Wednesday 18th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Feb-2026

من حقا سيحكم في غزة؟

 الغد

هآرتس
 الوف بن
 
 
 
يمكن للمرء أن يتساءل عن سبب ترشيح رئيس الحكومة لوزير الخارجية جدعون ساعر لتمثيل إسرائيل في مجلس السلام الذي سيعقد بعد غد في واشنطن. نتنياهو سيستمتع بمشاهدة خصمه السياسي الذي أصبح خادما، وهو يتخبط في محاولته للتملص من لقاء مشترك مع أصدقائه من قطر وتركيا. لقد فهم نتنياهو أن ذهابه بنفسه سيلحق ضررا كبيرا بحملته الانتخابية، لأن صوره مع من يدعمون حماس ستعرض للخطر حملته الانتخابية. لذلك هو يفضل إحراج ساعر عشية الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود.
 
 
 لكن بعيدا عن هذه المناورة السياسية توجد لنتنياهو مصلحة أكثر أهمية في إبعاد نفسه عن مجلس السلام وهي عرقلة النقاشات حول انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة. فقد ترسخ في خطاب إسرائيل الداخلي بان حماس وقطر وتركيا تسيطر على غزة. هذا الحديث يناسب من يؤيدون الحكومة ويهددون باستئناف القتال، وأيضا من يعارضون النظام الذين يصورون نتنياهو بأنه الخاسر. الجميع يتجاهلون الواقع، حيث تسيطر إسرائيل على معظم أراضي قطاع غزة (58 في المائة) ولا تظهر أي نية للانسحاب منه.
تنص المادة 16 في خطة ترامب المكونة من 20 بندا، والتي أنهت الحرب على غزة، على أن إسرائيل لن تحتل أو تضم القطاع، وتسلمه للقوة الدولية وفقا لشروط ستحدد لاحقا، باستثناء "المحيط الأمني" الذي سيبقى تحت سيطرة إسرائيل.
 لا يوجد جدول زمني أو مرحلة محددة للانسحاب، باستثناء تطلع عام وهو ألا تشكل غزة أي تهديد لإسرائيل أو مصر أو مواطنيها. عمليا، هذه الصياغة الضبابية لا تلزم إسرائيل بأي شيء، على الأقل إلى حين تغير الظروف وتصبح غزة تشبه فنلندا أو أندورا.
يصعب تصديق أن إسرائيل ستترك ببساطة منطقة واسعة خالية، الى ان تصبح حماس قوة ودية، غير مسلحة ومع نية حسنة. الأرجح كما هي الحال في الضفة الغربية هو إقامة مستوطنات إسرائيلية في غزة. وقد تطورت مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية منذ 1967 رغم المعارضة الدولية الشديدة، مستغلة الفرص الداخلية والخارجية، رغم ان المنطقة مأهولة بملايين الفلسطينيين.
  لقد هيأت الحرب في غزة ظروفا ملائمة أكثر للاستيطان اليهودي. فلا حاجة الى ارسال المشاغبين من البؤر الاستيطانية من أجل طرد التجمعات الفلسطينية مثلما هي الحال في الضفة الغربية. فقد تم طرد سكان غزة بالفعل ودمرت بيوتهم ومدنهم. والأرض جيدة وهناك منفد على البحر. الدعاية الداخلية بسيطة وهي إلغاء الانفصال وحماية بلدات الغلاف التي تمت مهاجمتها في 7 أكتوبر وأقصى عقوبة للفلسطينيين.
يعارض المجتمع الدولي برئاسة ترامب تهويد غزة، لذلك يتبنى نتنياهو نهجا غامضا وحذرا. فقد صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل، قبل شهرين تقريبا بأن إسرائيل لن "تترك قطاع غزة بشكل كامل"، وانها ستقيم قواعد "ناحل" في شماله، في مكان المستوطنات التي تم إخلاؤها من هناك في 2005. لقد خفف كاتس أقواله كما يبدو بتوجيهات من الأعلى وأوضح بان القواعد ستقام "لأغراض أمنية فقط"، وأن إسرائيل لا تنوي بناء مستوطنات في قطاع غزة. يعرف كاتس بالطبع أن مشروع الاستيطان في المناطق المحتلة بدأ بهذه الطريقة بالتحديد، مع إقامة بؤر "ناحل" في هضبة الجولان وغور الأردن وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء "لأغراض أمنية".
 هكذا فإنه أرسل ساعر الى واشنطن من اجل كسب الوقت في محادثات عقيمة حول تشكيل القوة الدولية، ورفع سقف طلب تفكيك حماس. والأكثر أهمية هو أن لا يسأل عن موعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع وعدم اثارة الشكوك حول نية إسرائيل البقاء هناك. ستنتظر إسرائيل ببساطة أن يفقد ترامب اهتمامه بغزة، أو ان يركز على مشكلات أخرى، أو يتعب ببساطة، من اجل ترسيخ الوضع على الأرض واستئناف الاستيطان، مثلما تفعل منذ 59 سنة في الضفة الغربية.