الغد
إسرائيل هيوم
ليلاخ شوفال
قبل أسبوع ويوم من الانتخابات، يعيش الجيش الإسرائيلي حالة تأهب مرتفعة على نحو خاص، استعدادا لاحتمال حدوث تطورات أمنية. وصحيح أنه، حتى هذه اللحظة، لا توجد، بحسب مسؤولين كبار، مؤشرات استخبارية ملموسة على تصعيد أمني، فإن التخوف الأكبر داخل المؤسسة الأمنية يتمثل أساسا في سوء التقدير؛ أي أن تعتقد إيران أن إسرائيل والولايات المتحدة ستحاولان مجددا مباغتتها تحت غطاء الانتخابات. وفي مثل هذه الحالة، قد يحاول الإيرانيون هذه المرة توجيه ضربة استباقية، انطلاقا من اعتقاد بأن الطرف الذي يباغت خصمه تكون له، في الغالب، اليد العليا.
تكمن المشكلة في أن بعض الأطراف داخل القيادة السياسية والحزبية ربما تحاول التلميح إلى أن إسرائيل قد توجّه ضربة استباقية انطلاقا من اعتبارات حزبية، وهو ما يزيد المخاوف من وقوع سوء التقدير الإيراني نفسه. ويأتي ذلك رغم أن مصادر أمنية رفيعة المستوى تؤكد أنه لا توجد حاجة ملحّة إلى شن هجوم أو المبادرة إلى عمل عسكري تحديدا خلال الأيام القليلة المقبلة، التي تسبق الانتخابات.
ومع ذلك، من المهم التشديد على أن قيادة الجيش الإسرائيلي تؤكد أن التهديد الإيراني لم ينتهِ بالفعل، وأن رئيس الأركان يرى ضرورة العودة إلى القتال، سواء في هذه المرحلة أو في مرحلة لاحقة. لكن عندما يُسأل المسؤولون العسكريون عمّا إذا كان ينبغي استئناف القتال قبل موعد الانتخابات، يأتي الجواب بالنفي. بل على العكس، ترى قيادة الجيش أن المهمة الأساسية خلال الأيام المقبلة، إلى جانب الاستعداد للمفاجآت والتطورات الأمنية غير المتوقعة، تتمثل في الحفاظ على الاستقرار وضمان إجراء الانتخابات في موعدها، بوصفها جزءا من العملية الديمقراطية في إسرائيل.
أما التقارير التي تفيد بأن الأميركيين طلبوا من إسرائيل التحرك بمفردها ضد إيران، أو بأن إسرائيل تدرس هذا الخيار، فينبغي التعامل معها بتحفّظ. فعلى الرغم من أن إسرائيل تستعد أيضا لاحتمال اضطرارها إلى التحرك بمفردها، فإن العلاقة بين رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، وقائد القيادة المركزية الأمريكية وثيقة، وكذلك العلاقات بين الضباط الإسرائيليين والأمريكيين، التي تعززت كثيرا خلال حملة "زئير الأسد". وتقوم الفرضية الأساسية على أن إسرائيل، إذا استأنفت القتال، فستفعل ذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وهنا يبرز الاعتبار الأميركي؛ إذ إن آخر ما يريده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو أن يدخل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس فيما لا تزال الحرب مع إيران مشتعلة، في وقت تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعا حادا.
غير أن الساحة الإيرانية ليست الجبهة الوحيدة المشتعلة في هذه الأيام. فكما رأينا في نهاية الأسبوع الماضي، تقف الضفة الغربية على شفا الانفجار، فيما لا ينجح الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في احتواء الفوضى التي يثيرها مئات المتطرفين من اليمين، الذين يواصلون مهاجمة الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون؛ وربما يعود ذلك إلى عدم بذل جهود كافية لوقف هذه الاعتداءات.
وخلال نهاية الأسبوع، امتدت الاعتداءات لتطال مصوّرة صحفية أميركية ودبلوماسيين أجانب من بولندا وبلجيكا وفرنسا. أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فاكتفى بإدانة وُصفت بالهزيلة، وبالقول إن ما حدث يجب أن يخضع للفحص، وهو موقف لا يسهم فعليا في كبح الاعتداءات على الأرض. وإلى جانب ذلك، يبقى التوتر مستمرا على الجبهتين اللبنانية والغزية.
ومهما يكن، فإن رئيس الأركان إيال زامير وقيادة الجيش الإسرائيلي عموما يضطلعون بدور مهم خلال الأيام المقبلة في الحفاظ على الاستقرار الأمني الذي يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها. لكن التحديات الأمنية لا تنتهي، والحكومة المقبلة، أيّا كانت تركيبتها، ستكون مطالبة بالتعامل معها، ولن يطول الوقت قبل أن تجد نفسها أمام هذه الاستحقاقات.