Friday 5th of June 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Jun-2026

يوم أسود لمؤسسة رقابة الدولة

 الغد

يديعوت أحرونوت
بقلم: يوفال كارني
 
 
 
تحت غطاء الحرب الطويلة، والوضع الأمني، والحملة التشريعية المكثفة في الكنيست، تمكّن رئيس الوزراء نتنياهو من إخفاء ترشيح محاميه الشخصي ومحامي عائلته، المحامي ميخائيل رابيلو، لمنصب مراقب الدولة.
 
 
لو سألتَ أيَّ يميني أو عضوًا في حزب الليكود قبل بضع سنوات عمّا إذا كان مثل هذا السيناريو الغريب يمكن أن يحدث في دولة ديمقراطية، لانفجر ضاحكًا. لكن هذه ليست أيامًا عادية؛ إنها أيام عصيبة يسودها تشاؤم لا حدود له، ورغبة جامحة في السلطة، وسعي إلى كسر جميع الأعراف قبيل الانتخابات في إسرائيل.
من غير المعقول أن بعض أعضاء الكنيست من حزب الليكود صرّحوا في الأيام الأخيرة بأنهم لا يستطيعون التصويت لصالح مرشح نتنياهو لهذا المنصب. صحيح أنهم ليسوا كثيرين، لكن كان بإمكانهم بالتأكيد حسم النتيجة. فأعضاء الكنيست ما زالوا يتمتعون بقدر من الحياء والخجل. إنهم من الليكود، ويدعمون نتنياهو، لكنهم يدركون أيضًا أن لسلطة الحكومة، التي يمكن للقائد استخدامها، حدودًا. أما البقية فقد فقدوا حياءهم.
كتب أحد أعضاء الليكود، بفخر، في إحدى مجموعات الحزب، مستذكرًا الماضي: «هل التقطتم صورة لورقة الاقتراع خلف الستار؟ أخبرنا مناحيم بيغن أننا جميعًا أحرار خلف الستار. واتضح أنه مع نتنياهو، الجميع عبيد».
 
كان من المفترض أن تكون للقاضي إلرون فرصة أفضل للفوز. فمن حيث عدد الأصوات، تفوّق على المحامي رابيلو في الجولة الأولى. لكن بعد ذلك بدأت ضغوط وتهديدات ومطالب ــ وإن كانت غير رسمية ــ أشبه بأساليب عصابات المافيا، لإثبات الولاء للمرشد الأعلى ومحاميه. وتُعدّ صور أعضاء الكنيست بهواتفهم المحمولة، وصورهم الشخصية عند صناديق الاقتراع، خير دليل على ذلك، ولا حاجة إلى أي تفسير آخر.
كان رئيس الوزراء نتنياهو يتمتع في السابق بالحكمة، وإدراك قيمة الدولة، والرغبة في تمثيل الجميع وأن يكون رئيسًا لوزرائهم. أما نتنياهو اليوم، فيشن حملة شرسة ضد أي شيء أو أي شخص قد يشكل تهديدًا له. فجميع الوسائل مشروعة، وجميع التحركات مباحة.
المشكلة أن أحدًا لم يصدق أن المحامي رابيلو كان مرشح نتنياهو الحقيقي لهذا المنصب. حتى المعارضة لم تأخذ هذا السيناريو على محمل الجد. بل إن حزب الليكود اعتبره مجرد مرشح صوري في مواجهة قاضي المحكمة العليا المتقاعد يوسف إلرون. وكان وزير العدل يريف ليفين قد رشحه لمنصب رئيس المحكمة العليا، متجاوزًا بذلك مبدأ الأقدمية. فهل لم يعد ذلك كافيًا لتولّي منصب مراقب الدولة، يا سيد ليفين؟
إن انتخاب مراقب الدولة ليس إلا ذريعة لتشكيل لجنة تحقيق سياسية في مجزرة السابع من أكتوبر. وربما يخفي نتنياهو الكثير إذا كان يبذل كل هذا الجهد والطاقة لعرقلة وتدمير جميع هيئات التدقيق والرقابة التي قد تحدد مصيره الشخصي أو السياسي.
وأمام المحامي رابيلو ثلاثة خيارات في أداء دوره: تبييض أعمال الرقابة بصفته مبعوثًا لنتنياهو؛ أو إحباط التحقيقات والتقارير التي قد تكشف تورطه في تضارب المصالح؛ أو تجاهل كل الضجيج والانتقادات والتصرف بصفته مراقبًا للدولة (يا ليت!). لكن سمعته قد تلطخت بالفعل، وليس بسبب المعارضة أو وسائل الإعلام.