خبرني - حذر تقرير استخباري إسرائيلي من تراكم آلاف الطائرات المسيرة بحوزة حماس استعدادا لهجوم شامل، فيما تتهم المصادر العبرية شبكات تهريب منظمة بنقل الأسلحة عبر حدود مصر والأردن.
ونشر موقع "مكور ريشون" الإخباري الإسرائيلي تقرير مطول تحت عنوان: "هجوم مفاجئ بآلاف الدرونز: إسرائيل غير مستعدة للخطر"، زعم خلاله أن التقارير الأمنية تشير إلى أن الطائرات المسيرة تنقل الأسلحة عبر حدود مصر والأردن، لكن الخطر الحقيقي أكثر خطورة، حيث تقوم حماس بتخزين مئات وآلاف الدرونز لهجوم مشترك، بينما يعاني الجهاز الأمني من صعوبة في التتبع والإحباط وتنسيق رد وطني فعال وعاجل.
وأوضح التقرير الذي كتبه الخبير الأمني الإسرائيلي يفيد إم واينبرغ للموقع أنه سبق له في شهر يناير وصف كيفية تهريب عشرات الآلاف من الأسلحة إلى إسرائيل سنوياً عبر حدود مصر والأردن بواسطة شبكات تهريب منظمة تستخدم الطائرات المسيرة. وتتدفق هذه الأسلحة إلى المدن المختلطة، ومن هناك تتسلل إلى يهودا والسامرة، حيث تغذي كلاً من الجريمة المنظمة والنشاط المسلح، مما يؤدي إلى طمس الحدود بينهما.
وأضاف الموقع العبري أن هذا الحجم الهائل لتهريب الأسلحة إلى إسرائيل على يد أعدائها، والذي يقدر بنحو 160 ألف سلاح سنوياً، مع وقوف العصابات البدوية الإجرامية والإرهابية في المقدمة، لم يعد ظاهرة إجرامية هامشية، بل هو تهديد استراتيجي متصاعد يتطلب رداً وطنياً عاجلاً.
وأشار إلى أن الزيارة الميدانية إلى النقب والمحادثات مع ضباط الجيش الإسرائيلي كشفت أن الخطر أشد خطورة لسببين رئيسيين. أولاً، يتضح أن الخطر لا يقتصر على تهريب الأسلحة عبر الدرونز فوق الحدود الإسرائيلية، والتي يمكن لبعضها حمل ما يصل إلى 150 كيلوغراماً من وسائل القتال، بل يكمن في الدرونز نفسها. فمن خلال أشخاص وهميين، تقوم العصابات البدوية الإرهابية والإجرامية بشراء مئات، وربما آلاف، الطائرات المسيرة من الخارج وحتى من داخل إسرائيل، وتحلق بها نحو قطاع غزة، محملة أو غير محملة. وتقوم حماس بتخزين هذه الدرونز، على الأرجح استعداداً لهجوم مستقبلي على إسرائيل.
وأضاف أنه بعبارة أخرى، فإن سيناريو المرجعية الذي يجب على إسرائيل الاستعداد له في المستقبل القريب هو هجوم تشنه حماس باستخدام حشود قد تصل إلى آلاف الدرونز المسلحة، التي ستنفجر في وقت واحد وبشكل متواصل على معسكرات الجيش وقواعده ومطاراته، وعلى مواقع البنية التحتية الاستراتيجية والأحياء المدنية. وبعد أن تدمر موجة الدرونز الأهداف من الجو، سيكون بمقدور مغاوير النخبة الاقتحام من البر.
وقال: من المعروف مدى صعوبة الجيش الإسرائيلي في إحباط حتى بضع هجمات شهرية لدرونز مفخخة تابعة لحزب الله ضد قواته في لبنان وعلى طول الحدود. والآن، يمكن تخيل هجوم بأسلوب حرب الدرونز الضخمة والمدمرة الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وهي حرب تشير التقديرات إلى أن 70% من الضحايا فيها، من أصل مليون إلى مليوني مصاب في السنوات الخمس الماضية، نتجت عن هجمات الدرونز.
واستطرد قائلا: ثانياً، لا يمتلك جهاز الأمن الإسرائيلي التأهب الكافي لمواجهة هذا الخطر فعلياً، وقد تراوحت الجهود التي بذلها حتى الآن بين الضعيفة والمضحكة. فبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي نفسه، يتم تنفيذ ما بين عشرة إلى مئة محاولة تهريب يومياً باستخدام الدرونز على طول نحو 400 كيلومتر من الحدود (غزة وسيناء ووادي الأردن). ومع ذلك، نجح الجيش خلال الأشهر الستة الماضية فقط في اعتقال 15 خلية تهريب ونحو 300 درونز (معظمها في رحلات إلى قطاع غزة ومنها). ولا يوجد حالياً في السجون الإسرائيلية أكثر من 15 مهرباً، وكثير منهم قاصرون سيتم الإفراج عنهم بسرعة.
وحتم واينبرغ تقريره قائلا: الخلاصة هي أن إسرائيل ملزمة بتعريف خطر الدرونز كمشكلة ذات أولوية قصوى للأمن الوطني، والتعامل معها كتهديد إرهابي وعسكري من الدرجة الأولى، وليس مجرد مشكلة تهريب. ويجب تشكيل فرق عمل على مستوى الوزراء ومستوى التنفيذ، تدار بواسطة مجلس الأمن الوطني وتنسق بين الشرطة والجيش وخدمات الاستخبارات ووزارة العدل والنيابة العامة والجهات الأخرى ذات الصلة، بدلاً من الاكتفاء بغرفة عمليات صغيرة في الجنوب.
وأوضح أنه ينبغي للجنة الخارجية والأمنية في الكنيست تشكيل لجنة فرعية مخصصة للإشراف المستمر على الموضوع، وهو اقتراح طرحه زملائي لرئيس اللجنة عضو الكنيست بوعاز بيسموث. وقد تكون هناك حاجة أيضاً إلى خطوات أكثر حزماً، بما في ذلك ضرب عصابات التهريب والإرهاب العاملة في الدول المجاورة، في مصر والأردن. وكل هذا يتطلب موارد تشغيلية وتكنولوجية، وميزانيات تسمح بتجنيد قوى عاملة نوعية واسعة النطاق وذات قدرات عالية. وكلما أسرعنا في القيام بذلك، كان ذلك أفضل.
الجدير بالذكر أن هذا التقرير يأتي في سياق تصاعد التوترات الأمنية على الحدود الجنوبية والشرقية لإسرائيل، وسط مخاوف متزايدة من تطور قدرات الفصائل الفلسطينية في استخدام التكنولوجيا الحديثة في الصراع.
وتشير المعطيات المذكورة إلى تحول استراتيجي في طرق تهريب الأسلحة، حيث حلت الطائرات المسيرة محل الطرق التقليدية، مما فرض تحديات جديدة على أنظمة الرصد والدفاع الجوي الإسرائيلية.
كما يعكس النص انتقاداً داخلياً واسعاً لأداء المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في التعامل مع هذا الملف، معتبرة أن التجزؤ في المسؤوليات وضعف التنسيق بين الأجهزة المختلفة يمثل نقطة ضعف جوهرية تستغلها الشبكات الإجرامية والإرهابية.
وتبرز الإشارة إلى الدور المصري والأردني في هذا السياق كجزء من الرواية الأمنية الإسرائيلية التي تحاول تحميل دول الجوار جزءاً من المسؤولية عن اختراق الحدود، رغم التحديات اللوجستية والقانونية التي تواجهها إسرائيل في التعامل مع هذه الظاهرة العابرة للحدود.