Sunday 19th of January 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Jan-2020

مسقط.. بيت الحكمة وأنموذج المؤسسية*أحمد حمد الحسبان

 الراي

شريط طويل من الذكريات حول سلطنة عمان قفز إلى مخيلتي وأنا أتابع مراسم الإعلان عن وفاة حكيم العرب وباني عُمان، جلالة السلطان قابوس بن سعيد، وتنصيب جلالة السلطان هيثم بن طارق خليفة له.
 
الشريط يتعلق بزيارات قمت بها إلى عاصمة الخير مسقط، بدعوات من جهات رسمية عمانية، تركت في الذاكرة بصمات لا يمكن أن تمحى، مهما طال الزمن. وتتعلق كلها بمنجزات لامست المعجزات، عناصرها بناء دولة يصعب أن تهتز أمام أية تحديات تواجهها، وشعب على درجة عالية من الثقافة والوعي، والانضباطية.
 
شعب يهتم بالبيئة، والتعليم، والإنتاج، وينجح في ترتيب أولوياته الوطنية والقومية وغيرها، ويلتزم بتراتبية تلك الأولويات دون أن يغفل أيا منها. رادا الفضل لصاحبه الذي بنى الدولة وفقا لأسس وضوابط تحترم العقل الآدمي، وتوفر له ما يحتاج من متطلبات تخدم الأهداف الوطنية العليا للدولة.
 
كانت أولى الزيارات عام 1980، عندما لبيت دعوة من وزارة الاعلام العمانية لحضور احتفالات السلطنة بالعيد العاشر للنهضة. وتعرفت خلالها على الكثير الكثير من عناصر النهضة التي تحققت خلال فترة قصيرة، حيث نجح جلالته في نقل البلاد من حالة بدائية الى مستوى الدولة بتصور واضح تشريعيا وأمنيا وخدميا.
 
وللتدليل على مدى التقدم الذي تحقق خلال فترة العشر سنوات أنقل ما سمعناه أنا وزميليّ نادر الحوراني $ ومصطفى خربوش «دار الصياد اللبنانية» من أصدقاء عمانيين عن الحالة ما قبل انطلاق «النهضة»، حيث كانت العاصمة محصورة داخل سور تغلق أبوابه مساء ويمنع على أي شخص الخروج أو الدخول من بواباته إلى أن يتم فتحها صباحاً.
 
وكان يتوجب على كل شخص يسير في الليل أن يحمل فانوسا بيده، ويتم احتجاز من يخالف تلك التعليمات.
 
فخلال فترة وجيزة تطورت العاصمة إلى مدينة حديثة بمبانيها وشوارعها ومرافقها وفنادقها الفخمة وأسواقها العامرة بالنشاط ومدارسها وطلابها وطالباتها ومعلميها ومراكزها الصحية ومستشفياتها، واصبح للدولة جيشها وجهازها الأمني وتشريعاتها. وتصدرت عملية بناء الإنسان العماني الأولويات.
 
المرة الثانية وليست الأخيرة، أنني زرت عمان بصفتي نائبا لرئيس جمعية حماية المستهلك حيث وجهت لنا الدعوة أنا وزميلي رئيس الجمعية الدكتور محمد عبيدات، من أجل وضع قانون لحماية المستهلك في السلطنة. حيث قابلنا خلال تلك الزيارة الكثير من المسؤولين في مختلف المدن. وكانت تجربة غنية اطلعت خلالها على تفاصيل كثيرة تتعلق بالحكم والإدارة.
 
وقد أنجزنا المهمة المطلوبة، وأجرينا حوارا حول تفاصيلها مع كبار المسؤولين المعنيين.
 
مناسبة الحديث مدى التأثر بوفاة جلالة السلطان قابوس بن سعيد الذي كان صاحب الفضل في الوصول بالدولة إلى هذا المستوى، وثقتي بأن المؤسسية التي أرساها جلالته والتي كانت نتيجتها النقل السلس للسلطة إلى من حاز على ثقة باني الدولة سيواصل نفس المسار.
 
رحمة الله على السلطان قابوس، وطول العمر والتوفيق لجلالة السلطان هيثم بن طارق. والرفعة لعمان والشعب العماني الطيب.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات