الغد
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
الكنيست الـ25 ضمنَت منذ الآن مكانها في التاريخ بوصفها الكنيست الأسوأ في تاريخ الدولة. وما تزال، حتى حين لا يتبقى منها ذرة أمل، تنجح في أن تفاجئ بسفالتها في كل مرة من جديد. فقد انتخبت الكنيست أمس مراقب الدولة، وبعد مهزلة تميزها، انتُخب للمنصب محامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المحامي ميخائيل رابيلو. فهل تتفاجأون؟
ما وقع أمس في مقر الكنيست يعبر جيدا عن التفكك وانعدام الكوابح لدى ائتلاف الترهات لنتنياهو. فبعد أن فشل أيٌّ من المرشحين، رابيلو ويوسف آرون، في الحصول على 61 صوتا كما يقتضي القانون، توقفت جولة التصويت الثانية في الهيئة العامة. وفي الليكود، طالبوا أعضاء الكنيست من الحزب بأن يوثقوا أنفسهم وهم يصوتون لرابيلو. وحقيقة أن الحديث يدور عن "انتخابات سرية" لم تؤثر في الفوضويين داخل الائتلاف.
وفي الاستشارة القانونية للكنيست، حظروا إدخال الهواتف الجوالة خلف الستار أثناء التصويت السري. لكن رأي أعضاء الائتلاف في "الاستشارة القانونية" يعرفه منذ الآن كل غبي. وحتى القانون لم يكن يهمهم أبدا، وبالتأكيد لم يكونوا معنيين بمبدأ السرية المنصوص عليه في القانون. فماذا تساوي عملية تصويت إذا لم نكن نتحكم بها؟
وبالفعل، خلافا لتعليمات المستشار القانوني، أفاد رئيس الكنيست أمير أوحانا بأن "من حق كل ناخب، بالطبع، أن يختار ما إذا كان سيصور نفسه". وهكذا، مثل قطيع من المحكومين، صوّر نواب الليكود أنفسهم أثناء التصويت. ولأجل تأكيد تغطية القفا، أضاف أوحانا في بيانه أنه "إذا كانت هناك تعليمات من أحد ما لالتقاط الصور في صندوق الاقتراع، فهي غير قانونية وغير سارية المفعول". فأي أدلة أخرى مطلوبة كي يُشار إلى الدرك الأسفل الذي بلغته الكنيست، إذا كان رئيسها يتصرف على هذا النحو؟
بعد الولاية الضعيفة لمن تُوِّج بـ"ملاطف الدولة"، فإنه من الطبيعي أن يسعى نتنياهو ورفاقه إلى إيجاد مرشح يجعل الجمهور يشتاق إلى متنياهو إنغلمان. فلماذا تُرمَّم مكانة المؤسسة حين يكون من الممكن استكمال هدمها؟ ولهذا الغرض بالذات اقترح نتنياهو رابيلو، الذي كان محاميه ومثّل الحكومة والليكود في إجراءات قانونية. وسيكون رابيلو أول مراقب دولة عمل سابقا لدى الحكومة التي يُطالَب الآن بمراقبتها. وذلك وفق النمط نفسه الذي انتُخب أو عُيّن بموجبه رئيس الشاباك دافيد زيني ورئيس الموساد رومان غوفمان: الولاء الشخصي وتحدي المنظومة القائمة قبل المهنية.
إن ائتلافا لا يعترف بالمستشارة القانونية للحكومة، ووزيرَ عدلٍ لا يعترف برئيس المحكمة العليا، ونوابا يواصلون العمل على قوانين غير دستورية وفاسدة، وفي البلاط الرسمي الآن مراقبَ دولةٍ هو محامي رئيس الوزراء؛ إذا لم يُسقط الجمهور هذه الحكومة في الانتخابات المقبلة، فلا ينبغي لنا أن نتفاجأ إذا ما عُيِّن لاحقا يعقوب بردوغو مستشارا قانونيا للحكومة.