الغد
معاريف
بقلم: آفي أشكنازي 29/4/2026
أدى تفجير النفقين الاستراتيجيين لحزب الله – "عراد" و"عكا" في بلدة القنيطرة على مسافة 11 كيلو مترا من مسغاف عام – إلى هزة أرضية. ليس مجازا، هذا بحق هز المنازل في كل الجليل. مئات الأطنان من المواد المتفجرة احتاج الجيش الإسرائيلي أن يدخلها إلى باطن الأرض كي يؤدي إلى انهيارها داخل الجبل المنحوت.
لقد بنى حزب الله، قوة عسكرية مجنونة على مدى سنين. وواضح الآن، أن الإخفاق الإسرائيلي يصرخ إلى السماء. كيف سمحت إسرائيل من تحت أنفها، في الشمال وبالتوازي في غزة، أن تقام وحوش يمكنها أن تغرض للخطر وجودها وتغير من الأقصى إلى الأقصى الشرق الأوسط؟ واضح الآن، أن المعركتين المركزيتين للدولة، العسكرية والسياسية، فشلتا فشلا ذريعا، حين أتاحت على مدى السنين، عن وعي أو عن غير وعي، بناء منظومات كهذه من البنى التحتية. بعد حملة "سهام الشمال"، ادعت إسرائيل خطر الغزو لبلدات الشمال ازيل. غير أنه يتبين الآن أن "عكا" و"عراد" لم يصابا بأذى ولم يعالجا من قبل الجيش الإسرائيلي. يدور الحديث عن مناطق احتشاد تحت أرضية لقوات الرضوان، التي اعتزمت غزو إسرائيل.
روى قائدا الفرقة 36 واللواء 7، أول من أمس، أن حزب الله نجح في الأيام التي تلت 28 شباط (فبراير)، بنقل تعزيزات إلى داخل المنطقة. وجاءت هذه على نطاقات واسعة، اجتازت الليطاني وتحركت في وادي سلوكي. بمعنى، أنه نظريا يمكن لهذه القوات ألا تتوقف في الطيبة والقنيطرةأ بل تواصل إلى مسغاف عام أو منيرا.
المشكلة الكبرى في هذه اللحظة للجيش الإسرائيلي، هي أنه لا يمكنه أن يدير قتالا في ظل ما فرضه الأميركيون الذين ربطوا بين القتال في إيران وذاك الذي في لبنان، هو خطوة مقلقة وخطيرة. واصل الجيش الإسرائيلي أول من أمس، تخفيف القوات في لبنان. فهو يفهم أن كثرة المقاتلين في الميدان من شأنها أن تعرضهم للخطر، خاصة في ضوء قيود استخدام النار.
أول من أمس، حاول المستوى السياسي صرف النار عن إخفاقاته في إدارة المعركة في لبنان. فقد قال الوزيران آفي ديختر وميري ريغف "إن الكارثة الكبرى التي شهدناها هي تسليم 10 كيلو مترات في إطار الاتفاق البحري مع لبنان. فقد كانت هذه كذبة فظة وجهلا، بل وعلى لسان وزيرين مع خلفية أمنية. فالاتفاق بين إسرائيل ولبنان هو على المياه الاقتصادية على مسافة أكثر من 100 كيلو متر عن شواطئ إسرائيل". يدور الحديث عن حل وسط من خرج منه بربح عظيم، كانت بالذات إسرائيل وليست لبنان.
لكن المستوى السياسي، يفهم أنه تورط بعمق في الفشل في لبنان وببساطة، يحاول أن يوقظ من جديد رواية كاذبة كي يجعل الجمهور الذي لا يعرف الحقائق يقفز وينشغل في جدال زائد وعقيم، وليس في الأسئلة الصعبة: كيف وصلنا إلى الوضع الحالي.
ولئن كنا نتحدث عن فشل جاهزية الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي، فيجدر بنا الانتباه الى أمرين، الأول: مخزون صواريخ حيتس الذي امتنع المستوى السياسي على مدى فترة طويلة عن زيادته. الثاني: الجاهزية للتصدي للحوامات المتفجرة التي تستخدم الالياف البصرية والتي جبت ضحايا منذ الآن. فالعقلية الإسرائيلية التي تتجه إلى أن تؤجل إلى اللحظة الأخيرة معالجة التهديدات، يمكنها في نهاية الأمر، أن تؤدي ببساطة إلى هزة أرضية، بالمعنى الحرفي للكلمة.