Wednesday 20th of January 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Nov-2020

يأتون ويهربون

 الغد-هآرتس

 
عميره هاس
 
الجيش الإسرائيلي يريد الاعتراف بضعفه أمام إسرائيليين مجهولين يهاجمون فلسطينيين ويخربون في ممتلكاتهم. هذا الادعاء سمع في يوم الاربعاء الماضي في إحدى القاعات التي تشبه الكنيسة في المحكمة العليا. من طلب من القضاة اظهار التفهم لقيود الجيش والشاباك والإدارة المدنية والشرطة، لم يكن سوى قائد لواء بنيامين، العقيد يونتان شتاينبرغ. وقد فهم من اقواله بأن هذه الجهات لا تنجح في أن تضع يدها على الخلية المجهولة التي تهاجم مكانا ثابتا. ليس لأننا لا نريد، بالعكس، نحن نجد صعوبة في ذلك، قال شتاينبرغ، وهو شخص طويل القامة ويرتدي الزي العسكري ويضع القبعة الدينية السوداء على رأسه. و”غوغل” يخبرنا بأنه يعيش في كيبوتس شوماريا الذي يعيش فيه المخلين من مستوطنة عتسمونة في قطاع غزة.
ايضا ممثل النيابة العامة، المحامي يوفال شبيتسر، أوضح الاشكالية: “نفس من يخرقون النظام… هم يأتون من كل مكان. عبر الحقول بالتراكتور أو بسيارة صاخبة. يوجد العديد من الطرق الصغيرة والحقول الزراعية”. القاضية دفنه براك – ايرز اهتمت بالموضوع وسألت: هل تم تنفيذ اعتقالات؟ وشبيتسر اجابها “هم يأتون ويهربون. وهذا يعتبر تحديا للاعتقال”. العقيد شتاينبرغ أكد أقواله عندما قال “تحديا كبيرا، أن تكون فعالا في منطقة مفتوحة يمكن الوصول اليها من جميع الجهات. عدد من هؤلاء الشباب يأتون وهم ملثمون”. القاضي اسحق عميت تساءل “إذا لم تقوموا باعتقالهم، فكيف تعرف أنهم شباب؟”. شتاينبرغ رمز لوجود الظاهرة الحازمة حتى لو لم يذكر اسمها وهي “شبيبة التلال”.
الموضوع الذي اجتمعوا من اجله هو شرعنة قسائم أراض للبناء في قرية ترمس عيا التي تقع شمال شرق رام الله. المشهد هو قمم تلال، بينها سهول مزروعة ومغروسة بالاشجار. الهدوء ساحر، والأجواء نقية، عائلات فلسطينية من الطبقة الوسطى معنية بشراء قطعة ارض كاستثمار. وفي المستقبل بناء بيت عليها. هناك شركة فلسطينية – كندية باسم “يونيون للبناء والاستثمار” تقوم بتنظيم كل شيء. صاحب الشركة هو المستثمر خالد السبعاوي.
ولكن اعداد البنى التحتية الذي بدأ في حزيران 2019، وكان يجب أن ينتهي منذ فترة، تأخر. يهود، بتشجيع من الدولة، قاموا بالسيطرة على اراضي قرى جالود وترمس عيا وقريوت والمغير، وقاموا ببناء مستوطنات خصبة (شيلو مثلا) وبؤر استيطانية التي سمعتها بالعنف تسبقها (ايش كودش وعيدي عاد مثلا)، هزتهم فكرة أن الفلسطينيين يبنون على اراض فلسطينية. بدؤوا في الصراخ “يا للهول”، مستوطنة عميحاي الجديدة (للمخلين من عمونة) في خطر. ومن هناك بدأت مظاهرات وغزو للموقع. بعد ذلك: “مجهولون” قاموا عدة مرات بتخريب الشارع الذي تم شقه وايضا قاموا بتخريب المعدات.
في آب 2019 حصل هؤلاء المجهولون على الدعم من قائد اللواء شتاينبرغ، الذي أمر بوقف العمل. الشركة قدمت التماس للمحكمة العليا بواسطة المحامي ميخائيل سفارد. وفي كانون الثاني 2020 أمر القضاة الدولة بالتأكد من أن العمل سيستمر في المكان. أعطوها 45 يوم للاستعداد: في 21 شباط 2020 نفتالي بينيت الذي كان في حينه وزير الدفاع تدخل ومنع استمرار العمل. ولكن منع بينيت وشتاينبرغ يرتكز الى ارجل واهية، حتى حسب جهاز القضاء الإسرائيلي، الذي يشجع السيطرة على اراضي الفلسطينيين. في 20 آذار الماضي اوضح المستشار القانوني للحكومة بأنه يجب على الجيش الإسرائيلي الحفاظ على النظام العام بصورة تسمح بالقيام بأعمال البناء. مع ذلك العمل ما زال مجمدا. الجيش الإسرائيلي غير مستعجل. والشركة خسرت أموالا كثيرة. وعدد ممن قاموا بشراء القسائم ألغوا الصفقة، ومشترون محتملون خافوا.
في 12 تشرين الأول، المقاول وعدد من العمال وضعوا ارواحهم على أيديهم وذهبوا إلى الأرض، ليس قبل أن يبلغوا الإدارة المدنية عن نيتهم بالعمل. فجأة ظهر جنود – نعم جنود – من لواء بنيامين، ومنعوهم من مواصلة العمل. ضابط الارتباط اوضح للجنود بأن العمل قانوني. العمال استمروا في العمل. وبعد نصف ساعة ظهرت الكائنات الفضائية، عدد منها يركب تراكتورات صغيرة، وقاموا برشق الحجارة على العمال. جنود شتاينبرغ كانوا ما يزالون في المكان، ودخلوا في محادثة مع المجهولين. العمال غادروا، وموظف الإدارة المدنية اتصل مع المقاول وأخبره بأنه يمكنهم العودة. العمال عادوا في اليوم التالي، وايضا الكائنات الفضائية التي لا يمكن اعتقالها، عادت ورشقت الحجارة وأصابت عاملا في كتفه. العمال هربوا وسيارتان عسكريتان كانتا وراءهم للتأكد من اختفائهم. ضابط التنسيق والارتباط قال للمقاول بأن العمال يمكنهم العودة، ولكن الجيش لا يمكنه ضمان سلامتهم.
“لماذا لا تقوم باستئجار شركة حراسة في الليل؟”، اقترح القاضي عوفر غروسكوفن والقاضية دفنة ايرز في المداولات في الأسبوع الماضي. على يهودية مثلي كان من الصعب علي أن أقرر اذا كانوا جديين. في المكان الذي يوجد فيه الجيش والشاباك والشرطة، يفشلون. فكيف تتوقعون من شركة حراسة فلسطينية أن تصمد أمام هذه العصابة العنيفة، ايضا بدون سلاح، لأنه يحظر على الفلسطينيين حيازة السلاح في المنطقة التي تسمى مناطق ب (سيطرة إسرائيلية أمنية)؟ القاضي عميت أنهى الموضوع وقال: من تجربتي، إما حارس خاص يتعاون مع هؤلاء المقتحمين وإما سيقومون بضربه. وعميت تساءل ايضا عن مفهوم “الاحتكاك” الذي يكرره النائب: عندما طرف واحد يهاجم هذا لا يسمى احتكاك.
المحامي سفارد اظهر الخشية من أنه بدلا من تقديم الضمانات فان الجهاز العسكري يغمز للمشاغبين بواسطة التخريب في العمل. وعاد شتاينبرغ وشبيتسر وقالا إن الجيش معني بتنفيذ تعمليات المحكمة العليا والتأكد من أن البناء سيستمر. القضاة اعطوا للجيش مدة أسبوع من أجل تطبيق ذلك، ونحن سنستمر في المتابعة.