الغد
هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل
لقد أجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية الأسبوع مهلة الإنذار للنظام في إيران عشرة أيام، حتى 6 نيسان. ويهدد ترامب بقصف محطات توليد الطاقة ومواقع البنى التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى حل وسط ينهي الحرب حتى ذلك الموعد. وفي غضون ذلك من المقرر أن تستمر الحملة كالعادة: تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات يومية على عشرات الأهداف العسكرية والصناعية وأهداف للنظام في إيران، ويتم إطلاق عشرات الصواريخ البالستية والمسيرات على إسرائيل ودول الخليج. في الخليج يستهدف الإيرانيون حقول النفط والقواعد الأميركية، أما في إسرائيل فيستهدفون عادة المراكز السكانية التي تصنف أحيانا، بأثر رجعي، كأهداف عسكرية قريبة.
لا يبدو أن القيادة في طهران متحمسة لمواصلة الحرب، لكنها غير مستعجلة في التوصل إلى حل وسط. فقد نجت جزئيا من الضربات القوية التي وجهت لإيران في الحرب، ويبدو أن قادتها الجدد يعتقدون انه بقيت لديهم أوراق ضغط قوية. صحيح أن الاقتصاد الإيراني يعاني من وضع صعب، لكن يبدو انه في الوقت الحالي هذا الوضع لا يكفي لإجبار الإيرانيين على الموافقة على الطلبات الصعبة التي يفرضها ترامب، الذي يحرص أيضا على توجيه الإهانة لهم باستمرار. ترى إسرائيل أهمية كبيرة في تجديد الهجمات على البنى التحتية الوطنية في إيران كوسيلة ضغط، وتعارض الإدارة الأميركية، في الوقت الحالي، هذا التوجه أيضا خشية اندلاع حرب طاقة شاملة مدمرة في الخليج. وقد كان الهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز في جنوب إيران قبل عشرة أيام هو الهجوم الأخير من هذا النوع حتى الآن.
بعد شهر تقريبا على الحرب في الخليج عاد الحوثيون من اليمن للقتال. واطلقوا أمس صاروخا باليستيا ومسيرة وصاروخ كروز على جنوب إسرائيل. لم ينتج عن هذه الهجمات أي أضرار، لكن الخطر الرئيسي لها يكمن في الصورة الأوسع لاضطراب اقتصاد الطاقة العالمي: احتمالية الحاق أضرار بميناء سعودي وإغلاق مضيق باب المندب، الأمر الذي سيفاقم الأضرار الناتجة عن قرار إيران إغلاق مضيق هرمز.
ترامب لا يخفي رغبته في التوصل إلى اتفاق، إلا انه يواصل الاستعداد لتحرك عسكري جديد في حالة فشل المفاوضات. ويعتبر وصول 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية جزء من هذه التحركات، وفي نفس الوقت يستمر تدفق عدد كبير من القوات الأميركية جوا إلى إسرائيل ودول أخرى في المنطقة. وقد أعلنت وزارة الدفاع في الأسبوع الماضي بأن أكثر من 200 طائرة هبطت في إسرائيل حتى الآن في هذا الإطار. إلى جانب تسليح الجيش الإسرائيلي يحدث تعزيز منهجي للإمدادات والسلاح والوقود للقوات الأميركية.
يكاد ترامب لا يتحدث عن تغيير النظام الإيراني في هذه الأيام. فهذه قضية يميل الرئيس إلى تأجيلها إلى مرحلة لاحقة كما يبدو، حتى بعد أن أدرك (بشكل متأخر) صعوبة تنفيذ هذه الخطوة في ظل القصف الكثيف الذي تشنه القوات الجوية الأميركية والإسرائيلية. ولكنه ما يزال بحاجة إلى إنجاز مبهر بما فيه الكفاية كي يتوج بانتصار. وتكمن الصعوبة في فتح مضيق هرمز في انه لن يكون سوى تصحيح لخطوة إيرانية متوقعة مسبقا، ردا على الهجوم الأميركي – الإسرائيلي.
تتحدث الإدارة الأميركية عن حرب ستستمر، في ظل غياب الاتفاقات، لشهر أو ربما أكثر. من ناحية إسرائيل هذه حرب استنزاف، مع استنزاف كبير للجبهة الداخلية، عدد الضحايا غير مرتفع، وما زال أقل من حرب الـ 12 يوم في حزيران، لكن آثار ذلك على اقتصاد البلاد واسعة، وأيضا الضرر الذي لحق بالمعنويات العامة.
مع أن إسرائيل كانت هي التي وجهت الضربة الأولى في الحرب، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلا أن سيطرتها الآن اقل. القرارات الاستراتيجية في يد ترامب، ولا يملك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سوى محاولة التأثير على الرئيس، مثلما يحاول قادة السعودية والإمارات وتركيا فعل ذلك أيضا.
إن استمرار الحملة يعرض الجبهة الداخلية لهجمات متواصلة يوميا، ولا يمكن تجاهل تراكم الخسائر البشرية أو التقارير في وسائل الإعلام الأجنبية حول التناقص التدريجي في عدد صواريخ الاعتراض بكل أنواعها. وعلى الصعيد الهجومي تشن إسرائيل هجمات على مواقع صناعية ومصانع للصلب وأهداف توجد على أطراف المشروع النووي الإيراني. وبعد شهر يبدو انها لم تعد بعيدة عن استنفاد الأهداف الرئيسية التي تم تحديدها في بداية الحملة. لكن الصعوبة كما يجب التأكيد ما زالت قائمة. فتفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، مهما كان مثير للإعجاب، لم يترجم بعد إلى انتصار إستراتيجي. ويصعب تجاهل الادعاء بان الحرب تتعقد أكثر، وأن استمرارها يضعف دعم الشعب الأميركي لإسرائيل.