Saturday 18th of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Apr-2026

المفاوضات في إسلام آباد

 الغد

معاريف
ألون بن دافيد    17/4/2026
 
ما يزال من السابق لأوانه التخمين عما ستكون عليه الخطوط الأساسية النهائية للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
 
 
 كما أنه من المعقول الافتراض بأنه ستتطلب بضع جولات أخرى من المفاوضات إلى أن يصل الطرفان إلى اتفاق. لكن ثمة منذ الآن ميلان واضحان سيصممان هذا الاتفاق: سواء الأميركيين أم الإيرانيين معنيون جداً بالوصول إلى اتفاق، وإيران، وإن كانت منهكة، تدخل بصفتها الطرف القوي إلى هذه المفاوضات، فيما أن الزمن لا يلح عليها، بخلاف الأميركيين.
 حتى قبل أن يصاغ الاتفاق النهائي، واضح منذ الآن أنه سيكون بعيداً جداً عن الأهداف التي وضعها الأميركيون وإسرائيل للحرب التي خاضوها على مدى 40 يوماً.
 هدف الحرب الذي أعلن عنه على لسان الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان إسقاط النظام أو على الأقل ضعضعته. أما المخططون العسكريون فكانوا أكثر تواضعاً وعرفوه كـ "خلق الظروف لتغيير النظام". لقد أُهمل هذا الهدف تماماً. صحيح أن النظام فقد الزعيم الأعلى ومعه شخصيات أساسية، لكنه يخرج معززاً من هذه الحرب. نظام كان مهزوزاً ومنبوذاً في 28 شباط، يحصل بعد الحرب على شرعية واعتراف أميركي كامل. أناس النظام، الذي يقوده اليوم الحرس الثوري، يجلسون لمفاوضات مع نائب الرئيس الأميركي. لا يوجد ختم تسويغ أعلى من هذا. يعود ترامب ويدعي بأنه يتحدث مع "الأشخاص الصحيحين"، ولكن ليس وزير الخارجية عباس عراقجي ولا رئيس البرلمان محمد قاليباف هما من يتخذ القرار في إيران. الماسكون الحقيقيون للخيوط هم ثلاثي متطرف من رجال الظلال: أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري الجديد وفي ماضيه في فيلق القدس، وإلى جانبه حسين طائب، رئيس الاستخبارات في الحرس الثوري سابقاً، وعلي فدوي، قائد سلاح البحرية سابقاً.
ثلاثتهم عسكريون ومتطرفون، وقد يبدو علي خامنئي الراحل إلى جانبهم معتدلاً. هم أصدقاء قدامى لخامنئي الشاب، وخدموا إلى جانب مجتبى في الحرب ضد العراق. وحيدي يدعي أنه يتلقى اليوم أيضاً تعليمات منه، لكن أحداً لا يعرف إذا كان مجتبى بالفعل في وضع يسمح له بأن يصدر التعليمات. الواضح هو أن وحيدي هو الرجل القوي اليوم في إيران. الاتفاق معه سيضمن استمرار حكمهم وقمع الشعب الإيراني. هدف الحرب الثاني للولايات المتحدة وإسرائيل كان ضربة تصل حتى تحييد البرنامج النووي الإيراني.
 في 40 يوما من الحرب، البرنامج النووي، بجملة مواقعه والشخصيات فيه تلقى ضربات قاسية، لكنه لم يُحيّد. ما يزال يوجد في إيران 440 كيلو غراما من اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة، ونحو 1000 كيلو غرام آخر من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 20 في المائة، هكذا بحيث أنه رغم الضربة القاسية للبرنامج النووي بقيت إيران دولة حافة نووية. كل شيء أقل من إخراج اليورانيوم المخصب من إيران سيسمح لها بأن تعيد إحياء البرنامج النووي وسيشكل بالنسبة لها نصراً عظيماً. 
ترامب هو الآخر يفهم هذا، وعليه فإن مستقبل اليورانيوم سيكون صخرة الخلاف الأساس في المحادثات التي يجريها معهم. إبقاء المادة وتخفيفها، كما يقترح الإيرانيون، هو عديم المعنى. فقط خروج المادة المخصبة من إيران سيوفر لترامب شيئاً ما يمكنه أن يعرضه كإنجاز. تطالب إيران بالاعتراف بحقها في التخصيب، وكما يبدو هذا، فإن الأميركيين مستعدون لحلول وسط في هذا الموضوع. الإيرانيون يريدون تجميداً لخمس سنوات، والأميركيون لعشرين، وفي النهاية على ما يبدو سيكون حل وسط مبدئي، يتمثل بالعودة إلى الاتفاق النووي لأوباما في 2015، إلى هذا الحد أو ذاك.
في موضع التخصيب – الشيطان يوجد في التفاصيل الصغيرة: أي نظام رقابة سيُفرض على إيران؟ هل سيراقب فقط أعمال التخصيب أم أعمالاً أخرى للبرنامج النووي تساعد إيران في الاقتراب من سلاح نووي؟ هل سيُسمح لإيران بالتخصيب أو بإنتاج أجهزة طرد مركزي في منشآت تحت أرضية، منيعة على الهجمات من الجو، أم ستكون مطالبة بأن تبقي كل المشاريع علنية ومن فوق سطح الأرض؟ الجواب على كل سؤال كهذا حرج لمستقبلنا. إسرائيل، وبقدر ما الولايات المتحدة أيضاً، وضعتا هدف الضربة القاسية لبرنامج الصواريخ الإيراني. حقق سلاح الجو ضربة كهذه، لكن يبدو أن هذا الموضوع شُطب من جدول أعمال المحادثات في إسلام آباد. ما تزال توجد لإيران قدرات ذات مغزى في مجال الصواريخ، مثلما شعرنا أيضاً قبل لحظة من وقف النار، وإبقاء هذا البرنامج دون رقابة سيبقي إسرائيل وحدها أمام قوة القوة العظمى الصاروخية الإيرانية.
 لقد أرادت إسرائيل أيضاً تفكيك المحور الشيعي، على فروعه المختلفة، وهنا تنجح إيران حالياً في ضم فرعها اللبناني مع الاتفاق مع الأميركيين. الفرع اليمني لم يتضرر على الإطلاق.
 الهدفان اللذان وضعهما الأميركيون لأنفسهم تحققا: الأسطول الإيراني دُمر تماماً تقريباً ومثله أيضاً سلاح الجو. الجانب الاقتصادي للاتفاق سيقرر وتيرة ترميم القدرات الإيرانية ومكانة إيران المستقبلية في المنطقة.
 إذا ما رُفعت العقوبات، وسُمح لإيران بإنتاج النفط فإنها تتوقع مداخيل بمئات المليارات في السنة ستُضخ لترميم سريع لقدرات الصواريخ، البحر والجو.