Thursday 18th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-May-2018

قمة الكوريتين 2018 :التوقعات المٌرتقبة - عارف عادل مرشد

 الراي - ترجع جذور الأزمة الكورية إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما تم تقسيم الجزيرة الكورية إلى شطرين جنوبي برعاية أمريكية وشمالي برعاية سوفيتية ، لتكون تلك الأزمة أول شاهد على إعلان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق.

وظلت المنطقة تعاني من شدة التوترات بسبب السعي الكوري الشمالي إلى تملك الأسلحة النووية والعمل على تطويرها بالشكل الذي يهدد جيرانها، وازدادت حدة تلك التوترات مع إعلان بيونغ يانغ انسحابها من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ، الأمر الذي جعل العالم يشك في نواياها تجاه تلك الدول خصوصاً والعالم بصورة عامة، وبالفعل عملت كوريا الشمالية على تطوير برامجها النووية فضلاً عن العديد من خطط تطوير الصواريخ الباليستية الحاملة للرؤوس النووية وتهديد العالم بأسره.

في 27 ابريل/نيسان 2018 عُقد اجتماع القمة التاريخي في قرية «بانمونجيوم» الحدودية بين الكوريتين والتي وقع في المنطقة المنزوعة السلاح بين البلدين، وهي المنطقة التي وقع فيها اتفاق الهدنة الكورية في عام 1953 والذي وضع النهاية للحرب الكورية (1950 -1953 ، ( وكانت هذه القمة الثالثة بين الكوريتين بعد الأولى

عام 2000 والثانية عام 2007 ، والتي دخل فيها لأول مرة زعيم كوري شمالي أراضي الجنوب منذ نهاية الحربالكورية ، حيث تُعتبر المنطقة الأمنية المشتركة والمنزوعة السلاح ، والتي يبلغ عرضها (4 (كم جزءاً منأراضي كوريا الجنوبية، وقد ركزت القمة على مجموعة من المسائل من أهمها نهاية الأنشطة المعادية بينالبلدين، وإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، والدفع باتجاه محادثات ثلاثية تشمل الولاياتالمتحدة والصين.في ضوء أن سقف التوقعات لما بعد بيان القمة لا حدود له يأتي التساؤل الآتي وهو: ما هي النتائج أوالتوقعات المرتقبة لهذه القمة؟

- النتيجة الأولى المتوقعة، والمأمولة أيضاً من قمة الكوريتين هي التوصل إلى معاهدة سلام دائم بينشطري كوريا، إذ تعد الدولتان من الناحية النظرية في حالة حرب دائمة لعدم توقيعهما لاتفاق سلام ينهي

الحرب بشكل رسمي، على أن تنص هذه المعاهدة صراحةً على وقف الأعمال العدائية والاستفزازية، بما في
ذلك المناورات الكورية الجنوبية – الأمريكية، وبرنامج الصواريخ النووية والتجارب الصاروخية الكورية الشمالية.
- النتيجة الثانية، فهي إمكانية حسم أكثر الملفات تعقيداً في القمة عبر إقرار آليات لتسويتها وتقريب
المسافات بينهما ، ومن أبرز تلك الملفات هو موضوع الأسرى من كلا الجانبين ، ووجود العوائل المشتركة –
هناك (60 (ألف أسرة تقطعت أوصالها بسبب الحرب الكورية – في شطري الجزيرة ، واحتمالية لم شملهم من
جديد بعد عقود طويلة من التشتت وعدم التوصل لحلول تُسهم في عودة العلاقات الودية بين الدولتين.
فقضية لم شمل الأسر المشتتة كانت على رأس جدول أعمال جميع الاجتماعات الثنائية النادرة التي جرت بين
شطري كوريا طوال العقدين الماضيين، ونجحت المحادثات بالفعل في عقد عدة اجتماعات لبعض من هذه
الأسر في قاعات مخصصة لذلك على الحدود بين البلدين.
- النتيجة الثالثة، من دلالات عقد القمة الكورية أنها تمهد لعقد لقاء تاريخي آخر مٌنتظر بين الرئيس الأمريكي
والكوري الشمالي ، إذ من المحتمل أن تكون تلك القمة مقدمة لتسوية الملف النووي الكوري الشمالي ، لا
سيما بعد التأيد الأمريكي لخطوة بيونغ يانغ المتضمنة رغبتها في تدمير ترسانتها النووية.
- وأخيراً، فإن النتيجة الرابعة ، أو الهدف النهائي بعيد المدى فهو إعادة توحيد شبه الجزيرة المنقسمة، وهو
مطلب قطاعات كبيرة من الكوريين على الجانبين، بل ومطلب رسمي أيضاً، وبخاصة من كوريا الجنوبية التي
توجد فيها وزارة اسمها» وزارة إعادة التوحيد». ومن الممكن أن تتم الاستفادة من تجربة توحيد الألمانيتين
في بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، عبر الوسائل والآليات التي تسهم في توحيد الدولتين في بلد
واحد مع وجود العوائق والاختلافات الإيديولوجية والاقتصادية. إذا تتمتع كوريا الجنوبية بمستوى اقتصادي
متطور قياساً بكوريا الشمالية التي تٌعد من الدول المتأخرة من الناحية الاقتصادية، فضلا عن ذلك كله، وجود
التباين الثقافي والاجتماعي بين أفراد الشعبين الكوري الجنوبي والشمالي بحكم التأثر بالعالم الرأسمالي بالنسبة للشعب الكوري الجنوبي, وينطبق ما يجري على الشعب الكوري الشمالي من تأثير التقاليد الشيوعية عليه.
ولكن يبقى السؤال هنا، حتى إن كانت إعادة التوحيد هي الهدف النهائي من المحادثات بين الكوريتين، وحتى وإن كانت هي الحل المناسب والأمثل لكل الأزمات، وحتى إن كانت تصحيحاً لأوضاع غير طبيعية استمرت أكثر من ستين عاماً، فهل تسمح الولايات المتحدة بالوصول إلى هذه النتيجة؟
هل تتحمل واشنطن فكرة انتهاء (فزاعة) كوريا الشمالية التي كانت تربح من ورائها الكثير من النفوذ والتواجد ومليارات صفقات التسليح والتدريب من سيول وطوكيو؟ هذا ما ستكشف عنه محادثات ما بعد القمة الكورية، وهذا ما ستكشف عنه أيضاً قمة كيم- ترامب المقبلة والتي من المزمع عقدها في سنغافورة في 12 يونيو/حزيران من العام الجاري، والتي يمكن أن تهدر كل ما تم التوصل إليه من مكاسب في قمة «بانمونجيوم».
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات