الغد
هآرتس
بقلم: جدعون ليفي
يتم إفراغ قرية سلوان من سكانها، ويتم طرد العائلات من بيوتها بعد عيشها فيها لعقود بذريعة غريبة ومعيبة. وفي قطاع غزة، يكتظ مئات آلاف النازحين في مخيمات فقيرة، بعضهم لن يعودوا إلى بيوتهم أبدا، لأنه تم تدمير كل شيء. ويدعو رئيس هيئة الأمن القومي إلى "نقاش مستعجل" حول موضوع "تشجيع الهجرة الطوعية".
همنوتا، العاد، الكيرن كييمت، هيئة الأمن القومي، الجيش الإسرائيلي، جمعية كديشا السفاردية للموتى والإدارة المدنية – كلها منظمات أو مؤسسات حكومية تعمل من أجل هدف واحد وهو التطهير العرقي. الجيل الثالث، بعد عمليات التطهير الناجحة في العامين 1948 و1967، وصلت المرحلة الثانية من المشروع الصهيوني الذي قامت عليه الدولة اليهودية. خطة المراحل تسير بشكل جيد.
ظاهريا، تبدو هذه الأحداث الأخيرة وقعت صدفة، حالة تراخ وفوضى خرجت عن السيطرة بذريعة أعمال شغب المستوطنين، نزوة المتطرفين، الانتقام لأجل أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر). ولكن وراء كل ذلك يوجد هدف أسمى. اليمين يمتلك خطة محكمة واستراتيجية واضحة ويعمل على تنفيذها.
في حين يضلل اليسار العقول بشعارات فارغة ويغرق في غيبوبة منذ اغتيال إسحاق رابين، يواصل اليمين تشكيل واقع لا رجعة عنه. إسرائيل أصبحت دولة ترحيل، دولة يعد التطهير العرقي فيها أحد أركان سياستها الأساسية. يوجد للتطهير العرقي أسماء كثيرة وأوجه عديدة. أحيانا يكون علنيا، وأحيانا أخرى مخفيا ويتم نفيه، لكنه يتجمع ليشكل ظاهرة تاريخية أصبحت الآن في ذروتها، بعيدة عن أنظار الجميع. بعد إقامة نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، الذي لم يكن في أي يوم هدف الصهيونية أو الدولة، يأتي الترانسفير، وهو الهدف الأسمى الذي أقيم من أجله نظام الفصل العنصري.
يجب عليكم من الآن فصاعدا، القول إن إسرائيل ليست دولة فصل عنصري، بل هي أسوأ من ذلك، هي دولة ترانسفير. لم يكن هدف نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا تطهير البلاد من سكانها السود. أما نظام الفصل العنصري في إسرائيل، فهو كذلك.
في الأشهر الأخيرة غُطي بشكل شبه حصري عنف المستوطنين في الضفة الغربية، أسبوع بعد أسبوع، قرية بعد أخرى، عائلة بعد عائلة تشبثت ببيوتها وأرضها حتى عجزت عن ذلك. من تجمعات الرعاة الذين يعيشون حياة بدائية في الكهوف من دون إزعاج أحد وإلى المصرفيين الأثرياء الذين يهجرون القصور في القرى الفاخرة، ويعيشون في خوف شديد ويجبرون على الرحيل.
قرية بعد أخرى يتم تهجير سكانها. عائلة بعد عائلة ترفع يديها باستسلام. يعدون بـ"التضامن الأبدي"، وبعد بضعة أشهر ينتهي هذا التضامن ولا يبق من البيوت إلا الخراب. عاجزون لا خيار أمامهم، ويتم تطهير المنطقة بالتدريج من سكانها.
لا يوجد سوى رابط واحد بين ترحيل سكان غزة وترحيل سكان سلوان، ألا وهو الاعتقاد بأنه لا مكان إلا لشعب واحد في هذه البلاد، نحن أو هم. وربما يشترك معظم الإسرائيليين في هذا الاعتقاد، حتى الذين يشعرون بالقلق وهم يجلسون في البيوت أمام عملية الترحيل، التي نادرا ما تتم تغطيتها إعلاميا في وسائل الإعلام الإسرائيلية.