Monday 18th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Jul-2017

التعليم النهضوي.. آفاق واسعة لنهضة تربوية (4 - 5) - د. ذوقان عبيدات

 

إعداد: مجتمع النهضة التربوية*
 
الغد- يقصد بالمناهج كل الخبرات التي تقدم إلى المتعلم، وتوضع أمامه وتتعامل معه مثل الكتب المدرسية والمعلمين وأدلة التدريس وانظمة العمل، سواء تمت داخل المدرسة او خارجها. فالمنهاج المدرسي يقرر خطوطاً ونتاجات عامة لجميع المواد، ولكل مادة ولكل صف.
والكتاب المدرسي هو ترجمة لهذا المنهج، ويعكس المنهج بمقدار ما يلتزم مؤلفو الكتاب بنتاجات المنهج، فالكتاب هو وجهة نظر المؤلف في المنهج، ولو كلفنا عدة مؤلفين بإعداد كتب عن المنهج لحصلنا على عدة كتب مختلفة جداً عن بعضها. والمعلم بدوره يترجم الكتاب إلى شروحات وأنشطة، وبمقدار دقة المعلم يأتي الشرح صحيحاً او لا.
والطالب بدوره يترجم كلام المعلم إلى أفكار ومعارف، وبمقدار تفاعله واهتمامه يكون خبرة ما. فالمنهج في الحلقة الأولى يترجم سياسة التعليم وفلسفته. ولذلك قد نحصل على مناهج عديدة لتنفيذ سياسة او فلسفة واحدة وكتب عديدة لمنهج واحد، وشروحات عديدة لكتاب واحد ومن المهم ان نميز بين: -سياسة تعليمية تم ترجمتها إلى منهج وهذا اول اختلاف. -مناهج تمت ترجمتها إلى كتب وهذا ثاني اختلاف. -كتب شرحها معلمون بطريقتهم وهذا ثالث اختلاف. -طلاب تفاعلوا مع شروح مختلفة ووصل جزء منها لهم وهذا رابع اختلاف.
فنحن اذن مع منهج مترجم وكتاب مترجم ومعلم مترجم وطالب مترجم وعبر هذه الطريقة تضيع كثير من القضايا. والتحدي اذن: كيف نضع منهجاً يصل إلى الطلاب كما خططنا له؟ قد تكون الاجابة ان من المستحيل ذلك، الا اذا تركنا للمعلمين والطلاب مساحات هائلة من حرية المشاركة والمساءلة وتغيير طبيعة عمليات التقويم.
ان المنهج النهضوي الحديث ليس اختراعاً جديداً فكل الأدبيات عن خصائص المناهج الحديثة معروفة حتى للطلاب في كليات التربية. ولكن ما يهمنا هنا ان نتحدث عن خصائص المنهج النهضوي الحديث لمجتمعنا وعلى ضوء مشكلاتنا وواقعنا الحالي.
1- إن مجتمعنا يحتاج إلى مناهج دراسية تمكن الطلاب من إشباع حاجاتهم الفردية والجمعية وتلبي حاجات المجتمع بشكل عام. فطلابنا بحاجة إلى هوية وطنية، وبحاجة إلى مهارات القرن الحادي والعشرين. ومجتمعنا يواجه مشكلات الثقافة المتطرفة في الكراهية والعنف، وان أي دراسة لحاجات الطلاب والمجتمع ستكون أساسا لأية نهضة تربوية ولمناهج تربوية نهضوية.
2- وبشكل سريع فإن هناك إجماعاً وطنياً على نموذج المتعلم او الطالب النهضوي يتمثل بـ: -نمواً متوازناً في جميع الجوانب الروحية، والعقلية والجسدية والاجتماعية والعاطفية. -نمواً يساعد الطالب على أن يفكر ويختار ويحب ويرفض ويناقش ويقرر.
3- ومن حيث النتاجات الاجتماعية المطلوبة. فإننا بحاجة إلى متعلم: -يلتزم بالمواطنة وقيم العدالة والمساواة وعدم التميز.
-يلتزم بحقوق الانسان وينادي بتحقيقها للجميع دون استثناء. -يحترم القانون ويطبق قيم الحق وتنظيم العلاقات. -يثق بقدرة المرأة وحقها، ويدعو إلى وضعها في مكانتها كإنسانة مستقلة بذاتها.
4- ومن حيث النتاجات المعرفية، فإننا بحاجة إلى منهج: -يمكن الطالب من ممارسة التعلم الذاتي والتعلم المستمر. -يقدم لها أساساً من المفاهيم الحياتية في المجالات الانسانية والعلمية. -يقدم له معارف مترابطة تسهم كلها في حل مشكلاته الفردية والعامة.
5- ومن حيث المهارات الحياتية، فإننا بحاجة إلى أن تكون مهارات الحياة من الأسس المهمة للمناهج، فنحن بحاجة إلى:
-مهارات البحث والتأمل والتجريب. -مهارات إنتاج المعرفة وتبادلها ونشرها وتوثيقها واستخدامها أو بما يسمى مهارات إدارة المعرفة.
كما أن من المناسب أن تضم المناهج أساسيات ومفاهيم أساسية لمختلف المواد إلى جانب المبادئ والتعميمات ذات الصلة بالمادة. دون إغراق في تفاصيل الحقائق والمعلومات.
6- وتتطلب بناء الشخصية تنمية مهارات الذكاء العاطفي المتصلة بالجرأة والاعتدال وحب العمل، وحب الآخر والحوار معه والقدرة على التعبير عن الذات، والسلوك الحازم Assertive والثقة بالذات، واحترام قيم الحق والجمال والخير. 
على ضوء هذه المبادئ أو الخطوط فإننا ندعو إلى مناهج تركز على مفاهيم أساسية ومواد مترابطة وحاجات الطالب والمجتمع. وعلى ضوء الاتجاهات الحديثة في المناهج والتربية فإننا ندعو إلى المنطلقات الآتية:
(1)
مناهج مفاهيم لا مناهج معلومات
تتميز مناهج المفاهيم بأنها تتحدث عن كليات ومبادئ وتعميمات تنطبق على حالات عديدة، بخلاف مناهج المعلومات التي تتحدث عن معلومة أو حقيقة معينة. فمناهج المعلومات تحدثنا عن أن عمر بن الخطاب عادل، وأن مجموع المربعين المنشأين على ضلعي الزاوية القائمة يساويان المربع المنشأ على الوتر. وتحدثنا عن الفاعل في جملة مقيدة أو أن الحديد يتمدد بالحرارة، فنحفظ المعلومة ثم ننساها. بينما تحدثنا مناهج المفاهيم عن العدالة وكيف تحققها وعن تمييز المواقف العادلة عن غيرها، وعن تنظيم المواقف العادلة تحت مفهوم واحد. فعمر بن الخطاب عادل، حقوق المواطن عادلة، واحترام المرأة عدل، وحصولي على عمل عدل، فما هو العدل؟ وما هي العدالة؟ وهكذا!
 إن من يعرف المفهوم يستطيع تحديد أي سلوك يرتبط به أو لا يرتبط به. فالمفهوم الواحد مفتوح يقود إلى آلاف الحقائق، بينما المعلومة الواحدة أو الحقيقة الواحدة مغلقة. وقد تنسى بعد وقت قصير. إذن المنهج الحديث يتحدث ويقدم مفاهيم ومبادئ غنية وممتدة قد لا تنسى أبداً، بخلاف أي معلومة.
(2)
مناهج مواد منفصلة أي مواد مترابطة
قد يعتقد بعضنا أن لكل مادة دراسية هدفاً خاصاً مستقلاً عن بقية المواد. فاللغة تعلمنا الاستماع والفهم والرياضيات تعلمنا الرقم والعلوم تعلمنا شروط الحياة. والدين يعلمنا الصدق والأمانة!! هذه كلها مفاهيم قديمة. فالمواد الدراسية جميعها تشترك في هذه الأهداف فالرياضيات كالدين تماماً يجب أن تتعلم منهما الدقة والحساب والمثابرة والأمل والحب فالأشكال الهندسية لوحات جمالية ملهمة والنصوص الدينية أيضاً لوحات ملهمة. هذا أولاً فالمواد جميعها تشترك في نفس الأهداف. أما ثانياً، فإن مشكلات الطلاب لا تأتي مجزأة، فشراء أي سلعة يتطلب مهارات متعددة حسابية وأخلاقية وحوارية ودينية (لا تبخسوا الناس ولا تغشوا) ومهارات اجتماعية وصحية. وكتابة رسالة قصيرة تتطلب مهارات متعددة: لغوية واجتماعية وحوارية وحسابية (الوقت والظروف والمدة والتوقيت). فالمواقف والمشكلات الحياتية تتطلب مهارات متنوعة. فليست أمامنا مشكلات في إعراب الجملة وجدول الضرب، أو أي مشكلة تتطلب حلاً فردياً من مادة واحدة. ولذلك يجب أن يراعي المنهج: -ترابط المواد. -الشراكة في أهدافها. وهذا يقودنا إلى سمة ثالثة في المناهج هي المناهج المحورية.
(3)
المناهج المحورية والمناهج المستقلة
تتركز المناهج المحورية حول مبدأ إنساني واضح: وهو أن لكل موقف جوانب ومظاهر متعددة ومتشابكة لا يمكن عزلها.
واننا لكي نفهما علينا ان ندرس هذه الجوانب معاً وبشكل مترابط. ان مشكلة نقص المياه مثلاً تتطلب معارف من مواد دراسية مختلفة: تاريخ المياه (تاريخ)، مكونات المياه (كيمياء)، الحياة والماء (علوم)، الجغرافيا والماء (جغرافيا)، الحرب والماء (سياسة)، نقاء الماء (صحة وعلوم)، كميات المياه (رياضيات)، ترشيد المياه (اقتصاد)، اخلاقيات استخدام المياه (اخلاق، دين، حقوق...)، المرأة والمياه (اجتماع)، المياه والحقوق (حقوق انسان)، المياه والبيئة (علوم بيئية)، أماكن المياه الجوفية (جيولوجيا) وهكذا...
فهل تقدم هذه الموضوعات منفصلة، أم في وحدة دراسية متكاملة؟ ألا تتأثر هذه الجوانب ببعضها؟ أم ان هناك علماً واحداً يختص بها؟
وهكذا، كل مشكلة تتطلب حلولاً متكاملة فبناء منزل: يتطلب هندسة وحسابات. وقيماً اجتماعية وتاريخ البناء، ونوعية المواد، وتنظيم البيئة، وحسن الاستخدام، والصيانة، وعمر البناء، وملاءمته لأغراض وقيم اجتماعية. ان وجود شبابيك مطلة او شرفات مطلة يرتبط بقيمة اجتماعية ووجود سور عال او منخفض يرتبط بقيم ومساحات لضيوف.. وهكذا..  فبناء المنزل عملية اقتصادية اجتماعية، شخصية، عائلية،. قيمية.. الخ 
فالمطلوب منهج محوري متكامل. او على الاقل وحدة دراسية في كل كتاب تقدم بشكل محوري.
(4)
مناهج تعلم المادة أو تعلم بالمادة الدراسية.
المناهج التي تعلم المادة هي مناهج مواد دراسية منفصلة تقدم إلى الطلاب من خلال دروس ومناهج غير مترابطة، وتهدف هذه المناهج إلى ان تعليم الطلاب هذه المواد وما فيها من حقائق، وهذا ما يحدث حالياً في مناهجنا ومناهج غيرنا، وتعتمد قدرة هذه المناهج على اكساب الطلاب مهارات واتجاهات وقيم طرق التدريس التي يستخدمها المعلمون، وغالبيتهم لا يفعل ذلك.
حين يعلم المعلم حقائق ومادة، يحفظها الطلاب ثم ينسونها - ويرمون بها ومكتبها في الشوارع، لأن صلاحيتها انتهت، أما حين تتعلم بالمادة بالمادة الدراسية، فاننا نستخدم المادة وسيلة للوصول إلى غاية وهي المهارات والاتجاهات والقيم، أي توظيفها في حياتنا وسلوكنا. 
نحن نتعلم الدين النصح أتقياء في حياتنا اليومية. ونتعلم اللغة لنصبح قادرين على الفهم والاستيعاب في حياتنا اليومية ، ونتعلم جدول الضرب لنستخدمه في معاملاتنا اليومية، نتعلم عن عدل فلان لتمارس العدل في حياتنا، وهكذا.. المادة ليست غاية، لذلك لا يجب ان نعلّم المادة. المادة وسيلة تقودنا إلى غاية، وهكذا هو هدف التعلم.
(5)
مناهج إدماج أو زيادة مواد
اعتاد صاحبو القرار التربوي أن يخضعوا لطلبات الجمهور: فرجال المرور ينادون بأن يدرس الطلاب المرور وهكذا كان.
ورجال حقوق الانسان ينادون بتدريسها وهكذا كان. وأنصار -ليس رجال- التربية البيئية فرضوا تدريسها. وأنصار الفلسفة يطالبون بفرضها.. وهكذا... والسؤال هل يمكن ذلك؟
ان لدينا آلاف القضايا وآلاف المواد الدراسية (سبعة آلاف مادة) فهل نضع مواد لها في مناهجنا وكتبنا؟ المطلوب: ان يحدد المعنيون -المجلس الأعلى للمناهج- المشكلات الأساسية: مواطنة، إرهاب، حقوق، المرأة، الطفل، البيئة،ن التطرف، العروبة، فلسطين.. الخ. ويطلبوا من مختصين تحديد المفاهيم الاساسية في كل هذه المفاهيم وتوزيعها على مختلف الصفوف ومختلف المواد في مصفوفات، تقدم المصفوفات إلى مؤلفي المناهج والكتب، ويطلب منهم ادماجها في موادهم.
يمكن إدماج جميع هذه المفاهيم في مسائل الرياضيات، والمواقف العلمية، والدين، واللغة والتاريخ والتربية الوطنية وأي مادة اخرى دون ان يزيد حجم الكتاب او عدد المواد، فبدلاً من ان تتحدث مسائل الرياضيات عن البيض المكسور والسرعة والمسافة يمكنها ان تتحدث عن حقوق الانسان والتطرف وفلسطين.. الخ... وهكذا.
وبالمناسبة بدأنا في مجتمع النهضة بمساعدة المجلس الأعلى للمناهج ووزارة التربية، باعداد هذه المصفوفات. 
(6)
مناهج تعليم التفكير أم التعلم من أجل التفكير ومن خلال التفكير  
لا نحتاج ان نعلم عن التفكير، ولدينا مصطلحات متنوعة مثل: - 
التعليم عن التفكير باعتباره مادة مثل ما هو؟ مناهجه؟ ادواته؟ انواعه ومجالاته ..الخ. -التعليم من خلال التفكير، أي أننا نتعلم من خلال المهارات العلمية: التحليل، التصنيف، الترتيب، التقييم، الربط، التوقع ..الخ. -التفكير من خلال التعليم، أي أن المادة الدراسية هي الاداة التي تقودنا إلى التفكير مثل البحث والاكتشاف والتجريب والتأمل .. إلخ.
ونحن هنا نريد ان لا يكون التفكير مادة دراسية مستقلة، كسائر المواد، بل نريد: -أن نفكر فيما تعلمناه: تحليلا، نقداً، اضافة، تأملا. -أن نبتكر ادوات وحلولاً وأفكاراً جديدة من خلال الدراسة والبحث والتجريب والابتكار والاكتشاف.
فالمناهج المطلوبة إذن هي مناهج التفكير من خلال التعليم او التعلّم من خلال التفكير. 
(7)
مناهج "البيتزا هت" ومناهج الديب فريز
يقصد بمناهج الديب فريز، الكتب المقررة والمغلقة والتي تحوي مجموعة من المعلومات بين دفتي كتاب: تاخذه كله او تغيره كله، يتغير كل 4 - 5 سنوات، تتآكل بعض حقائقه ونبقى ندرسها!! أما مناهج البيتزا هت، فهي وجبات تتميز بأنها: طازجة، حديثة، مرغوبة، تعدل فيها في اي وقت، تستخدمها عند حاجتك، تأتي إلى باب منزلك حين تكون محتاجاً، ولأنها كذلك تكون سهلة الهضم. هي مجموعة وجبات، يختار الطالب منها ما يشاء، يعدّل ويكيف، يقبل ويرفض، يزيد وينقص.
نحن ندعو إلى مناهج خفيفة ودسمة معاً، لكنها طازجة وملائمة، تنظم في وحدات صغيرة، بحيث يضم المقرر عدة وحدات يختار كل طالب ما يناسبه منها. وبخلاف مناهج الديب فريز، فبالرغم من قدمها، فإننا بحاجة إلى وقت لاذابتها وجعلها في حالة السيولة والاستخدام، فمناهج الديب فريز مصنعة مسبقا وجامدة ومناهج البيتزا هت تصنع حسب الطلب والحاجة.
(8)
مناهج حوارية ومناهج سردية 
المناهج السردية هي مناهج المعلومات والحقائق تقدم بشكل موضوعي بغض النظر عن المستهلك، فهي لا تخاطب الطلاب أو الأهالي إنما لكل الناس. وتتميز المناهج الحوارية بما يأتي:
1- تضع الطالب امام مواقف وتطلب منه تقديم مقترحات وتعديلات وحلول لها، وهذا يعني انها تشجع الطالب وتدمجه في الموقف بحيث لا يبقى متفرجاً أو باحثاً عن حل جاهز. 2- تخاطب الطالب مباشرة على أنه جزء من الموقف، وأن الحديث موجه له مباشرة مثل:  كيف تتصرف حيث تكون أنت المحامي؟ المتهم؟ القاضي؟ الشاهد؟ فلا تقدم له حقائق عن دور الشاهد أو المحامي ..الخ، بل تجعله هو شخصياً صاحب القضية، والباحث المكلف بحلها. 3- تعطي المناهج الحوارية حيوية ومتعة للمواقف التعليمية وتكثر من عبارات ما رأيك؟ أعد ترتيب الموقف؟ ناقش مع زميلك ..الخ. 4- تبتعد المناهج الحوارية عن التلقين والسرد، لصالح المناقشة والتأمل والبحث.
 
 رئيس وحدة الاستشارات والخبرة بالمجموعة
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات