نقطة الحسم.. السيطرة على هرمز
الغد
إسرائيل هيوم
اللواء احتياط اليعازر (تشايني) مروم 20/5/2026
علقت الحرب في إيران في طريق مسدود. فبعد أكثر من 40 يوما من القتال، أعلن الرئيس ترامب، في 8 نيسان، وقف إطلاق النار وبدء جولة محادثات تفاوض مع إيران، استمرت طوال هذه الفترة من دون أي تقدم حقيقي. ويُكثر الطرفان من تبادل الاتهامات والتهديدات، ويبدو أنهما يشعران بالنصر، ولا يبدوان مستعدين لتقديم أي تنازل.
الإيرانيون، الذين أغلقوا مضيق هرمز، يشعرون بأنهم يمسكون بالاقتصاد العالمي من عنقه، وأن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي في نهاية المطاف إلى الضغط على الرئيس ترامب، ما سيدفعه إلى التنازل.
أما الأميركيون، الذين أعلنوا فرض حصار على موانئ إيران، فيرون أنه بعد تدمير منظومات الجيش والحرس الثوري الإيراني، فإنهم يخنقون الاقتصاد الإيراني، وأن الإيرانيين سيتراجعون في نهاية الأمر.
وقد صرح الرئيس ترامب، يوم الاثنين، بأنه يؤجل قراره شن هجوم على إيران، استجابة لطلب ثلاث دول خليجية، وأنه يمنح فرصة أخرى للمفاوضات مع طهران. أما الإيرانيون، فقد بعثوا بمسودة مقترح إضافي لا تتضمن أي تنازل، ولا تسهم في دفع جهود إنهاء الحرب قدما.
الطرفان لا يرغبان في استئناف الحرب، ولكل منهما أسبابه. فالضرر الهائل الذي لحق بإيران، إلى جانب تعثر الاقتصاد، لا يصب في مصلحة نظام آيات الله، كما أن أي ضرر إضافي قد يؤدي إلى صدمة تهدد استقرار الحكم. وفي المقابل، فإن ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة يفرض ضغوطا على إدارة ترامب، فيما قد تؤثر انتخابات منتصف الولاية المقبلة في السنتين الأخيرتين من ولايته إذا خسر الأغلبية في مجلسي الكونغرس.
وعند سعي ترامب إلى حسم المواقف، تبرز أمامه عدة خيارات، أولها: مواصلة الحصار على الموانئ وخنق الاقتصاد الإيراني. وفي هذه الحالة، ليس واضحا إطلاقا كم من الوقت يمكن لنظام آيات الله أن يصمد، ولا متى قد ينكسر أحد الطرفين. أما الخيار الثاني، فهو العودة إلى مواجهة عسكرية قوية، من دون وجود ضمانات بتحقيق النتيجة المرجوة.
ومع ذلك، تبرز إمكانية أخرى قد تحقق إنجازا للولايات المتحدة، تتمثل في إعلان ترامب مجددا إطلاق حملة "مشروع الحرية"، التي تقوم على فتح مضيق هرمز بالقوة، وتوفير حماية من الأسطول الأميركي للسفن الراغبة في عبوره.
وفي المرة السابقة التي أعلن فيها ترامب هذه الحملة، نجحت القيادة الوسطى الأميركية في تمرير ثلاث مدمرات عبر المضيق، إضافة إلى سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي. وقد عُدّ ذلك نجاحا كبيرا ودليلا على قدرة لافتة، إذ لم يتمكن الإيرانيون من استهداف أي سفينة وفرت الولايات المتحدة لها الحماية. واقتصر الرد الإيراني حينها على إطلاق النار نحو بعض الأهداف التابعة لدولة الإمارات، قبل أن يوقف ترامب الحملة في اليوم التالي بناء على طلب سعودي.
إن استئناف حملة "مشروع الحرية"، وتمرير السفن عبر مضيق هرمز تحت حماية الأسطول الأميركي من دون أن ينجح الإيرانيون في استهدافها، سيُعد إنجازا كبيرا. كما أن أسعار النفط العالمية ستنخفض بصورة شبه فورية. وبالتوازي، ينبغي على الولايات المتحدة أن تهدد وتوضح بأن أي إطلاق نار إيراني باتجاه أهداف في الخليج أو نحو السفن سيُقابل بضرب إحدى منشآت البنية التحتية في إيران.
وخطوة من هذا النوع، من دون العودة إلى حرب شاملة، قد تكون كفيلة بدفع الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات، وتمهيد الطريق إلى اتفاق يشمل أيضا ملفي البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب.