الغد
هآرتس
بقلم: ايريس ليعال
يعتبر كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو من القادة الذين تثور حولهم التساؤلات بشكل مستمر: ما الذي يريدونه؟ ما الذي يهدفون إليه حقا وإلى أين يتجهون؟
في زمن الحرب المشتركة، حيث يمسكون بمصير الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي في أيديهم، وتعتمد عليهم حياة الملايين، تزداد هذه الشكوك حدة. دبلوماسية ترامب المرتجلة وخطابه المتحمس تدفع وسائل الإعلام الأميركية إلى التشكيك في قدرته على إدارة الفوضى التي أحدثها؛ أما بالنسبة لنتنياهو فالسؤال المقلق هو: ما حجم المعاناة والضرر الذي يمكنه إلحاقه بمواطني الدولة طالما أن ذلك يخدم مصالحه الشخصية؟
هذا الأسبوع جاءت الإجابة: حسب تقرير نشر في موقع "أكسيوس" الإخباري، قال مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى ومصدر إسرائيلي إن نتنياهو حاول قبل أسبوع إقناع ترامب بدعوة الإيرانيين إلى الخروج إلى الشوارع بجموعهم من أجل تسريع إسقاط النظام. وحسب هذه المصادر، رد ترامب بصدمة: "لماذا نطلب من الناس الخروج إلى الشوارع في الوقت الذي يتم قتلهم فيه؟" تحت جحيم الصواريخ البالستية والقنابل العنقودية والمباني المدمرة والموت، لم تثر هذه الأمور أي اهتمام، لكنها تقدم لنا صورة دقيقة عن شخصية نتنياهو وقيادته. إذا كان حتى ترامب - الشخص الذي يستخف بذوي الاحتياجات الخاصة ويمدح خصومه بعبارة "عظيم، أنا مسرور من موته" – يرتجف من فكرة تعريض الإيرانيين للخطر بهذه القسوة، فمن الواضح أن نتنياهو مصنوع من مادة سيئة جدا.
منذ كارثة 7 أكتوبر، التي نقشت على جبينه كوصفة عار، وهو يحطم الأرقام القياسية في استغلال الناس وحياتهم كل يوم. فهو في نهاية المطاف الشخص الذي تلطخت يداه بدماء 70 ألف غزي، بينهم نساء وأطفال. بعد نشر هذا النبأ في أعقاب القصف المتواصل في الشمال، توجه إلى رؤساء السلطات هناك وطلب منهم بذل كل ما في وسعهم لمنع إخلاء المستوطنات. وقد صرح رئيس بلدية كريات شمونة، أفيحاي شتيرن، وقال إن رئيس الوزراء لم يتحدث معه حتى الآن.
ورئيس مستوطنة مرغليوت، إيتان دافيدي، الذي تتعرض مستوطنته لهجمات مستمرة، قُتِل في إحداها أحد السكان وهو نورئيل دوفين، تحدث على الهواء مباشرة وهو يذرف الدموع. في مستوطنات الشمال هناك كبار في السن اضطروا إلى العيش عند مداخل الملاجئ خوفا من عدم القدرة على الوصول إليها في الوقت المناسب.
هؤلاء يجلبون معهم الكراسي ويجلسون هناك في مخيم مؤقت للاجئين لأن نتنياهو يحتاجهم هناك، عند مداخل الملاجئ، لأنهم مجرد أدوات. ولأنكم أنتم أيضا أدوات في عرضه الخاص، هذا هو مصيرهم. كل ذلك يعود إلى التخلي عن المخطوفين وتركهم لمواجهة التعذيب والجوع، والتضحية بحياة الكثيرين منهم. هنا تكمن الإجابة على كل الأسئلة الأخرى حول قضيته: من ناحية نتنياهو الناس هم مجرد وسيلة لتحقيق غاياته، وهو ينظر إليهم كأدوات لأنه هو نفسه إنسان آلي. لقد أصبح من الواضح الآن وجود قصور في المعلومات والتنبؤ بقدرة إيران الصاروخية، ومبالغة سلاح الجو في تقدير قدرته على تعطيلها. في نفس الوقت تُنشر أخبار عن استنزاف حاد لمخزون إسرائيل من صواريخ الاعتراض، ويتعزز هذا الخبر بما نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أن الولايات المتحدة تفحص نقل صواريخ اعتراض كانت مخصصة لأوكرانيا إلى إسرائيل. وما نشرته "وول ستريت جورنال"، أن إسرائيل تدخر صواريخ الاعتراض الجيدة، وبالتالي، يتمكن المزيد من الصواريخ من اختراق الدفاعات.
لكن نتنياهو مستعد للمخاطرة بحياتكم إذا كان ذلك يخدم مصالحه السياسية. هذا الفهم، حتى لو لم تتم صياغته بهذه الطريقة بالتحديد، إلا أنه يتغلغل فينا جميعا، نراه في الملاجئ وفي المحلات التجارية وفي الشوارع.
لقد تخلى رئيس الحكومة عنا، عن آبائنا وعن أولادنا، وتركنا في خطر يومي، بالضبط مثلما أراد ترك من يعارضون النظام في إيران يتعرضون لمذبحة جماعية، لأننا، ونحن أيضا، لا نعني أي شيء بالنسبة له. حياتنا ليس لها قيمة بالنسبة له، لأنه هو نفسه مات من الداخل.