حماس وفتح وصناديق الاقتراع.. الفلسطينيون بفترة انتخابات
الغد
يديعوت أحرونوت
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين
حملتان انتخابيتان تتصدران الخطاب الفلسطيني حاليا. الأولى، في حماس، تُجرى سرا وتستحوذ على معظم الاهتمام، بينما الثانية، في فتح، أُجريت علنا، لكن موقف الرأي العام تجاهها يتراوح بين اللامبالاة والنفور. تهدف كلتا الحملتين الانتخابيتين إلى تحديد عناصر القوة التي ستُحدد مسار الفلسطينيين في السنوات القادمة، وتُحدد أهدافهم وعلاقاتهم مع إسرائيل.
تختلف انتخابات قيادة حماس، التي تُجرى كل أربع سنوات، هذه المرة بسبب الاضطرابات الدراماتيكية التي حدثت منذ 7 أكتوبر. وقد أُجريت حتى الآن في جبهات عمليات الحركة الأربع غزة، والضفة الغربية، والخارج، والسجون، وفي كل منها، تم انتخاب مكتب سياسي ومجلس شورى، ومنهما يُنتخب مكتب أعلى يضم ما بين 15 و20 عضوا، ومجلس شورى أعلى يضم حوالي 70 عضوا. عادة ما تُجرى الانتخابات سرا، إلا أن الانتخابات الأخيرة 2021 اتسمت بمزيد من العلنية، لا سيما في غزة، حيث شارك فيها 20 ألف ناشط.
السؤال المحوري هو: من سيتولى رئاسة المكتب السياسي خلفا لهنية، الذي أُغتيل عام 2024، والسنوار، الذي خلفه وأغتيل بعد ذلك بفترة وجيزة؟ الظروف مختلفة هذه المرة: ففي غزة، تواجه حماس صعوبة في ممارسة أنشطتها المعتادة بسبب الهجمات الإسرائيلية المستمرة؛ وفي السجون، قامت مصلحة السجون الإسرائيلية بتفكيك قيادة حماس، ما يحول دون إجراء انتخابات؛ وفي الضفة الغربية، يقبع معظم النشطاء في سجون إسرائيل، بينما يعمل ممثلو المنطقة في الخارج ومن المتوقع إعادة انتخاب زاهر جبارين، المقيم في تركيا. وأوضح طاهر النونو، المتحدث البارز باسم حماس في الخارج: "أجبرت عمليات الاغتيال المستمرة حماس على إجراء انتخابات سرية هذه المرة".
أوضح موسى أبو مرزوق، القيادي البارز في حركة حماس بالخارج، أن "ما يحدث اليوم في حماس ليس عملية انتخابية طبيعية وكاملة، بل هو خطوة تهدف إلى ملء الشواغر، وتحديدا منصب رئيس المكتب السياسي، في ظل معرفة أن المرشحين هما خليل الحية المسؤول عن الحركة في قطاع غزة، والذي شغل منصب نائب السنوار؛ وابنه الرابع، الذي كان يعمل في الجناح العسكري، قُتل هذا الشهر على يد إسرائيل وخالد مشعل أحد مؤسسي حماس، والذي شغل منصب رئيس المكتب السياسي لمدة 21 عاما، حتى انتخاب هنية عام 2017"، وأضاف أن الانتخابات من المقرر إجراؤها خلال شهر أيار. وقد انتهت الجولة الأولى من المنافسة بينهما بالتعادل، ولذلك تستعد الحركة لجولة ثانية قريبا. ووفقا لتقارير إعلامية، فقد تعادل المرشحان، وكان الصوت الوحيد الذي كان يمكنه أن يحسم النتيجة بطاقة بيضاء.
يجسد التنافس بين الحية ومشعل صراعا طويل الأمد على السلطة قائما على الجغرافيا، يدور حول تحديد الساحة التي تقود الحركة: غزة، المنطقة الوحيدة التي تتمتع فيها حماس بنفوذ واسع من حيث المساحة والسكان وتمارس فيها سلطتها والتي تنحدر منها حركة حماس، أم الضفة الغربية، التي تمثل أهداف الحركة المستقبلية، والتي ينحدر منها مشعل. ولا يعكس هذا الصراع فجوة أيديولوجية، إذ يتشارك قادة الحركة نفس القيم والأهداف طويلة الأمد، وعلى رأسها القضاء على إسرائيل وإقامة دولة في كامل "فلسطين التاريخية". كما لا يوجد نقاش حول القضايا الراهنة الجوهرية، والتي تتمثل أساسا في معارضة نزع سلاح حماس. مع ذلك، يطمح كل مرشح إلى تركيز جهود حماس على الساحة الأقرب إليه: فالحية يركز على تحسين الوضع في قطاع غزة وإعادة تأهيل حماس في المنطقة، بينما يركز مشعل على تعزيز قوة قيادة حماس في الضفة الغربية، مع التركيز على التحركات المتعلقة بهذه المنطقة، مثل المصالحة مع السلطة الفلسطينية، وربما، في المستقبل، المشاركة في الانتخابات العامة.
ويوضح طارق حمود، الباحث في المركز العربي للدراسات السياسية في قطر، قائلا: "تولي حماس أهمية بالغة للانتخابات الحالية، كوسيلة للتجديد التنظيمي ولإثبات قدرتها على إدارة مؤسساتها رغم الضربات القوية التي تلقتها". ويضيف: "من المفترض أن تمهد الانتخابات الطريق أمام قرارات إستراتيجية تواجه حماس، تتمثل أساسا في إدخال تغييرات على الهيكل التنظيمي، وإخراج القطاع من الأزمة الراهنة، والمضي قدما بالمرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب، وإعادة العلاقات مع دول المنطقة".
وأوضح مصدر أمني في حديثه: "هناك توترات داخلية في حملة حماس الانتخابية". يتهم كثيرون في المنظمة قيادة غزة بدفع النظام الفلسطيني برمته إلى مغامرة خطيرة، دون نقاش معمق أو اتفاق داخلي على هذه الخطوة الجريئة. وقد تشير صعوبة السيطرة السريعة على قيادة المكتب السياسي إلى أن غزة، التي تمتعت بعقد من الهيمنة في حركة حماس بقيادة هنية والسنوار، تواجه الآن انتقادات ودعما داخليا محدودين.
في غضون ذلك، في غزة، لم يختلف اليوم التالي لمقتل عز الدين الحداد أبو صهيب الذي تم القضاء عليه قبل أسبوع عن اليوم السابق. لا يزال الجناح العسكري يُدار من قبل كبار القادة الذين نجوا، وعلى رأسهم محمد عودة أبو عمرو، رئيس جهاز المخابرات في الجناح العسكري، والذي عُيّن، بحسب التقارير، خلفا للحداد، ويعمل معه منذ ستة أشهر لإعادة بناء التنظيم، لا سيما على الصعيد العسكري بحسب تقارير إعلامية، عُرض عليه منصب رئيس الجناح بعد مقتل محمد السنوار عام 2025، لكنه رفض.
ومثل العديد من قادة حماس، يُعد عودة، المولود في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لاجئا. كان عودة والحداد ورعد سعد نائب الحداد الذي قُضي عليه في نهاية عام 2025، وهم من سكان مدينة غزة، يُعتبرون قادة "المعسكر الشمالي" في حركة حماس، والذي كان على خلاف مع "المعسكر الجنوبي" بقيادة الأخوين السنوار.