Saturday 7th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Mar-2026

نشوة النصر ستستبدل قريبا بنظرة قلقة

 الغد

هآرتس
 
بقلم: أفنر بن زاكن  6/3/2026
 
 
 
إن الشعور بالنشوة مفهوم، بسبب الصور التي تأتي من طهران، التصريحات الصادرة من واشنطن والقدس والشعور بأن أحدا ما أخيرا حطم الجمود المستمر. ولكن في لحظة النشوة هذه بالذات، من المناسب التساؤل ليس عما حققناه في هذا الأسبوع، بل عن أي عملية بدأنا بها.
 
 
في العادة تخطط الحروب من منظار العلاقات السببية بين عاملين، نحن والعدو. مع ذلك، كل حرب تجسد شبكة متشعبة من العوامل والظروف والاعتبارات، التي معا تتبلور بالتدريج في مسار الحرب لتشكيل اتجاه تاريخي واسع وواضح. من أجل فهم العوامل والظروف والاعتبارات التي ستشكل الاتجاه الذي سينتج عن الحرب، يجب علينا العودة خطوة إلى الوراء وتوسيع نطاق الرؤية.
إن افتراض أن هجوما خارجيا سيسرع انهيار النظام في إيران، يستند إلى مفهوم غربي للهوية. عندما دعا دونالد ترامب الإيرانيين إلى الانتفاض، تحدث بلغة هوية واسعة تكاد تكون ليبرالية: الاستبداد في مواجهة الحرية، المواطنون في مواجهة الديكتاتورية. ولكن في الشرق الأوسط الهوية ليست أفقية، وهي لا تقوم على قيم أو مصالح مشتركة، بل هي عمودية وتقوم على الهوية والولاء، ولاء الفرد للعائلة، وولاء العائلة للعشيرة، وولاء العشيرة للقبيلة، وولاء القبيلة للدين والوطن.
إن تحطيم هذا الولاء لا يعد خطوة سياسية، بل هو انفصال وجودي. فالدولة التي تتعرض للهجوم، حتى في ظل وجود معرضة شرسة، تميل إلى التوحد، لأن المعارضة تعرف أن أي انتفاض ضد الحكومة سيعد تواطؤا مع العدو وخيانة، وأنه سيتم تهميشها. لذلك، فإنه من المؤكد أن الشعب الإيراني لن يخرج إلى الشوارع وإيران لن ترفع الراية البيضاء.
أيضا اغتيال المرشد الأعلى لا يعد خطوة سياسية فقط. فعلي خامنئي لم يكن فقط رئيس دولة. ففي نظر نفسه وحسب تقليد الخميني، هو يعد المرجع الأعلى للشيعة الذين تعد التضحية والمعاناة من ركائز تقاليدهم. فأسطورة كربلاء، حيث قتل الحسين بن علي حفيد النبي محمد ومرافقوه، هي اللحظة التي تحول فيها الشيعة من فصيل سياسي إلى طائفة دينية متماسكة حول دين سياسي يقوم على المعاناة والتضحية، وهو جاء بعد فترة من الفوضى والحروب الإقليمية.
بدأت تظهر في إيران صور تصور ترامب بصورة يزيد والي البصرة الأموي، الذي أمر باعتقال الحسين بن علي بأي ثمن، وتصور نتنياهو مثل عمر بن سعد قائد القوات الأموية الذي نفذ المذبحة. لقد أصبح القضاء على خامنئي أسطورة تأسيسية. فبدلا من تآكل العقيدة السياسية التي يقوم عليها النظام، يبرز اتجاه لإعادة صياغة هذه العقيدة، الأمر الذي سيعززها. صورة المرشد الأعلى ستصبح في الأجيال المقبلة رمزا دينيا للتضحية والمعاناة، الأساس للعقيدة السياسية الشيعية.
استراتيجيا، يعزز الهجوم على إيران فرضية طهران الأساسية بأن السلاح النووي ضروري لوجودها. إيران تعتبر نفسها كيانا فارسيا شيعيا محاطا ببيئة معادية، "شعب يعيش وحده". وتروي لنفسها بأنها تعرضت للهجوم عبر التاريخ منذ القرن السادس عشر. أولا، من العالم السني، وبعد ذلك في القرن التاسع عشر من بريطانيا وروسيا، والآن من الولايات المتحدة وإسرائيل.