عروبة الإخباري –
عن دار الآداب، صدرت حديثاً رواية “حائكات الأزل” للكاتبة اللبنانية بسمة الخطيب، وتتبع فيها سيرة نساء عبر أزمنة تمتد من زمن الأساطير إلى العصر الحديث، في بنية سردية تجمع حكايات الماضي وحكايات الحاضر في الفصل الأخير، وعبر شخصية امرأة غريبة تظهر كخيط يجمع الأزمنة.
تتداخل قصص النساء وتتقاطع مصائرهنّ في نسيج واحد، وتعرض الرواية مسارات حياتهنّ عبر حوادث قاسية وتحولات كبيرة، من السجن والطاعون والاضطهاد والفقد، مع التركيز على قدرتهنّ على صنع معنى جديد لحيواتهنّ.
تبدأ الرواية مع زائرة غريبة تأتي لاسترداد أمانة من امرأة توفيت قبل ثلاثة أيام، هي قطعة نسيج، ولتشرع ندى، ابنة المرأة المتوفاة، في رحلة متعثّرة للبحث عن تلك الأمانة، مؤجّلةً سفرها ومتخطّيةً حدادها ومحاذير الوباء، آملةً وهي تحيك ما نجا من قصاصاتها أن تعثر على تفسير للأمور الغامضة التي حدثت منذ ظهور تلك الغريبة في حياتها وفي محيط الوادي، حيث عاشت هي وأمّها، وحيث دُفنت مشيمتهما.
بالتوازي، وفي طريق عودتها إلى المجهول الذي أتت منه، تقف الغريبة أمام أطلال “قصر الهجران” المواجه لمنزل ندى، فيتدفّق تاريخه السحيق وتاريخ سجيناته وسادنته، والنسيج المحاك على امتداد الصدع الجيولوجي الذي وسم أهله بالترحال والزلازل والبراكين الجوفية، وكافحته نساؤه بزراعة القطن والكتان والتوت، وبالغزل والحياكة، حيلتهنّ الأزلية لرتق شقوق الروح ورأب أمان السكن.
كل خطوة لندى نحو الماضي تقابلها خطوات للماضي نحوها، حتى تلتقي بقدرها وجهاً لوجه، يداهمهما الخطر وتحاصرهما النار. والسؤال ليس إن كان الخوف من الأسر والقسوة والقهر يدفع إلى حرق الذاكرة والحاضر، بل هل ليدين وبضع أصابع أن تنقذا شيئاً؟
الرواية هي الثانية لبسمة الخطيب بعد عشر سنوات على صدور روايتها الأولى. وفي حديث لـ”العربي الجديد”، قالت الخطيب إنها لا تعرف سبب أو “لعنة” حبسة الرواية التي عاشتها بعد عملها الأول، وإنها كانت تكتب باستمرار قصصاً قصيرة وسيناريو وكتباً لليافعين وتنشرها، لكن المسودات الروائية لم تكن تكتمل. وأضافت أن ظروفاً شخصية وعمومية كثيرة أخّرت صدور الرواية، وأنها وقعت في صراع أخلاقي وإبداعي مع الشخصيات، فاختارت إعادة كتابة العمل حفاظاً على وضوح حكايات الحائكات وعدم تشويشها بخط سردي آخر.
بسمة الخطيب، كاتبة من لبنان، عملت في الصحافة والتحرير والإنتاج المرئيّ والمسموع والدراميّ. صدرت لها عن الآداب رواية “برتقال مرّ”، والمجموعة القصصيّة “شرفة بعيدة تنتظر”، ورواية اليافعين “في بلاد الله الواسعة”. وعن منشورات المتوسط صدرت لها المجموعة القصصية “نحر الغزال”. نالت عدداً من الجوائز الأدبية، منها “جائزة الكتاب العالميّ” الأميركيّة عام 2019، و”بيربل دراغون فلاي” في العام نفسه، وجائزة مؤسّسة بوغوسيان-السبيل عام 2024 عن فئة الكتابة الإبداعيّة.



