Wednesday 14th of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Oct-2026

ضحايا التطبيع الذي لم يكن

 الغد

هآرتس
 
 
بقلم: سامي بيرتس     13/10/2026
 
 
في المحضر الجزئي الذي نشر في ملخص تقدير الوضع الأمني في 1 تشرين الأول 2023، أي قبل المذبحة بستة أيام، الذي شارك فيه رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس الموساد ورئيس الشاباك وغيرهم، وردت إشارة بارزة على إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع مع السعودية كاعتبار مركزي في اتخاذ القرارات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية. وقد جاء في المحضر: "اشار رئيس الحكومة إلى وجود دول ومنظمات وعناصر تطمح إلى تقويض التطبيع مع السعودية وتعمل على ذلك. نحن مطلوب منا التصدي لهذه المحاولات وإفشالها، كي لا تضيع هذه الفرصة التاريخية التي سنحت".
 
 
   هذا الاقتباس يشرح جزئيا التراخي والعمى التي دفعته إلى التخلي عن سكان الغلاف في مواجهة حماس التي كانت تعد لهجوم، ويفسر ايضا ما شغل نتنياهو منذ تشكيله للحكومة وحتى 7 أكتوبر: الانقلاب النظامي والتوصل إلى اتفاق التطبيع مع السعودية. لذلك، رفض اقتراحات تصفية السنوار ووقف تدفق الاموال القطرية لحماس، والرد بحزم على إحداث الجدار على حدود قطاع غزة.
 لقد زاد الاحتجاج على الانقلاب والتحذيرات الصادرة عن الشاباك من دوافعه للدفع قدما باتفاق التطبيع مع السعودية. فوائد هذا الاتفاق كبيرة، وأي زعيم إسرائيلي سيبذل قصارى جهده لتحقيقه في عهده، لكن نتنياهو كان له دافع آخر. فهو أحد الموقعين على المبادرة الإسرائيلية الناجحة، "السلام مقابل السلام"، التي تحققت في اتفاقيات إبراهيم، وقد سوق هذا الإنجاز دائما للإثبات بأنه هو الشخص الوحيد الذي يمكنه تحقيق السلام بدون أي انسحابات. من غير الواضح أين ستضطر إسرائيل إلى الانسحاب من أجل صنع السلام مع دولة الإمارات (التي تبعد 2000 كم عن القدس). ولكن نتنياهو لم يفوت أي فرصة للتأكيد على ذلك. وصلت هذه الرسالة إلى الفلسطينيين في المناطق المحتلة، وأثارت لديهم الخوف من أن العالم العربي سئم من القضية الفلسطينية.
كان يمكن ان يكون السلام مع السعودية الكنز الثمين بالنسبة لنتنياهو: السلام مع قوة إقليمية مهمة يمكن أن يفتح آفاقا سياسية واقتصادية، والأهم من ذلك خفض الثمن الذي يطلبه الفلسطينيون لحل النزاع معهم. إضافة إلى ذلك التطبيع مع السعودية، في ظل احتجاجات الرأي العام في إسرائيل وتحذيره من أن الانقلاب سيدمر الأمن والاقتصاد والديمقراطية، يمكنه إسكات المحتجين، وربما تغذية الانقلاب نفسه.
عندما حذر رؤساء جهاز الأمن نتنياهو من تراجع قوة ردع إسرائيل وازدياد خطر الصراع الاقليمي، وإدراك الأعداء للصراع الداخلي الحاد كفرصة سانحة، فسر ذلك على أنه محاولة من الجنرالات لعرقلة التشريعات وتقويض استقرار حكومته، ووصف ذلك بأنه "مبالغة".
  كان تركيزه ينصب على التطبيع مع السعودية، واستغلال الأغلبية في الائتلاف للدفع قدما بالانقلاب النظامي، الذي كان من شأنه أن يخلد حكمه لسنوات، وتجاهله للخطر الذي يهدد سكان غلاف غزة. لقد استخدم اكثر من مرة "امن الدولة" كذريعة لقراراته، وربما اعتقد ايضا أن الجنرالات يقومون بخداعه ويحاولون إفساد خططه.
أظهر خطأ نتنياهو الكبير والفشل العسكري الكبير مدى خطأ الاعتقاد بإمكانية تجاهل القضية الفلسطينية. فقد أدى النجاح في عقد الاتفاقيات مع الإمارات والبحرين إلى ترسيخ فكرة إمكانية تأجيل الصراع مع الفلسطينيين إلى النهاية، والتقدم مع دول بعيدة وعقد تحالفات تجارية، وربما في يوم من الأيام جر الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات بثمن زهيد. ولكن هذه المحاولة فشلت فشلا ذريعا في 7 أكتوبر، وألحقت الدمار بالمستوطنات والقواعد العسكرية في غرب النقب وبعد ذلك بقطاع غزة.
في ذلك اليوم المشؤوم تحطمت تصورات نتنياهو. التصور الاول هو أن حماس هي ذخر. والتصور الثاني هو أنه يمكن التقدم في اتفاقيات السلام مع تجاهل معاناة 5 ملايين فلسطيني يعيشون قريبا منا.