدواجية الأخلاق التي رافقت عملية إخراج مئات جثث الفلسطينيين من القبور وتدنيسها بعنف واعتبار العملية عملا بطوليا ووطنيا، وتسميتها بـ "القلب الشجاع".
 ليس هذا فقط، بل إن الأمر يتجاوز ذلك. فاذا كانت إسرائيل تعتبر حتى الآن دولة فصل عنصري بالنسبة لرعاياها الأحياء، فقد كشفت مقبرة البطش بانها دولة فصل عنصري للأموات ايضا، نظام فصل عنصري للهياكل العظمية. دولة قامت باختطاف واحتجاز مئات الجثث، بعضها تم دفنه وبعضها تم تجميده منذ أشهر وسنين، مستعدة لدفع أي ثمن من اجل اعادة جثة واحدة. من اجل اعادة رفات الموتى مسموح لها فعل أي شيء.
فقط الإسرائيليون اليهود توجد لهم عائلات تحلم بإعادتهم ليدفنوا في إسرائيل. مئات العائلات الفلسطينية التي تحلم بدفن أعزائها في فلسطين، تعتبر لا شيء. حتى موتاها لا توجد لهم حقوق. وسماسرة الجثث يستمرون في الاحتفاظ بها من اجل المساومة، مساومة لا نهائية. كل الموتى الإسرائيليين عادوا الى بلادهم، وتواصل إسرائيل اختطاف الجثث والاحتفاظ بها الى حين الحاجة. الثلاجات والمقابر مكتظة بالجثث. كل من دفن هناك له آباء وأولاد يتوقون لدفنه بشكل لائق، لكن إسرائيل لها رأي آخر: فقط نحن لدينا احاسيس، فقط نحن بشر.
 أول من أمس، في الوقت الذي كانت إسرائيل تحتفل فيه بالعثور على جثة آخر المخطوفين، وتحولت مقبرة البطش الى سهل من الرمال، خرج اربعة شباب من غزة الى ما كان يعرف كمقبرة من اجل البحث عن جثث احبائهم، كل واحد منهم كان لديه ألم مختلف، واحد منهم كان يبحث عن قبر والده، وآخر كان يبحث عن قبر والدته، والثالث عن قبر شقيقه والرابع عن قبر شقيقته.
 الجيش الإسرائيلي قتل هؤلاء الاربعة: محمود لولو، عبد القادر أبو خضر، عبد الكريم ربان والفتى يوسف الريفي. وحتى كتابة هذه السطور فان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لم يرد على سؤال "هآرتس" حول سبب إعدامهم رميا بالرصاص. حتى إزهاق أرواح الأبرياء يبرر العثور على جثة المخطوف الإسرائيلي الأخير.
 من المقبرة التي كان مدفون فيها مئات الاشخاص لم يبق أي شيء. المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال أمس للصحيفة: "كل الجثث أعيد دفنها في نفس المنطقة، بواسطة تراب جلبه الجيش الإسرائيلي، لم تبق أي جثث في المنطقة".
 قناة "الجزيرة" نشرت امس افلام فيديو قام بتصويرها سكان شجعان ذهبوا الى المقبرة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي من اجل البحث عن رفات اقاربهم. الشخص الذي صور الفيديو بصوت منخفض وهو يلهث ويبكي قال: "هذه جثة، هذه جثة اخرى". المقبرة اصبحت مثل ملعب تيدي، حسب وصف من دمر مخيم جنين للاجئين دوفي كردي.
 المشهد مؤلم: مصور الفيديو أشار إلى أكياس بلاستيكية ممزقة، التي كان فيها اشلاء جثث، وهي تتدحرج على الأرض. المنطقة الواسعة مغطاة كلها بالرمال، لم يبق أي قبر. اذا كانت إسرائيل قد حرصت في النكبة الاولى في 1948 على الحفاظ على المقابر فانه في نكبة غزة لم يبق حجر فوق حجر من مقبرة البطش. كيف سيتعرفون على قبور احبائهم؟ كيف سيجدون مكان جثثهم في الرمال؟.
في الطيرة تجلس عائلة وليد دقة، السجين في إسرائيل والذي توفي في السجن بعد 38 سنة، تنتظر جثمانه. لقد انتظرت منذ سنتين الزوجة سناء والابنة ميلاد والشقيق. هم ينتظرون وينتظرون.