Thursday 10th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Sep-2026

ليست نفس أميركا: اللاسامية تزداد

 الغد

 إسرائيل هيوم
 أوفير ايكونس
 
لو أنهم سألوا رؤساء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، قبل أربع أو خمس سنوات، أو على الأقل في السنتين الأخيرتين، ماذا سيكون وضعهم في الولايات المتحدة في بداية العام 2027، لكان من المشكوك فيه أن يتخيلوا الوضع الحالي.
 
 
اللاسامية في أميركا قفزت إلى رقم قياسي. هذه حقيقة يومية، وبالتأكيد منذ بداية موجات الهجرة الكثيفة من أوروبا، بالأساس، إلى "العالم الجديد" الموجود وراء المحيط الأطلسي في نهاية القرن التاسع عشر.
في مدينة نيويورك، التي تضم التجمع اليهودي الأكبر في العالم خارج دولة إسرائيل، سُجل ارتفاع بمعدل 70 في المائة تقريبا في عدد الاعتداءات العنيفة ضد اليهود؛ اعتداءات جسدية ضد أشخاص أو ضد مؤسسات يهودية. الصليب المعقوف، وهو شعار الحركة النازية الألمانية، تمت مشاهدته وهو يُرشّ بتواتر مرتفع في مناسبات وعلى جدران كنس ومدارس. هذه ليست تقديرات، بل هي خلاصة تقرير مفصل لشرطة نيويورك.
مرشحون ومرشحات للكونغرس ومجلس الشيوخ، وحكام ولايات ورؤساء بلديات، ليس فقط أنهم لم يعودوا بحاجة إلى "الصوت اليهودي"، بل هم يتملصون منه في أفضل الحالات، أو يستخدمون التحريض العنيف ضد إسرائيل في أسوأ الحالات.
هم ببساطة يتوجهون إلى الصوت الجديد، الصوت العربي، وللدقة، صوت الجاليات المسلمة التي تسيطر على السياسة الأميركية بشكل عام، وعلى الحزب الديمقراطي بشكل خاص. في كل قضية لا يربطها أي رابط بدولة إسرائيل، فإن الصهيونية واليهودية تكونان في مركز الحملة.
الرمز الرئيس لهذه الظاهرة هو، بالطبع، رئيس البلدية الجديد زهران ممداني. هذا الشخص، الذي رضع اللاسامية وكراهية اليهود في بيت أهله، يستغل كل منصة وكل حدث من أجل تحريض مؤيديه العنيفين والخطرين. الأسلوب اللاسامي المعروف: إذا فشلت، اتهم اليهود. مواصلات عامة فاشلة، فيضانات في الصيف، انهيار منظومة المجاري، أسعار السلع في البقالة؛ كل شيء يصل إلى إسرائيل وإلى "المعاناة الفظيعة في غزة"، والإصرار على الكذب المشين بشأن "إبادة جماعية".
لا تنتظروا منه إدانة حقيقية للإبادة الجماعية التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر، ولا نريد الحديث عن 100 سنة من الإرهاب، وعن العمليات في التجمعات السكانية وقتل الأطفال والنساء خلال الـ100 سنة الأخيرة. حسنا، هذا كان ضد اليهود... ونُفذ بيد العرب. إزاء التحريض والافتراءات التي يقودها رئيس البلدية، وبعد أن فشل في محاولته المحرجة وغير القانونية "اعتقال رئيس حكومة إسرائيل"، تستعد قوات معززة بشكل خاص، فيدرالية ومحلية، بشكل جيد لاندلاعات عنيفة بشكل خاص بمناسبة الزيارة المتوقعة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى المدينة في نهاية الشهر الحالي، التي سيلقي فيها خطابا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
بهذا، فإن ممداني يضع نفسه والشرطة التي تخضع له أمام اختبار ضخم، تراقبه واشنطن وكل أنحاء الدولة.
ممداني ونيويورك، في الواقع، يقودان الرؤية اللاسامية المناوئة لإسرائيل، لكنهما ليسا وحدهما. عبد الرحمن محمد السيد، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان، وهو، بالطبع، محرض دائم ضد دولة إسرائيل، التي هي بالنسبة إليه ليست دولة لليهود. وحتى في فلوريدا، حقق مرشح لاسامي، دان بيلزريان، نحو 20 في المئة من التأييد في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري أمام المرشح اليهودي راندي فاين.
"هذه ليست أمريكا"، هكذا توقع تقريبا الوزير ديفيد بوي في العام 1985 ما سيحدث في المستقبل.
حتى الآن، ليس هذا هو الوضع في كل الولايات المتحدة، لكن بالتأكيد يمكن القول إن هذه دولة تتغير بسرعة أمام أنظارنا. التغيير الديمغرافي الذي غيّر وجه غرب أوروبا يغير وجه المجتمع والسياسة في الولايات المتحدة.
يتوقع أن يُشاهد هذا التغيير، في الواقع بأرقام متدنية نسبيا، لكنها أرقام قياسية مقارنة بالسنوات الماضية، في انتخابات منتصف الولاية التي يُتوقع إجراؤها في بداية تشرين الثاني المقبل، وبالتأكيد في العقد القادم، العقد الرابع في هذا القرن.