الغد
هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل 25/2/2026
لقد سُبِقَ وأُطلِقَ هنا على هذا الاجتماع لقب "قمة الفرصة الأخيرة" وذلك قبل بضعة أسابيع. فهذا سيتيح اجتماع الممثلين الأمريكيين والإيرانيين غدا في جنيف فرصة أخيرة.
من الواضح من خلال الوقت الذي انقضى وتصريحات ترامب الكثيرة، أن الرئيس الأميركي غير متحمس للهجوم. فهو يريد استنفاد كل الخيارات الأخرى، ويفضل فرض اتفاق على النظام في طهران، لكنه سيُطلق العنان للقوة الأميركية للتدخل في الخليج الفارسي إذا اقتنع أنه لم يعد هناك مجال للتأثير على المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بوسائل أخرى. الأزمة الإيرانية تختلف عن معظم الأزمات الكبرى التي واجهها ترامب خلال سنوات وجوده في البيت الأبيض.
فالرئيس لا يمانع في استخدام القوة العسكرية، لكنه يفضل في العادة عملية قصيرة ومركزة يمكن إنجازها بسرعة وتحقيق النصر الفوري. هذا ما فعله في فنزويلا قبل شهرين تقريبا. مع ذلك، القوة الكبيرة التي تراكمها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والخليج الفارسي مهيأة لحملة أطول، قد يكون لها ثمنها. لقد لمح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لذلك خلال مناقشات جرت مؤخرا في الإدارة الأميركية. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن كين في هذا الأسبوع قوله بأنه يشكك في فرصة لنتائج هذه الحرب. لقد سارع ترامب إلى نفي هذه الأقوال وأعلن بأنه يمكن لكين أن يضمن انتصارا سهلا إذا أمروه بالهجوم. ولكن شيئا ما في نغمته يرمز إلى أن الأمور التي سُرِّبت لم تغضبه حقا. من الواضح أنه في الدائرة القريبة، مستشارو ترامب وإلى جانبهم جنرالات البنتاغون، يجري نقاش بخصوص احتمالات نجاح الحرب ضد إيران. لا يوجد خلاف بأن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق ضرر فظيع بإيران، لكن هل هي تعرف تشغيل نوع من رد الدومينو الذي نهايته ستكون إسقاط النظام.
لقد صرَّح ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب ومستشاره المقرب، في هذا الأسبوع بأن الرئيس كان "فضوليا" لمعرفة سبب عدم استجابة النظام الإيراني للضغوط. يأتي هذا التصريح رغم أن أميركا كانت قد ألمحت إلى استعدادها للتنازل عن الطلب الأساسي في المفاوضات، والحفاظ على حق إيران في تخصيب اليورانيوم بمستوى قليل. وفي مناسبات أخرى قال ويتكوف بدون أي أساس إن إيران على بعد أسبوع من إنتاج القنبلة النووية (في الواقع، تضررت قدرة التخصيب بشدة في حرب حزيران، وما يزال كل احتياطي اليورانيوم عالي التخصيب مدفونا تحت الأرض). وفي سياق آخر كشف المبعوث عن افتقار أعمق للرؤية. ففي هذا الأسبوع، في الذكرى السنوية الرابعة لهجوم روسيا الإجرامي على أوكرانيا، قال ويتكوف إن الرئيس الروسي بوتين لم يخدعه أبدا في اللقاءات بينهما.
الإيرانيون لا يتنازلون في الوقت الحالي، لأن الزعيم الأعلى ينظر إلى الصراع على أنه معركة حقيقية على بقاء النظام. يستنتج خامنئي من التجربة السابقة أن استسلام إيران للطلبات الصعبة لن يؤدي إلا إلى طلبات جديدة. ويحاول خامنئي عبر وزير الخارجية عباس عراقجي كسب الوقت. وتفضل طهران تأخير المفاوضات وإطالتها بقدر الإمكان على أمل أن يتراجع الأمريكيون ويوافقون على حل وسط. في نفس الوقت تنتشر القوات الأمريكية في المنطقة والانتظار الطويل سيؤدي إلى توتر الجنود والقادة.
في وسائل الإعلام الأميركية نشر هذا الأسبوع أن ترامب يفحص توجيه ضربة قصيرة واحدة لإيران، وبعد ذلك العودة إلى طاولة المفاوضات. مشكوك فيه أن يكون هذا هو الطريقة لحل بسيط من وجهة نظره. فالنظام ليس لديه خيار آخر (وهذا على الأرجح أحد أسباب التقارير التي تفيد بأن خامنئي يُعِدُّ خلفاء لكل من يشغلون المناصب الرفيعة)، وسيضطر الأميركيون إلى نقل فرق العمل ذهابا وإيابا إذا بدأت المفاوضات بعد الهجوم الذي سيستمر لأشهر.