الغد
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
الأسبوع الماضي فقط، أعلنت بريطانيا بأنها تفرض عقوبات على جمعية "المزارع"، التي تنسق الأعمال والدعم لـ"المزارع الرعوية" في الضفة الغربية – مشروع العلم للمستوطنين منذ بداية الحرب في 7 تشرين أول (أكتوبر).
يدور الحديث عن جرائم ينبغي التعاطي معها في إسرائيل كما هي، وجدير بأن تتعاطى معها الأسرة والدولة أيضا بهذا الشكل. لكن في إسرائيل تحكم حكومة إجرامية، وبدلًا من كبح الجريمة، تعمل على تبييضها؛ إذ إن وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي يعملان على إعداد لوائح لـ"تسوية" المزارع، بمعنى إضفاء الشرعية على الأراضي المسروقة من الفلسطينيين.
إن سلوك الدولة ليس مفاجئًا، فالمستوطنون لم يسرقوا هذه الأراضي وحدهم. فاليوم تعمل في الضفة الغربية نحو مائة مزرعة أُقيمت بتشجيع من الدولة وبالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. وتحظى هذه المزارع باهتمام خاص من المشروع الاستيطاني، وقد ارتفع عددها بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة. وتكمن ميزتها في أنها تتيح السيطرة على مساحات شاسعة دون الحاجة إلى أعداد كبيرة من المستوطنين. وكما قال زئيف حفير (زمبيش): "إن الأرض التي تستولي عليها هذه المزارع تعادل 2.5 ضعف مجموع الأراضي التي تستولي عليها مئات المستوطنات مجتمعة".
وهكذا جرت الآلية: فعلى خلاف البؤر الاستيطانية الأخرى، أُقيمت المزارع من خلال تخصيص أراضي رعي على ما يُسمى "أراضي الدولة"، وهي بالطبع ليست أراضي دولة إسرائيل، بل أراضي دولة فلسطين، وكانت دائرة الاستيطان قد نقلتها إلى المستوطنين. وقد شكّل هذا التخصيص ذريعة قانونية لتأسيسها، لكنها في الواقع سيطرت على أراضٍ أوسع بكثير. ولا تشكل "أراضي الدولة" سوى 40 % من الأراضي التي تسيطر عليها هذه المزارع، وحتى هذه الأراضي، ومن المهم التشديد على ذلك، كان يحظر تخصيصها منذ البداية، لأن ما تعتبره إسرائيل "أراضي دولة" في الضفة الغربية هو في الحقيقة أراضٍ فلسطينية. وتمتد هذه المزارع اليوم على مساحة تقارب مليون دونم.
وحتى الآن، أتاح مشروع المزارع تهجير أكثر من 60 تجمعًا رعويًا فلسطينيًا في أنحاء الضفة الغربية. وقد شارك سكان هذه المزارع أنفسهم في عمليات التهجير من خلال التهديدات والمضايقات ومنع الوصول إلى المراعي والاستيلاء على الأراضي. وعلى الرغم من ذلك، لا تعمل الحكومة الإسرائيلية ضد هذه المزارع، بل على العكس؛ فقد وجد المستوطنون المشاركون في الائتلاف الحكومي آذانًا مصغية. ففي شهر آذار (مارس)، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمضي قدمًا في اللوائح الخاصة بتسويتها، وهي مطروحة الآن للمراجعة القانونية.
ويدور الحديث عن مواءمة التشريع في الضفة الغربية مع التشريع المعمول به في إسرائيل، بعد أن أقرت الكنيست في آذار (مارس) 2025 قانون مزارع الأفراد. وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل إقامة مزارع إضافية ومنح الشرعية لمشروع غيّر بالفعل ملامح المنطقة في الضفة الغربية.
وتستغل إسرائيل ضبابية الحرب وفترات وقف إطلاق النار في الساحات النشطة لتعميق سيطرتها على الأراضي في الضفة الغربية. وتشكل المزارع أداتها الرئيسة لطرد الفلسطينيين وسلب أراضيهم، ولن تجعل محاولة تسويتها هذه المزارع شرعية في نظر العالم.