Wednesday 18th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Feb-2026

احذري الإفراط في اللطف، فهو مُكلف

 سوشيال ميديا-

طروب العارف-

 

كم أنت فخورة بكونك لطيفةً ومتعاونةً وسهلة التعامل. كما أنك تتباهين بأنك الشخص الذي يخفف من حدة المحادثات المحرجة، وليس هذه فحسب، بل تُسرعين لتولي عملاً إضافيًا للمساعدة وبلا شك، هذه سمة عظيمة في كثير من النواحي، ولكن هناك مشكلة: الكثير من القبول قد يكون على حساب احتياجاتك وأهدافك وحتى هويتك وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي الكثير من القبول إلى استنزاف وقتك وطاقتك وثقتك بنفسك، دون أن تدركي ذلك.

تطرقت الدكتورة شانون ساور زافالا وهي طبيبة نفسية إكلينيكية، وباحثة في تطوير العلاج إلى هذا الموضوع المهم وطرحت بعض الأسئلة من ضمنها إن كنت تضعين الآخرين في المقام الأول باستمرار، أو تجد ين نفسك تبالغين في الاعتذار عن أشياء ليست خطأك، أو بعد فترة من الوقت تكافحين من أجل وضع الحدود، ثم بَيَّت أن كانت إجابتك "نعم" لبعض هذه الأسئلة فقد يكون قبولك يعمل ضدك على المدى البعيد. وهنا، نصحت أن تتطلعي على ما لديها قوله حول هذا الموضوع وكيفية النجاح في تحقيق التوازن. 


القبول: قوة ذات جانب سلبي

يمكن تقسيم الاختلافات بين شخصيات الأشخاص إلى خمس سمات رئيسية —غالبًا ما تسمى “الخمسة الكبار”. كل واحد منهم يعكس جزءًا أساسيًا من كيفية تفكير الشخص وشعوره وتصرفه، ويُعَد القبول (الرحمة، الاحترام، الثقة في الآخرين) أحد هذه السمات ويصف مدى تعاون الشخص وتعاطفه واستيعابه، ولكن عندما تكون درجة اللطف عالية جدًا، فقد يؤدي ذلك إلى:

-  صعوبة وضع الحدود (لا أريد أن أكون صعبًا، لذا سأقول نعم فقط.)

-  إسكات الذات (لا أوافق على ذلك، لكني سألتزم الصمت لتجنب الصراع)

- الإفراط في الالتزام (إذا قلت لا، فقد ينزعجون مني)

- المعاناة من مشاكل في الدفاع عن النفس (لا أرغب أن أبدو متسلطاً).

 

التكاليف الخفية المترتبة على الإفراط في القبول

إذا كنت تعطين الأولوية دائمًا لاحتياجات الآخرين على احتياجاتك الخاصة، فقد تدفعين ثمنًا قد يكون باهظاً وكما يلي:

1-أنت تقولين نعم باستمرار مما يؤدي إلى الإرهاق وفي نفس الوقت تعطين الانطباع للآخرين أنك بخير وسعيدة بالتعامل مع كل الأمور.

2-بسبب الصعوبة في تأكيد احتياجاتك، وعدم ابداء رأيك الصريح في الصداقات او العلاقات وبمرور الوقت قد يؤدي هذا الى الضبابية في الرؤية أو فقدان الفرص المتاحة.

3-تقعين فريسة للاستغلال حيث يتوقع من حولك أنك ستستوعبينهم وتقدمين المساعدة لأنك، بصراحة، تفعلين ذلك دائماً والخلاصة أن لطفك يُستغل ولا يُقَدَّر.

4- تفقدين التركيز على ما تريدينه: عندما تكونين متعاونةً دائمًا، فإنك تتوقفين عن التحقق من أولوياتك الخاصة وقد يؤثر على قِيَمَك ويقود لطفك الى تحول قراراتك إلى التزامات وليست خيارات تأخذينها بحسن نية.

5- تشعرين بالاستياء بعد فترة من الوقت، لكن لا تعرفين كيف تتوقفين وستستمرين بالقول "نعم" ولكن في أعماقك تشعرين بالإرهاق فالمشكلة أنك دربت الجميع أن تكوني متاحةً إلى ما لا نهاية. 


هل يبدو ما جاء أعلاه مألوفاً؟

وهنا، لم ترغب د. زافالا أن تتركك في حيرة، بل وندم لذا سارعت للإشارة إلى الخبر السار وهو إمكانية أن تحافظي على لطفك مع نجاحك في وضع الحدود دون أن تضحي براحتك وبشخصيك.

1-أعيدي صياغة كلمة "لا" كإجابة محايدة:

* "لا أستطيع الالتزام بذلك الآن، لكني أقدر الطلب."

* "أحتاج إلى إعطاء الأولوية للالتزامات الأخرى في الوقت الحالي "

2- تحققي من احتياجاتك قبل أن تقولي نعم تلقائيًا: قبل الرد على الطلب، اسألي نفسك: هل أريد فعلًا القيام بذلك؟ هل لدي القدرة؟

3-إذا كان وضع الحدود يبدو مرهقًا أو مُحرجًا فابدئي بمواقف قليلة المخاطر مثل رفض خدمة بسيطة.

4. ذكّري نفسك بأن الصراع ليس فشلاً: فالاختلاف أو الدفاع عن نفسك لا يجعلك شخصًا سيئًا. فهو يجعلك شخصًا يُقَدِّر نفسه أيضًا.

اعلمي أن قبولك مساعدة الغير ليس نقطة ضعف —، بل هو قوة عند استخدامه عن قصد. الهدف هو تحقيق التوازن بين اللطف واحترام الذات لأنه عندما تتوقفين عن الإفراط في الالتزام، والإفراط في الاعتذار، والإفراط في العمل من أجل الآخرين، فإنك تمنحين الوقت والطاقة لما يهمك أنت.

ختامًا، قدمت الدكتورة شانون ساور زافالا نصيحة قَيِّمة الا وهي:

" في المرة القادمة التي تشعرين فيها برغبة تدفعك إلى قول "نعم" فقط لكي تكوني لطيفةً، توقفي. اسألي نفسك: هل أقولها لأنني أريد ذلك؟ أو لأنني خائف من قول لا؟ وهذا بلا شك سيغير كل شيء"