Wednesday 17th of June 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Jun-2026

مرة أخرى نتنياهو يبيع الأوهام

 الغد

هآرتس
بقلم: يوسي فيرتر  16/6/2026
 
 
 
يقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على قمة ما يمكن لأي خبير موضوعي أن يصفه بأنه فشل إستراتيجي ذريع لدولة إسرائيل، ومع ذلك فإن كل ما يقوله للمواطنين هو: "لن تمتلك إيران السلاح النووي ما دمت رئيسا للحكومة". ويكرر هذه المقولة منذ ثلاثين عاما، لكنه اعترف، في مؤتمره الصحفي الأخير، بأن إسرائيل كانت على بعد خطوة واحدة من "موت جماعي"، على حد تعبيره، وهو ما يدّعي أنه نجح في منعه.
 
 
أما مقتل 1200 شخص في السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، فلا يبدو أنه يحظى باهتمام مماثل في نظره. فهو يتحدث من موقع الغطرسة، ويصور نفسه وكأنه أنقذ مئات الآلاف، في تذكير بالمقارنة المثيرة للجدل التي عقدها سابقا بين يوم من المحرقة ويوم في قطاع غزة، وهو ما يعكس عالمه المفاهيمي.
أما خطاباته السابقة، التي حفلت بعبارات مثل "إنجازات تاريخية للأجيال" و"أعدنا المشروع عقودا إلى الوراء"، فقد بدت وكأنها تلاشت وسط الضباب الكثيف الذي خيم على إسرائيل. كما اختفت أهداف الحرب والجولات العسكرية مع إيران، المتمثلة في إسقاط النظام، أو "تهيئة الظروف لإسقاطه"، وإزالة التهديدين النووي والصاروخي، وقطع علاقته بأذرعه المسلحة.
ولا يبدو أمام نتنياهو خيار سوى الإقرار بأنه لا يعلم شيئا عن مضمون مذكرة التفاهم التي وُقعت إلكترونيا من دون علمه. فما تعرفه إيران وباكستان، وربما قطر أيضا، يجهله هو.
ولم يكن نتنياهو ينوي الإجابة عن أي سؤال خلال المؤتمر الصحفي، بل بدا وكأنه يصور مادة دعائية ستبثها القنوات الموالية، في وقت تستكمل فيه حكومته تشريعات تستهدف إضعاف وسائل الإعلام. وعندما علم أن نفتالي بينيت سيعقد مؤتمرا صحفيا قبله، تراجع عن خططه بدافع القلق، بحسب ما يورده الكاتب.
وسيطرت الأكاذيب وأنصاف الحقائق والتلاعب بالوقائع، وفق رؤية المقال، على تصريحاته هذه المرة أيضا. فقد قال: "لقد دمرنا البحرية الإيرانية"، بينما يرى الكاتب أن الولايات المتحدة هي التي نفذت ذلك. وأضاف أن بعضهم كان يخشى انهيار الأبراج في تل أبيب إذا تمت مهاجمة حزب الله، في حين يشير الكاتب إلى أن نتنياهو نفسه كان يخشى هذا السيناريو، مستشهدا بما كان يرويه يوآف غالانت عن تلويح نتنياهو نحو أفق تل أبيب قائلا: "لن يبقى أي شيء من كل هذا".
كما تفاخر نتنياهو بقوله: "لقد منعنا قوة الرضوان من غزو إسرائيل"، وهو ما يصفه الكاتب بأنه ادعاء غير صحيح، معتبرا أن الحزب كان قادرا، لو أراد، على تنفيذ هجوم مشابه لما نفذته حماس في الأيام الأولى من تشرين الأول (أكتوبر).
وأضاف نتنياهو أن سلاحي الجو الأميركي والإسرائيلي ألحقا بإيران أضرارا بمئات مليارات الدولارات، بل إن بعض التقديرات تتحدث عن تريليونات الدولارات، لكنه تجاهل، بحسب الكاتب، أن الاتفاق المرتقب قد يفضي إلى ضخ مئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الإيراني.
وخصص نتنياهو جزءا كبيرا من خطابه للإشادة بإنجازات سلاح الجو و"المقاتلين الأبطال"، لكن الكاتب يتساءل عن الجانب السياسي، مشيرا إلى أنه لا توجد أي جبهة أغلقت فعليا، وأن الجبهة الرئيسية، وهي إيران، ما تزال مفتوحة أكثر من غيرها.
ويرى الكاتب أن إيران ستوجه الأموال التي قد تحصل عليها إلى دعم حماس وحزب الله والحوثيين، وأنها ستنتظر مرور عامين ونصف العام، أي ما بعد انتهاء ولاية دونالد ترامب، قبل إعادة ترتيب أوراقها. كما يعتبر أن ما دُمر خلال الحرب يمكن إعادة بنائه بسرعة في ظل نظام شاب ومتطرف يسعى إلى الانتقام، بما يبقي إسرائيل أمام تحديات مستقبلية كبيرة.
ويتساءل الكاتب: ما الذي بقي لنتنياهو ليعول عليه؟ ثم يجيب بأن رهانه بات معلقا على احتمال أن يثور الشعب الإيراني على قيادته، معتبرا أن ذلك لا يعدو كونه بيعا للأوهام.
كما حاول نتنياهو التقليل من أزمة علاقته مع ترامب، الذي لم يوجه له هذه المرة عبارات الإشادة المعتادة، قائلا إن اختلاف الآراء أمر طبيعي حتى داخل أفضل العائلات. غير أن الكاتب يرى أن الخلافات داخل "أفضل العائلات" لا تترافق مع الإهانات والشتائم اليومية، كما هو الحال في العلاقة الحالية، ويشير إلى أن ترامب لم يوجه الدعوة لنتنياهو للمشاركة في اللقاء مع قادة المنطقة.
ويضيف الكاتب أن بعض التصريحات الصادرة عن مقربين من نتنياهو، والتي تضمنت أوصافا مسيئة لترامب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجي دي فانس، تثير تساؤلات حول مصدر هذا الخطاب.
ويخلص الكاتب إلى أن المؤتمر الصحفي حمل في مجمله انطباعا بالهزيمة، إذ لم يحاول نتنياهو حتى إظهار القوة أو التفاؤل أو الغطرسة التي اشتهر بها، وحتى عندما أعلن أنه "سيترشح وسيفوز"، بدا مترددا وغير واثق من نفسه.