Friday 7th of August 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Aug-2026

قاتل رابين يتجسد زعرنة في الشوارع

 الغد

هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
 
 
 
طريق طويل اجتازته دولة إسرائيل منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 1995. كثيرا من المياه تدفقت في نهر الأردن، ومستوطنات كثيرة أخرى بنيت في الضفة الغربية. منذ أن جلس "فتيان الشموع" في ميدان ملوك إسرائيل في تل أبيب وبكوا الاغتيال السياسي لرئيس الوزراء إسحق رابين على يد يغئال عمير – مغتال يميني متطرف أراد أن يوقف المسيرة السلمية ونجح – سعى عدد لا يحصى من مبادرات "أمر مصالحة" لتوحيد الشعب في مقاومة العنف السياسي.
 
 
رابين مات، لكن "كهانا حي"، وطلب تحرير عمير لم يعد في الهوامش السياسية. وحقيقة أنه في السجن تكاد تكون مثابة شذوذ سياسي.
إيلان منس، ابن الـ 76 ينزل في قسم جراحة الأعصاب في مستشفى هداسا عين كارم وسيجتاز عملية في رأسه في أعقاب نزيف دماغي وصدمة دماغية. منس تعرض للاعتداء قبل أسبوع على أيدي عشرة شباب حين حاول أن ينزع يافطة تدعو إلى تحرير عمير كانت علقت على جسر تحويلة فوق الطريق رقم 1. في الصور ظهروا يعتدون عليه بوحشية، بركلات وضربات في كل أجزاء جسده – حتى بعد أن شل واستلقى على الأرضية. "صديق اتصل بي وقال لي "توجد يافطة تدعو إلى تحرير يغئال عمير". نزلت إلى الأسفل ورأيت عشرة شباب، توجهت إلى اليافطة لإنزالها. وعندها تعرضت للركلات والضربات في كل أجزاء جسدي. لم يسبق لي أن تعرضت لشيء كهذا. حاولت أن أدافع عن نفسي وأدفعهم عني لكني أعرف أن واحدا مقابل عشرة ليس معادلة قوى"، هكذا استعاد منس الاعتداء ورواه في الإذاعة.
من المهم الإشارة إلى المشاغبين المتطرفين لكن لا ينبغي التعلل بالأوهام والاعتقاد بأن هذه ظاهرة تعمل خارج السياق السياسي الذي يسمح بها، بل ويشجعها. فالعنف السياسي في الشوارع ما كان ليرفع رأسه لو لم ينل ريح إسناد من الحكومة ومن الشرطة.
صحيح أن الشرطة استدعيت إلى المكان، لكن، على حد قول منس فإن الشرطية اهتمت بقدر أقل بالضربات التي تلقاها وبقدر أكبر بحقيقة أنه أوقف سيارته على الرصيف. يقول: "وصلت شرطية، قلت لها إني تعرضت للاعتداء. فهل تعرفين ماذا كان يهمها؟ لماذا أوقفت سيارتي على الرصيف وبصراخ". بعد أكثر من أسبوع من الاعتداء، أحد من المشاركين فيه لم يعتقل. يمكن فقط التصور كم من الوقت كان مطلوبا من الشرطة لأن تعتقل المشاركين لو كان هؤلاء هم عرب اعتدوا على يهودي يرش شعارات "الموت للعرب".
أقوال رابين تلقى صداها في خلفية الواقع الإسرائيلي الذي يخرج عن السيطرة: "العنف هو تقويض لأساس الديمقراطية". في الـ 31 سنة التي انقضت منذ الاغتيال السياسي الذي غير الواقع الإسرائيلي – العنف اليميني يوجد في كل مكان. بدءا ببؤرة استيطانية غير قانونية في المناطق وانتهاء بالحكومة وبوزارة الأمن القومي، التي يتولاها الكهاني والمجرم المدان إيتمار بن غفير.