Monday 1st of June 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-May-2020

الشاعر عبد الكريم أبو الشيح: التنوير يتطلب العودة للتراث ومحاكمته بنزاهة

 الدستور– نضال برقان

«دردشة ثقافية»، ذات طابع نقدي للراهن والمعيش، نطل من خلالها على عوالم مبدعينا الأردنيين والعرب، ونتأمل جانبًا رؤاهم الخاصة لكثير من المفردات، والصغيرة منها والكبيرة، ونتجول في مشاغلهم الإبداعية، ونتعرف من خلالها إلى أبرز شجونهم وشؤونهم..
 
في هذه الدردشة نستضيف الشاعر عبد الكريم أبو الشيح*
 
* أبدأ من «كورونا»، ذلك الفايروس الذي راح يعصف بالعالم، بالناس، بالنظم السياسية والفكرية السائدة، بالكثير من العادات والتقاليد، ترى ما هي أبرز الأسئلة التي أثارتها في وجدانك تداعيات «كورونا»؟
 
 
 
- أسئلة كثيرة .. أو لنقل هي تساؤلات كثيرة.. وخوف أكثر، تُرى كيف سيكون شكل العالم بعد كورونا؟ وما موقع الوطن العربي في الخارطة الجديدة ؟ وماذا سيحل بطبقة الفقراء....؟ و..و. ..، فهذا الزائر غير المرغوب به لكرتنا الأرضية، وبصرف النظر عن كونه مصنوعا أم طبيعيا، فإنه سيشكل لحظة تحول في منظومة الحياة في هذه الكرة على جميع مستوياتها؛ إذ ستقوم قوة ما باستغلال هذه اللحظة لإعادة تشكيل هذه المنظومة أعني منظومة الحياة بما يخدم مصالحها وأهدافها..فهذه القوة الخفية لا تني تستغل كلّ كارثة وكلَّ فاجعة تحلُّ بهذه الكرة لتحقيق أهدافها، وهذا ما طرحه وما يتخوف منه كثير من المفكرين والكتاب مثل ناعومي كلاين في(عقيدة الصدمة)، وانتوني لوينشتاين في كتابه (رأسمالية الكوارث ) صدر عن عالم المعرفة 2019، وغيرهم الكثير.
 
* تحديات جمّة تواجهها المجتمعات العربية، على الصعد كافة، ترى هل على المثقف أن يقوم بدور ما حيال مجتمعه؟ وما طبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به في ظل النظم السياسية القائمة؟
 
 
 
- ابتداءً علينا أن لا نظلم المثقف وأن لا نطالبه بما هو فوق طاقته وأمنياته...ففي ظلّ الراهن العربي المحكوم بسلطة تُسيّر دفة الحياة وتوجهها حسب بوصلتها هي، سيكون دور المثقف متواضعا مهما بذل من جهد..وهذا لا يعني بالتأكيد الغض من أهمية دوره وواجبه في السعي للارتقاء بالوعي والنحت في صخرة الواقع ليفتح كوة للضوء..فهذا واجبه وعليه أن يقوم به ويتحمل تبعاته...ولكن الأفكار الجريئة القادرة على اجتراح الواقع بحاجة دائما لسياسي جريء يتبناها وينقلها من حيّز النظر لحيّز التطبيق ... وإلا تأخر إثمارها طويلا...... وهذا السياسي الجريء نادر الوجود لأنه سيكون خارج سياق الواقع.
 
* لم يزل سؤال التنوير واحدًا من أهم أسئلة الثقافة العربية، منذ أزيد من قرن، ترى هل استطاع المثقف العربي تقديم إجابة، أو شبة إجابة حتى، على ذلك السؤال؟
 
 
 
- بالنسبة لرأي المثقفين ، فالإجابة عن هذا السؤال أزعم أنها ستختلف باختلاف مشاربهم الفكرية وزوايا نظرهم، أما بالنسبة لي فالتنوير هو أن لا سلطة تعلو على سلطة العقل، كيف لا والعقل هو المكلَّف والمفوض على هذه الأرض، وهذا الأمر تاريخيا محارب من السلطة في مجمل الحضارات، حيث هدف السلطة أية سلطة هو تشكيل عقلٍ خاضع منساق ورفده بكلِّ ما يؤمن به وبما يحقق استمرارها وتفوقها.
 
وفعل التنوير يحتاج لمشروع يستطيع العودة للتراث ومحاكمته بنزاهة لينطلق بعدها في فتوحات المستقبل لتحقيق حلم الإنسان العربي بالحرية والأمن والوجود ..وللآن فإنّه لا يوجد مشروع تنويري حقيقي منطلقُه وهدفه الإنسان العربي ومعيقات تقدمه، والذي نراه هو محاولات تنويرية فردية قليلة يكون أصحابها منحازين للعقل والعقل وحده في نقاشهم للراهن العربي ومشكلاته ومعيقات تقدمه ..في حين نجد بعض مَن يدّعون التنوير متمترسين في أيدولوجياتهم التي يرون فيها الحل لمشكلاتنا ..في حين لم تقدم لمجتمعنا العربي طوال قرن سوى صراعات أيدولوجية فيما بينها ..او بينها وبين السلطة...في النهاية نحن بحاجة لمشروع تنويري متجاوزٍ لأسوار الأيدولوجيا ليؤسس على العقل والعقل وحده.
 
* في الوقت الذي نتأمل فيه بعض مرايا الثقافة العربية، ترى هل هي ثقافة حرّة؟ أم هل ثمّة هيمنة، أو أكثر، تمارس على هذه الثقافة؟ وإذا وجدت تلك الهيمنة، فما الذي تسعى لتحقيقه، أو ترسيخه ربما؟
 
 
 
- الأصل في المثقف أن يكون حرّاً وبالتالي فالأصل أن تكون الثقافة حرّة هدفها تفعيل العقل في مقابل الخرافة والتدليس، والثقافة الحرة الآن تعاني صراعا وجودياً إن جاز التعبير في سياق الراهن العربي، أما إذا كان المقصود بسؤالك (مرايا الثقافة) الفضائيات ومحطات التفلزة أو حتى بعض المطبوعات فلديّ إيمان أنّ معظم هذه الوسائل هي وسائل إعلانية دعائية فلا يوجد ــــــ على الأقل بالنسبة لي ـــ إعلام بريء.
 
* لعل أحد الحلول الناجعة في سبيل إشاعة الثقافة والمعرفة بداية، وتأصيل دورهما تاليا في المجتمع، يتمثل بالاشتغال على البعد الاقتصادي لهما، (وهذه سبيل لتحريرهما من سطوة السلطة المانحة بطبيعة الحال)، وهي المعادلة التي لم تتبلور بعد في عالمنا العربي، ترى كيف تقرأ هذا المسألة؟
 
 
 
- أرى أنّ البعد الاقتصادي على أهميّته وأنّه عصب أية مؤسسة تسعى لاستدامة عملها إلا أنه (الاقتصاد) ليس البعد الأوحد الذي يحقق للثقافة الشيوع والانتشار وبالتالي تأصيل دورها التوعوي والتربوي ، فهناك عنصر لا يقل أهميّة عن الاقتصاد ألا وهو الفضاء الذي ستعمل به المؤسسة الثقافية ومدى ما يشيع به من حرية للرأي في مقابل احترام الرأي الآخر، وإذا ما افترضنا جدلا وجود مثل هذا الفضاء عندها يغدو الأمر سهلاً، وسأتناول المسألة هذه في بُعدين الأول هو وجود رأسمال يرى أن الثقافة شكل من أشكال الاستثمار لتحقيق الربح وفي ذات الوقت يملك حسّا بالمسؤولية الاجتماعية/المجتمعية وضرورة الارتقاء بها، فيوكلُ أمر إدارة هذه المُنشأة لأهلها من المثقفين القادرين على إدارة دفتها بحرية ونزاهة.
 
أما البعد الثاني فهو يتحقق بوجود جماعة من المثقفين المتناغمين حيث ينشئون مؤسسة/مُنشأة ثقافية تعاونية تستثمر في الثقافة بحيث يكون همّها الأول إيلاء البعد الثقافي جلّ اهتمامها .
 
نظرياً ..هذا أمران ربما يخرجان المؤسسات الثقافية من هيمنة سلطة التمويل افتراضيا..ولكن عملياً هل سيتاح لمثل هذه المؤسسة الاستمرار في ظل هذا الراهن العربي .......أشكُّ في ذلك؟.
 
* ثمّة تسارع كبير يشهده العالم، في كل لحظة ربما، على الصعيد التكنولوجيا والمعلومات، ترى هل أثّر ذلك على طقوسك الإبداعية في القراءة والكتابة؟
 
 
 
- نحن من جيل ألِفَ الورق وتنسّمَ رائحة الكتاب وعشقها..وأنا كما يقول المتنبي(خُلقتُ ألوفاً لو رجعتُ إلى الصِّبا.....لفارقتُ شيبي موجع القلب باكيا).. فعندي كما معظم أبناء جيلي بعض العادات الثابتة في حياتي وفي هذا المقام مثلا ما أشعر به وأنا أقرأ في كتاب ورقيّ من دفء وألفة.. ومع ذلك فإنني ابن راهني استفيد قدر استطاعتي مما هو متاح من تكنولوجيا، أما عن الطقوس الإبداعية فلا أدعيها... ليس لديّ طقوس خاصة أستدعي بها القصيدة مثلا ...فالكتابة هي حالة من حالات التماهي بفكرة ما...حينما أحسُّ بأنها تقتحمني أختلي بنفسي أو بها...فتكتبني.
 
* ماذا عن انشغالاتك الراهنة؟ ماذا تقرأ؟ ماذا تكتب؟
 
 
 
- في ظل أزمة كورونا وهذا الحظر الذي عشناه جميعا... فإنني لم أقرأ كما أنا دائما بل على العكس فقراءتي في حدودها الدنيا.. وكنت أغبط أولئك الذين يقولون أنهم يملأون وقتهم بالقراءة في هذا الظرف، وحول ما أكتب فقد أنهيت مجموعة كان يجب أن تكون في المطبعة لولا هذا الكورونا. والآن أعمل على مشروع مجموعة جديدة أنجز بعضُه بعنوان: القيامة (وليس من وحي كورونا).
 
*عبد الكريم أحمد أبو الشيح، من مواليد مدينة الرمثا، عضو في رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وعضو في حركة شعراء من العالم، وعضو اتحاد كتاب الانترنت العرب، رئيس منتدى الرمثا الثقافي، ورئيس لجنة الشعر في مهرجان الرمثا للشعر العربي 2002 ولغاية 2012، أمين سر في ملتقى الرمثا الثقافي من عام 2013 وللآن ورئيس لجنة الشعر في مهرجان الشعر العربي الذي يقيمه الملتقى سنوياً، صدر له عدد من الدواوين الشعرية: «إياك أعني» - 2003، و»كومة أحلام» – 2007، و»دوائر الجنون» – 2007، و»السفر في مدارات الوجود» – 2013، و»مدارات التأويل» – 2017.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات