زلزال "النشامى" في المونديال: شجاعة هجومية ضحيتها هفوات دفاعية ...وعاصفة غضب تجتاح الشارع الأردني
تقرير ميداني -
تلقى الشارع الأردني صباح اليوم الأربعاء خسارة "النشامى" أمام النمسا (3-1) ضمن الجولة الأولى من المجموعة العاشرة في كأس العالم 2026 بمزيج من الغضب على الأخطاء الدفاعية والفخر بالأداء الهجومي المشرف.
فقد صبت الجماهير جام غضبها على حراسة المرمى والأخطاء الدفاعية الفردية التي أهدرت جهد الفريق، بينما أشاد آخرون بالروح القتالية العالية أمام منتخب أوروبي قوي، معتبرين أن الخسارة طبيعية في الظهور المونديالي الأول
المحللون الرياضيون ونجوم الكرة السابقون ركزوا في تحليلاتهم على أن المنتخب دفع ثمن الأخطاء التكتيكية وغياب التركيز في بعض الفترات. ودعوا إلى ضرورة تصحيح المسار فوراً قبل المواجهات المرتقبة.
وفي التغطية الإعلامية تصدرت نتيجة المباراة العناوين الرئيسية، حيث وصفت منصة شووف من قنوات الكاس وقنوات مثل المملكة المواجهة بـ "الصعبة"، معتبرة أن الفريق أظهر شجاعة هجومية لكنه دفع ثمن التوتر في الخطوط الخلفية.
وكان للموقف الرسمي حضوره. لدى اتحاد الكرة الأردني وجهت إدارة البعثة والجهات الرسمية الداعمة رسائل دعم ومؤازرة للاعبين، مؤكدة على طي صفحة البداية والتركيز على المباريات القادمة.
السوشيال ميديا ثائرة: "الأردن لم ينم وأبو ليلى مستغرق في النوم"
عقب صافرة النهاية، تحولت منصات التواصل الاجتماعي في الأردن إلى ساحة من الانقسام الحاد والغضب العارم الذي امتزج بالسخرية والتهكم؛ وتصدر الحارس يزيد أبو ليلى المشهد بنيله التقييم الأقل في المباراة (4.5).
وانتشرت كالنار في الهشيم تصاميم وصور تركيبية (ميمز) أظهرت الحارس مستغرقاً في النوم داخل شباكه، ورافقتها العبارة الشهيرة التي تصدرت التريند: "الأردن كله لم ينم الليلة الماضية ليدعم المنتخب، بينما الشخص الوحيد الذي كان يجب أن يظل مستيقظاً نام في الملعب!".
ولم تتوقف السخرية المريرة عند هذا الحد، بل تداول المغردون تعليقات حصدت تفاعلاً قياسياً، كان أبرزها: "الفرق بيني وبين أبو ليلى، إني أنا بتابع الكورة وبشاهدها من التلفزيون في البيت، وهو بيشاهدها معنا بس من الملعب"، في حين تهكم آخرون على غياب ردة فعله في التصدي للكرات بقولهم: "أبو ليلى لو ترمي عليه السلام الليلة بيدخل فيه جول"، بينما كتب مشجعون بدافع الصدمة: "عندي أمل يزيد يشلح القناع ويطلع رامز جلال واكلين مقلب الكأس".
وفي ذات السياق، ضجت المنصات بمقاطع فيديو قصيرة لصناع محتوى رياضيين ومشجعين وهم يبكون بحرقة شديدة. وظهر أحدهم في مقطع واسع الانتشار وهو يصرخ بغصة: "خربت بيتنا يا أبو ليلى.. شو هاد؟! إطلع برا.. فوتت فينا الثالث". كما قاد الجمهور مقارنة متحسرة بأمجاد حارس المنتخب السابق عامر شفيع وصموده الأسطوري، متسائلين: "ما في عنا غير أبو ليلى؟ عامر شفيع ما عنده أولاد يسدوا مكانه؟".
الإعلام والرياضيون: دفعنا ثمن أخطاء تكتيكية قاتلة
على الصعيد الفني والإعلامي، ركز المحللون ونجوم الكرة الأردنية السابقون على أن المنتخب دفع ثمن التوتر وغياب التركيز في الخطوط الخلفية. وتصدرت نتيجة المباراة العناوين الرئيسية للمؤسسات الإعلامية؛ وصفت منصة "شووف" التابعة لقنوات الكأس وقناة "المملكة" المواجهة بـ "الصعبة"، مشيرة إلى أن الشجاعة الهجومية للنشامى اصطدمت بأخطاء دفاعية فردية كلفت الفريق نقاط المباراة، مع دعوات فورية لتصحيح المسار.
الموقف الرسمي و"الحسين إربد" يتحركون للاحتواء
في مقابل الغضب الشعبي، سارعت الجهات الرسمية إلى احتواء الموقف لرفع معنويات اللاعبين قبل الموقعة القادمة. ووجه اتحاد كرة القدم ورئاسة البعثة رسائل دعم ومؤازرة، كما صرح رئيس الوزراء بأن "النشامى بذلوا جهداً متميزاً ومشرفاً في مباراتهم التاريخية الأولى أمام النمسا"، داعياً إلى استمرار الالتفاف حول الفريق.
من جانبه، ودفاعاً عن حارسه، أصدر نادي الحسين إربد (الذي يمثله أبو ليلى محلياً) بياناً رسمياً نارياً للتصدي لحملة السخرية، جاء فيه: "مهما اختلفت الآراء، يبقى يزيد لاعباً اجتهد وبذل ما عليه، والنقد حق للجميع لكن الإنصاف واجب، ولا يجوز هدم مسيرة حارس قدم الكثير بسبب مباراة واحدة".
السلامي يتحمل المسؤولية وأبو ليلى يعد بالتعويض
أما من أرض الحدث في كاليفورنيا، فقد ظهر المدير الفني للنشامى، جمال السلامي، شجاعاً في مؤتمره الصحفي ومدافعاً عن رجاله، حيث قال قاطعاً: "من يريد أن يعاتب الفريق فليوجّه عتابه لي شخصياً، لأن لا عتاب يستحقه أي لاعب في الفريق".
وأضاف السلامي أن نتيجة (3-1) لا تنصف حجم العطاء والشجاعة على أرض الملعب، مبرراً الفوارق الفنية بالخبرة الأوروبية الهائلة للاعبي النمسا، وهو التصريح الذي واجه هجوماً مرتحلاً من الجماهير عبر التعليقات، حيث كتبوا: "طالما أنك مقتنع بأداء أبو ليلى وتدافع عنه، فأنت لا تملك رؤية تقييمية صائبة".
بدوره، واجه يزيد أبو ليلى وسائل الإعلام بتصريح ركز فيه على الجماعية والهروب من لوم الذات، قائلاً: "أضعنا فرصاً كثيرة كانت كفيلة بتغيير مجرى المباراة أمام النمسا، وعلينا طي هذه الصفحة فوراً، ونتطلع الآن للفوز على منتخب الجزائر وحصد النقاط الثلاث".
زلزال في التشكيلة: زحف نحو دكة البدلاء
أمام هذا الواقع المرير، يضغط النقاد والجماهير بقوة على المدرب جمال السلامي لإجراء تغييرات تكتيكية وعناصرية ملموسة فوراً، وأبرزها:
1. حراسة المرمى: المطالبة بإجلاس أبو ليلى على الدكة والدفع بحارس نادي الوحدات عبد الله الفاخوري، أو حارس الفيصلي نور بني عطية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
2. ترميم الدفاع: إعادة ترتيب العمق الدفاعي بإشراك سعد الروسان أو سليم عبيد بصفة أساسية لتأمين التوازن بجانب عبد الله نصيب (ديارا)، وضبط اندفاع الظهير محمد أبو حشيش
3. الوسط والهجوم: إقحام محمود المرضي أساسياً لربط الخطوط ومساندة موسى التعمري وعلي علوان، وتجهيز الأوراق الرابحة كالمهاجم الشاب إبراهيم صبرة أو محمد أبو زريق (شرارة) لتعويض الغياب المؤثر للمهاجم المصاب بـ "الصلبي" يزن النعيمات
صدام الجريحين: الجزائر تعيش ذات المعاناة و"لوكا زيدان" في قفص الاتهام
على الجانب الآخر، لن تكون مهمة النشامى سهلة، حيث يضربون موعداً مصيرياً مع جريح عربي آخر هو المنتخب الجزائري، يوم الثلاثاء القادم 23 حزيران (جوان) على ملعب "ليفاي" بكاليفورنيا ، عقب خسارة "محاربي الصحراء" بثلاثية نظيفة (3-0) أمام الأرجنتين
ويعيش الشارع الجزائري أزمة كربونية مشابهة للأردن؛ حيث يواجه حارسهم لوكا زيدان انتقادات لاذعة وحملة هجوم تماثل ما يتعرض له أبو ليلى، محملين إياه مسؤولية الهداف الكارثي الثاني الذي سجله ميسي
واعترف مدرب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش بقوة الخصم قائلاً: "واجهنا فريقاً خارج نطاق قدرتنا، وامتلاكهم للاعب بـ 8 كرات ذهبية (ميسي) صنع الفارق الكلي، لكن مصيرنا لا يزال بين أيدينا" في حين رفع القائد رياض محرز راية التحدي قائلاً: "الذهنية الحاضرة هي مفتاحنا، أمامنا مباراتان ولن نستسلم".
واتفقت الصحافة الرياضية الجزائرية على أن مواجهة الأردن هي "المفتاح وطوق النجاة الأخير"، مما يعني أن الجماهير العربية ستكون على موعد مع "نهائي مبكر ومكسر عظام" بين شقيقين يبحثان عن كتابة التاريخ ومسح أحزان البداية الكارثية