Tuesday 28th of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Apr-2026

عدد الجنود المنتحرين ازداد هذا الشهر

 الغد

هآرتس
 
بقلم: توم لفنسون   27/4/2026
 
علمت صحيفة "هآرتس"، أن عشرة جنود على الأقل من جنود الخدمة الفعلية انتحروا منذ بداية السنة، ستة منهم في هذا الشهر. أيضا قام ثلاثة جنود آخرين، كانوا يخدمون في الاحتياط خلال الحرب، بالانتحار في هذا الشهر عندما لم يكونوا في الخدمة الفعلية. وانتحر أيضا اثنان من ضباط الشرطة، واحد منهما جندي في حرس الحدود، هذا الشهر. وتشير المعطيات، إلى زيادة في عدد حالات الانتحار في المؤسسة الأمنية، وهو توجه بدأ عند اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول (أكتوبر). وأشارت مصادر في الجيش إلى صعوبة اتخاذ خطوات فعالة للحد من هذه الظاهرة، خاصة في الحالات التي لا يتوجه فيها الجنود الذين يعانون من مشكلات نفسية الى تلقي العلاج.    
 
 
 
وقال ضابط كبير في إدارة شؤون الأفراد مؤخرا: "في بداية الحرب اعتقدنا أننا نسيطر على الوضع، لكن الأمور انقلبت ضدنا". ونسب عدد من الضباط في الإدارة ارتفاع عدد حالات الانتحار في هذا الشهر إلى أحداث يوم الذكرى والقلق الواسع بشأن الفقدان والفجيعة. وأوضح خبراء الصحة النفسية الذين تحدثوا مع "هآرتس" أن هذه الظاهرة لم تشهد في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في عدد حالات الانتحار خلال هذه الفترة. وأضاف أحدهم: "قد يكون لهذه الأحداث تأثير، لكن لا يمكن الجزم بذلك". وحسب ضباط في إدارة شؤون الأفراد، فإن استمرار القتال الذي يثقل على كاهل عدد قليل نسبيا من العسكريين، يؤثر أيضا على حالتهم النفسية ويزيد حالات الانتحار.
وقدم نشطاء معنيون بعلاج المصابين بمشكلات نفسية من ذوي الخلفية العسكرية تفسيرا آخر محتملا لهذه الظاهرة، في حديثهم مع "هآرتس". فحسب أقوالهم هناك انخفاض في حجم الدعم النفسي الذي يقدمه الجيش الإسرائيلي لجنوده، خلافا لما تنشره منشورات الجيش الرسمية. ففي شهر شباط (فبراير) الماضي، قرر الجيش الإسرائيلي إلغاء أيام التاأهيل النفسي لجنود الاحتياط، التي كانت تعقد قبل عودتهم إلى الحياة المدنية. وبعد الحرب في إيران وزيادة ميزانية الدفاع تقرر استئناف التأهيل النفسي، لكن بالتدريج. وعرفت "هآرتس" أن جنودا يخدمون على الحدود الشمالية وفي الضفة الغربية تم تسريحهم في الأسابيع الأخيرة من دون حتى مقابلة اختصاصي. وقال أحدهم: "من غير المسؤول على الإطلاق إعادتنا إلى البيت بهذه الطريقة. هم ينفقون مليارات على التسليح والأسلحة الاعتراضية، وبالتحديد على هذا الأمر يريدون التوفير؟".
قال عدد من مسؤولي الصحة النفسية في قوات الاحتياط إنهم يعتقدون أنه حتى أيام العلاج النفسي لا تقدم حلا كافيا للجنود، الذين خدم بعضهم مئات الأيام في الحرب. وأوضح أحدهم: "في نهاية المطاف هذا مجرد لقاء لبضع ساعات، وفي معظم الحالات لا يقوم به اختصاصي نفسي سريري. هذه بداية ولكنها غير كافية. فهي تشبه بوضع ضمادة على شريان رئيسي ينزف". وقد قررت بعض وحدات النخبة عقد جلسات علاج نفسي مطولة ممولة من التبرعات.
وأفاد جنود أيضا بانخفاض عدد ضباط الصحة النفسية في الميدان، وشهد كثيرون منهم أنهم لم يلتقوا معهم بعد أن مروا بأحداث تسببت بإصابات في جنوب لبنان. بل الجيش استمر في تجنيد المصابين بمشكلات نفسية خلال الحرب، بعد قبولهم في وزارة الدفاع بسبب حالتهم النفسية، من دون اجتياز الفحص الطبي من أجل تحديد نسبة الإعاقة. وتم التجنيد من دون أي فحص مستوى لياقتهم للخدمة. وفي حالات كثيرة، كما نشر في "هآرتس"، ضغط القادة على الجنود من أجل الامتثال للخدمة، وحتى أنهم هددوهم بالاعتقال. وخلال الحرب شهد عشرات الجنود في الخدمة النظامية أن القادة حرموهم من العلاج النفسي. وحسب الشهادات فعل بعضهم ذلك بسبب النقص المتزايد في القوة العاملة في الألوية القتالية، الأمر الذي صعب عليهم أداء المهمات، في حين فعل آخرون ذلك بسبب مفاهيم قديمة حول الصحة النفسية.
في الواقع تظهر المعطيات أن هناك ما يدعو إلى القلق. ففي العقد الذي سبق أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر)، بلغ متوسط عدد حالات الانتحار في الجيش 12 حالة في السنة، ومنذ ذلك الحين ازداد عدد حالات الانتحار. وتظهر البيانات أنه في الفترة منذ 7 شرين الأول (أكتوبر)، 2023 وحتى نهاية تلك السنة انتحر سبعة جنود في الخدمة الفعلية، وفي 2024 قام 21 جنديا بالانتحار، وفي السنة الماضية وصل عدد حالات الانتحار الى 22 حالة – وهو أعلى رقم في الـ15 سنة الأخيرة.
مع ذلك، لا تقدم معطيات الجيش الإسرائيلي إلا صورة جزئية عن حجم هذه الظاهرة، حيث إنها لا تشمل الجنود الذين انتحروا وهم ليسوا في الخدمة الفعلية. على مدى السنين امتنع الجيش عن علاج هذه الظاهرة بادعاء أن الجنود الذين تم تسريحهم من الخدمة ليسوا تحت مسؤوليته. ولكن سلسلة التقارير الإعلامية حول جنود شاركوا في الحرب وانتحروا بعد خلع الزي العسكري، أجبرت الجيش على تغيير سياسته، ولو بشكل طفيف.
من بين حالات الانتحار هذا الشهر جنود أثرت مشاركتهم في القتال على حالتهم النفسية. أحدهم هو جندي احتياط في فرقة مداهمة تابعة لوحدة النخبة شلداغ، وقد انتحر في عيد الاستقلال في الأسبوع الماضي. وقد شارك هذا الجندي في عمليات كثيرة خلال الحرب، بما في ذلك المعارك في غلاف غزة. ايضا انتحر جندي آخر في الخدمة النظامية لواء كفير في هذا الشهر، وجندي نظامي عمره 23 سنة من سلاح المدرعات. وانتحر جندي آخر من الاحتياط في لواء 646، وهو رجل اسعاف في الميدان، في نهاية الاسبوع في مقبرة كريات آتا بعد أن خرج لقضاء إجازة في البيت.
تضم قائمة الجنود الذين انتحروا في هذا الشهر وهم ليسوا في الخدمة الفعلية اسم يونتان الياهو برديج (38 سنة)، الذي يعيش في كريات اربع والذي تم تسريحه من الخدمة في الاحتياط بعد حادثة خطيرة في عملية "الجرف الصامد". عندما اندلعت الحرب عاد الى الجبهة وخدم في لواء كرميلي. ايضا انتحر جندي آخر في اللواء نفسه في الأربعينات في الأسبوع الماضي بعد خدمة طويلة له في الحرب. وقالت أرملته في جنازته: "أنا آسفة لأنني لم ألاحظ معاناته". وقال صديق له: "قبل بضعة أشهر فقط اتصلت بي لاستشارتي بشأن جندي شاب شعرت أنه "لا يؤدي عمله على ما يرام" في كتيبتك. سألتك: ماذا عنك؟، فأجبت كالعادة وأنت تضحك: أنا بخير".
في وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أكدوا ان "أي حادثة انتحار يتم فحصها بشكل معمق من قبل الجهات المعنية، بهدف التعلم واستخلاص الدروس".